"بيت ستي" يُعيد جنين إلى أيام مجدها

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- ينهمك 30 طفلا في متابعة فرقة الزيتون للدبكة الشعبية، في مقر الجمعية النسائية الثقافية للتراث الشعبي، وسط جنين القديمة.
وتراقب لين محمد ستيتي، ابنة الربيع العاشر، الفرقة خلال اليوم الأول من افتتاح مخيم (بيتي ستي) الصيفي، الذي تطلقه الجمعية برعاية حملة الأمل.
وتسترد الصغيرة أقاصيص جدتها فتحية (95 عاما)، التي نشأت طفولتها في حيفا، قبل النكبة، ثم أجبرت على الإقامة في جنين.
وتلخص لين الأواني والمقتنيات والمزروعات والأمكنة القديمة، التي كانت تشكل جنين قبل عقود طويلة، كما تتأثر بالتطريز والفنون اليدوية الأخرى.
وتعدد ستيتي والصغيرة مسك ساهر عبوشي، الألعاب الشعبية التي كانت شائعة قبل سنوات طويلة، فتقولان إن السبع حجار، والحجلة، وصناعة مراجيح الأطفال على الأشجار، وإعداد الدمى بالقماش المستخدم، كلها أصبحت من الماضي.
وتشرع رئيسة الجمعية هيام عبد العفو أبو زهرة في ربط الأطفال بالماضي، وتقول إن المخيم سيحاول بناء جنين القديمة، وينقل ألعابها، وأطباقها، وأمكنتها إلى الواجهة من جديد.
وتقول إن الأدوات التراثية، والملابس التقليدية، والأغاني التاريخية أصبحت في طي النسيان، وتسعى الجمعية وحملة الأمل الشريكة في إنعاشها خلال أسبوعين.
وتشير إلى أن الجيل الجديد لا يعرف تاريخه، فالأدوات التراثية مثلا، أصبحت من الغرائب بالنسبة للأطفال، بالرغم من أنها كانت في كل بيت.
وتحاول أبو زهرة وزميلاتها في الهيئة الإدارية للجمعية تعليم الأطفال في المخيم الكثير عن تراث مدينتهم، وتعريفهم بالماضي الذي كان أجدادهم جزءا منه، عدا عن التطريز، والألعاب الشعبية، والدبكة، وفنون أخرى.
وتفتتح السبعينية هيام المخيم رفقة الصحفي ومؤسس حملة الأمل، علي سمودي، ورئيس بلدية عجة أحمد شحادة، وسط حضور الأمهات وأعضاء الهيئة الإدارية للجمعية.
وتعيد فرقة الزيتونة للتراث الشعبي لوحات غنائية عتيقة أمام الأطفال، في يوم حار، ويقول مؤسسها أحمد جرارعة إن مهمتهم التواجد لبث الأمل والفرح، وإعادة الاهتمام بالموروث الفلسطيني في كل مكان يمكن الوصول إليه.
ويعمل أعضاء الفرقة في أشغال مختلفة كالبناء والديكور والتجارة، ويحرصون على ارتداء زي شعبي، وتقديم أغاني مثل السامر الفلسطيني، وحبل المودع، ويتشكلون من أعمار وبلدات مختلفة، لكن رسالتهم واحدة.
ويشير إلى أن الفرقة أحيت الاحتفالات بتحرر أسرى، وشاركت في أفراح بالداخل، وتساهم في الأعراس، وها هي اليوم مع الأطفال.
ويؤكد جرارعة، الذي يقيم في بلدة عصيرة الشمالية، المتاخمة لنابلس، أنه دفع شخصيا ثمنا لعدوان الاحتلال فهدم بيته، وفقد شقيقه معاوية شهيدا عام 1996، ولا يرى في عمل الفرقة ما يمكن توجيه انتقاد لاذع له، بفعل الظروف القاسية التي تعيشها جنين ومحافظات الوطن.
وتفيد أمل عزوقة، وهي معلمة متقاعدة، أن المخيم يساهم في صقل شخصية تراثية للأطفال، فيقدم لهم قصة مدينتهم التي كانت تضم قناطر كثيرة، وتشتهر بالبطيخ والبرتقال، وكان يجري فيها نهر المقطع، وتأسس فيها خان أبو حمزة، وتحتفظ بالكثير من الأمكنة التاريخية.
وتشير عبد العفو، إلى تنفيذها لوصية ابنها الشهيد الصحفي عماد صبحي أبو زهرة، الذي أقنعها بتأسيس جمعية نسوية مختصة بالتراث الشعبي، وبخث لها عن بيت عتيق في قلب جنين القديمة لترميمه وتدشين جمعية تراثية فيه.
وتؤكد أن ابنها حينما كان يشاهدها وهي تمارس هواياتها ببراعة في صناعة الأشغال اليدوية والوجبات التراثية، ألح عليها تطوير عملها، وتمنى عليها نقل مواهبها إلى نساء جنين، خشية اندثار هذه التفاصيل.
وتلخص أبو زهرة، التي أبصرت النور في جنين منتصف آذار 1947، أن بكرها واصل الإلحاح لتسجيل الجمعية النسائية الثقافية للتراث الشعبي، وترميم بيت مهجور لآل عبد الهادي يعيد الحياة لتقاليد وعادات ومفاهيم توشك على الاندثار.
وتروي بأن عماد رسم لها خطة لإنجاح الفكرة، وساعدها في التواصل مع جهات مهتمة بالمعمار القديم ومنع البيوت القديمة من السقوط، لكنه استشهد خلال عمله الإعلامي وسط جنين، في 12 تموز 2002، وواصلت هي تحقيق أحلامه.
وتوضح بأنها بدأت بالتحرك، وبحثت عن مجموعة سيدات لتشكيل هيئة إدارية للجمعية، ولطرق باب مؤسسات وجمعيات لصون حلم الابن.
وتشير الى أن أحدث قائمة من المستفيدات تضم 32 سيدة، حصلن على الكثير من المهارات العملية والنظرية، الخاصة بالتراث وحمايته، إضافة إلى منتدى مرج ابن عامر النسوي البيئي، المشترك مع مركز التعليم البيئي، وها هي اليوم تبتهج بالنسخة الثانية من مخيم صيفي تراثي، وتسعى لتشكيل منتديات بيئية للأطفال، للترويج للقضايا ذاتها التي ينفذها منتدى مرج ابن عامر النسوي.
وتلخص عضو الهيئة الإدارية في الجمعية، هيام شرافي، برنامج المخيم الذي يقدم مزيجا من الفعاليات التراثية والثقافية والمهارات اليدوية والترفيهية، لمنح الأطفال بعض الأمل، كما تقول.
مواضيع ذات صلة
"بيت ستي" يُعيد جنين إلى أيام مجدها
جنين: مستوطنة جديدة وهدم منشآت واقتلاع أشجار
بعد 14 عاما من الاجراءات القضائية: الاحتلال تُجبر مقدسيا على هدم جزء من منزله في سلوان
الاحتلال يهاجم رعاة الأغنام في كيسان شرق بيت لحم
"اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان" تدعو لاعتماد اسم "أهوال" لجريمة الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بحق شعبنا
السفير عواد: 22 منحة دراسية صينية جديدة للطلبة الفلسطينيين ضمن برنامج المنح الحكومية الصينية
"بيت مال القدس" تطلق البرنامج المندمج لدعم التعليم والتدريب في القدس