عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 18 آذار 2026

عيد ثقيل ثالث لنازحي مخيم جنين

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يتسبب عيد الفطر الوشيك في فتح جراح الخمسينية آمنة صالح على مصراعيها، فهي التي تواجه النزوح عن بيتها للعيد الثالث على التوالي.

وتلخص لـ"الحياة الجديدة"، قصتها باختصار: نعيش مع شعور يمزج الحزن والحسرة، فالبيت مجهول مصيره، ولا طقوس للعيد، والكعك ممنوع إعداده، ولا تواصل بين الجيران، وزيارة قبور الشهداء مستحيلة، وألعاب الأطفال وملابسهم، حتى وإن توفرت فقدت طعمها.

وتشير إلى أن العيد مرتبط بالفرح، وهو الغائب عن مخيم جنين، لكنه الأصعب عقب عدوان جيش الاحتلال الواسع، والمتواصل منذ 21 كانون الثاني 2025.

وتروي بقلب مكسور بأن الأعياد الماضية كانت فرصة لاجتماعها بجاراتها؛ للمساعدة في إنتاج كعك العديد المنزلي، وإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال، غير أن هذا العيد، وأعياد العام الماضي، كانت قاسية.

وتتمنى صالح أن تتمكن من العودة إلى منزلها في قلب المخيم، والعيش في أجواء العيد، التي كانت تبدأ بالتكبيرات ليلا، وبفرحة الأطفال بملابسهم وألعابهم وعيدياتهم.

وترسم صورة قاسية للعيد في ظل نزوح الجيران وأهالي المخيم إلى وجهات عددية داخل جنين وريفها، فأقربائها وجيرانها ليسوا في مكان واحد اليوم.

ويفاقم اقتراب العيد القهر للأربعيني وسام شبلي، فهو مقيم منذ نحو 14 شهرا في بلدة الزبابدة جنوب جنين، ويصل إلى مشارف شارع حيفا، حينما يصل المدينة؛ للاقتراب من بيته والمخيم أكبر قدر ممكن.

يشير وهو يستعين بعكازه، إثر عملية جراحية في مفصله، إن العيد يتسبب له ولأطفاله الأربعة بالوجع، إذ تغيرت كل ملامح هذه المناسبة، عقب إعادة احتلال المخيم، وطرد المواطنين منه.

ويقول لـ"الحياة الجديدة": إن العيد يأتي هذه المرة بصعوبات كبيرة، فالأحوال الاقتصادية متعثرة، والأقرباء يتوزعون على أكثر من منطقة نزوح، وغالبية النازحين لا تعرف مصير بيوتها، إثر الحصار الإسرائيلي للمخيم.

ويضيف إن حرمانه من بيته جعل العيد بالنسبة إليه، محطة حزن كبيرة، فقد اختفت الفرحة بصلاة العيد في مسجد المخيم الكبير، وأصبحت التزاور بين الجيران صعبا؛ فكل واحد منهم مزح إلى جهة بعيدة عن الآخرين.

ووفق شبلي، فإن تزامن العيد مع النزوح والأوضاع الاقتصادية، جعله يفقده معناه، خاصة أن الكثير من طقوس "الفطر" و"الأضحى" اختفت تماما.

ويقول إن وضعه الصحي يعقد فرص حصوله على عمل، وتتسبب إقامته في بناية بالطابق الثالث المزيد من المعاناة، وتضيف على كاهله الكثير من الصعوبات، وتجعله يتعامل مع العيد كيوم عادي.

ويعدد لائحة الممنوعات الجديدة على عائلته خلال العيد، التي صارت تتوسع، فلا كعك، ولا صلاة عيد، ولا زيارات عائلية، وملابس الأطفال وألعابهم مفقودة، كما أنه خسر والديه وعمه منذ بداية النزوح، وصار تواصله مع زوجة عمه قليل لإقامتها في بلدة سيلة الحارثية، غرب جنين.

وحسب شبلي فإن إخوته أجبروا على النزوح في مواقع بعيدة عنه، فأحدهم في بلدة برقين، غرب جنين، والآخر في قرية مثلث الشهداء، جنوب المدينة، وثالثهم في جنين، وهو وضع يتعذر معه الاجتماع في صباح العيد بسهولة.

ويصف الإعلامي تامر أبو الهيجاء، أجواء العيد الغائبة عن النازحين، فيقول: إن تفاصيل رمضان والعيد قاسية، ولا يشعر أهالي المخيم بطعمهما، ويحرمهم الاحتلال من بيوتهم وحتى زيارة قبور أمواتهم، ومن الساحات التي كانت للعب أطفالهم.

ويؤكد أن أجواء العيد انتهت منذ شتاء 2025 في المخيم، كما أن تباعد مناطق سكناهم صبت الزيت على النار، وأصبح لم شمل العائلات مسألة صعبة.

ويقول إن الأزمات الاقتصادية تزيد الطين بلة على النازحين، الذي سيعجز معظمهم عن تأمين "العيديات" لأطفالهم وأخواتهم وقريباتهم.

ويسترد أهالي المخيم ما جرى في الشتاء القاسي سنة 1950، والذي غير موقعهم من مخيم جنزور 6 كيلومترات جنوب شرق جنين، إلى مكانه الحالي الملاصق للمدينة، وتحديدا في محطة القطار العثمانية سابقا، بعد أن بدلت عاصفة شباط الثلجية حالهم في مخيم يضم مهجرين من 59 مدينة وقرية مدمرة تابعة لجنين والناصرة وحيفا.

ويرى الناشط في اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين، علاء جبر، لـ"الحياة الجديدة" بأن أعياد النزوح تخلق شعورا بالحسرة، خاصة مع إجبار أهالي المخيم على ترك بيوتهم، وانتقالهم لعدد كبير من المواقع في المدينة وبلداتها.

ويقول إن النزوح يهدد النسيج المجتمعي لأبناء المخيم، الذين يشعرون بالاغتراب في أماكن إقاماتهم الجديدة، ويعيشون ضائقة نفسية واقتصادية، ولا يملكون حيزا ولو بسيطا حتى لإعداد كعك العيد.

ويبين أن الواقع الجديد يتسبب بفجوة مجتمعية، إذ بات من الصعب على أهالي الحي الواحد داخل المخيم التنقل بين أحياء جنين وبلداتها؛ للتزاور والتواصل.