عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 17 أيار 2026

صانور تُكرّم عاشق الحجل

جنين-الحياة الجديدة- يُسارع مصورون متخصصون في الحياة البرية في تجهيز قاعة عرض مستطيلة، استضافت أعمال المصور الراحل حديثًا سعيد أبو ليمون، على قمة تلة بقرية صانور، جنوب جنين.

وينهمك المهندس عماد دواس، رفقة عدد من موثقي الطبيعة في وضع لمسات النهاية، ويشير عماد إلى أن أعمال سعيد تعرض تخليدًا لذكراه، ووفاء لمسيرته الإبداعية في توثيق طيور فلسطين وأزهار، وتفرده بجمع كل ما يتصل بطيور مرج قريته، الذي يصير بحيرة في أيام الشتاء.

ويقول: اخترنا 60 صورة من إبداعات صديقنا الراحل، وجمعنا فيديو وثق سيرته في التصوير الاحترافي، وأطلقنا على المعرض (عاشق الحجل).

ويلخص رفيق دربه المصور وسيم دواس: خسرنا سعيد، واليوم نحاول رد جزء من الجميل له، بمشاركة عدد كبير من زملائه المصورين، كما نعرض أدواته التي استخدمها في توثيق الحياة البرية.

ويُعدد قريبه زياد العيسة في كلمة العائلة مناقب سعيد، الذي رحل دون سابق إنذار، وترك سيرة طيبة، وقدم نموذجًا إنسانيًا في التواضع، وكان خير ممثل لقريته، ومضيافًا لزوارها الباحثين.

ويتجول في المعرض أبناء الفقيد: الشاب يوسف، واليافعان: يونس، وعبد المعين، والصغيرتان لينا، وداليا، ويؤكدون حزنهم وفخرهم بأعمال والدهم.

ويلخص مدير جامعة القدس المفتوحة بفرع طوباس، فخري دويكات إلى أن الراحل الذي عمل 21 عامًا بوصفه فنيًا للحاسوب، آثر قبل وقت قصير من رحيله الترقية، وقدمها لزميله.

ويضيف إلى أن أعمال المصور والفني والإنسان سعيد، تحمل أبعادًا وطنية وبيئية، وستستضيفها الجامعة في تأبين خاص في أربعينية رحيله.

ويبوح مدير مركز الباشا العلمي للدراسات والأبحاث، والمحاضر في جامعة النجاح بإسهامات الراحل في التوثيق لطيور فلسطين وحياتها البرية.

ويتطرق لأهمية الدور الذي كان يقدمه سعيد في منطقة مرج صانور، من خلال تصويره الفني والتوثيقي والبحثي.

ويستعرض الزميل عبد الباسط خلف، الذي رافق الراحل ونشر قصص إبداعاته في وسائل الإعلام، الصفات التي وجدها في سعيد أبو ليمون، فقد تحول من صياد للطيور إلى صديق للبيئة، ومساهم في تكثير طائر الحجل، وإعادة إطلاقه إلى الطبيعة.

ويقول إن يوم الوفاء لسعيد لحظة مزدوجة، فهي تبعث على الحزن بفقدان عدسة مهنية متخصصة تماهت مع الأرض، وحزينة على حجم الخسارة الثقيلة لغيابه.

ويصف خلف: كان سعيد رشيقًا كعصفور الشمس الفلسطيني، هادئًا كشقائق النعمان، متجذرا كزيتونة عتيقة في أحشاء أرض مصابة في حريتها.

ويتطرق المصور سائد شوملي إلى مساهمات سعيد في تنفيذ أنشطة بحثية ومسابقات للمصورين في محيط صانور. ويسترد تميزه في إطلاقه لطيور الحجل إلى الطبيعة، بدلًا من الإيقاع بها.

ويقول المدير التنفيذي لمركز التعليم البيئي / الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، سيمون عوض، على هامش تكريم عائلة سعيد، إن الإرث الذي تركه الراحل يشكل حالة إلهام لإنسان تحول من صياد إلى محامي دفاع عن طيور فلسطين.

ويتابع: فاز الراحل بمسابقات عدة للتصوير، كان ينظمها المركز، وكان الدليل في مرج صانور، الذي يتحول في أيام الشتاء الغزير لبحيرة مؤقتة.

ويكرم مدير جمعية الحياة البرية، عماد الأطرش، عائلة الفقيد، فيما يطلق رفاقه فترة وفاء للوحات سعيد، عبر فتح الباب لاقتنائها.

ويقول الباحث البيئي، ومؤسس مبادرة (مشوار)، خالد أبو علي إن المعرض يجسد روح سعيد، ويتدفق بمعاني الحياة، في رسالة إنسانية ووطنية بامتياز، خاصة أن التنوع الحيوي جزء لا ينفصل عن تاريخ الأرض.

ويتطرق أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية، محمود خلوف أعمال سعيد أبو ليمون، الذي أحب الأرض فأحبته، وسار في جبالها وتلالها، وفرح لأزهارها، وابتهج بطيورها، واكتشف في طفولته سهولها وأسرارها، وصار أحد مراجع مرجها الذي يذيع صيت كل شتاء دافق.

ويقول زميله في جامعة القدس المفتوحة، الأكاديمي والناشط الاجتماعي سائد مسلماني: كان سعيد مبتسمًا هادئًا شغوفًا، ولم تمنعه تكاليف الحياة ومسؤولياتها الثقال من تحقيق عشقه الجارف في تجواله واستكشافه للحياة البرية، وملاحقته لزينة السماء، ليس لاصطيادها بل لنقل سحرها للناس.

ويعرف المصور باسم موسى بـ(60) لوحة للراحل، التقطتها عينه من صانور والأغوار وبرية القدس، وتوحدت كلها في جبهة جمال لطبيعة مصابة بحريتها.

ويرتدي مصورون وناشطون وأهالي القرية وممثلو مجموعة (حكي القرايا) الافتراضية قمصانًا حملت كلها عبارة عاشق الحجل، وقدمت ابتسامة سعيد وهو يمتطي عدسته، خلال رحلة بحث عن توثيق جديد لجمال وطنه.

ويترك أحد الزوار تعليقًا على سجل الزائرين: كان المعرض استفتاءً على الوفاء لسعيد، وقد فاز بنتيجة حب كبيرة.