عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 05 آذار 2026

عائلة مرشود.. هريسة بالوراثة

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يرسم محمد ماهر ذيب مرشود شجرة عائلته، التي ورثت صناعة حلوى الهريسة في جنين، منذ عقود.

ويقص لـ "الحياة الجديدة" سيرة الحلوى التقليدية التي لازمت أسرته، فقد ورث الشاب محمد المهنة عن أبيه الستيني ماهر، فيما تعلم والده أصول الهريسة عن الجد ذيب، الذي لازم الصنعة عدة عقود، قبل أن يرحل خلال 2019 عن أكثر من 100 عام.

ويضيف أن أعمامه يوسف (85 عامًا)، وسامر، ومازن، إضافة إلى والده يتوزعون على عدة نقاط في المدينة للترويج لطبق الحلوى الشعبي منخفض التكاليف.

ويؤكد مرشود أن عائلته تنحدر من بلدة كفر راعي، جنوب جنين، لكنها عاشت في المدينة منذ عقود، وبدأ الجد بصنع الحلوى عام 1950، ووقتها كان يخبزها على الحطب، قبل أن تتغير الظروف.

ويشير مرشود إلى أن فرن العائلة الموجود على تخوم البلدة القديمة تعرض للهدم مرتين من جرافات الاحتلال ودباباته خلال انتفاضة الحجارة عام 1988، وأثناء الاجتياح الكبير للمدينة ومخيمها عام 2002، وأعيد إقامته دون حطب.

وتتقاسم العائلة أسرار الهريسة وصيتها مع عائلة دلبح، وتصنع الحلوى على مدار العام، لكنها تضيف للهريسة عدة أطباق أخرى في شهر رمضان، كتقليد سنوي تلبية لرغبة الصائمين.

ووفق العائلة، فإن الهريسة ملتصقة بسيرة جنين، وتشبهها بـ"كنافة الفقراء"، وتبدل حال صناعتها من الحطب إلى الغاز، وتعاقبت عليها أجيال عديدة.

وتعلم محمد المهنة في طفولته المبكرة، وصار اليوم معلمًا فيها، وينوي توريثها لأبنائه في المستقبل.

وتطوّع عائلة مرشود سميد القمح، والسكر، والسمن، والطحينية، واللبن معًا، وتضيف إليها الفستق أو الكاشو أو اللوز في طبق دائري كبير.

ويلخص مازن مرشود، الستيني الذي أمضى غالبية عمره في صناعة الهريسة وبيعها، التغيرات التي عصفت بمهنته، فقد اختلفت طريقة الخبز، وتصاعدت أسعار مستلزمات الإنتاج بأرقام قياسية، واختلفت طريقة التغليف، وارتفع الثمن كثيرًا.

ويفيد بأنه كان يبيع الحلوى بكراتين الأحذية الفارغة، وأوراق الصحف، والدفاتر، قبل أن تجري طريقة البيع بأطباق صحية ونظيفة، مع تغليف السدور الكبيرة، التي تتسع لقرابة 14 كيلو غرامًا، وتشديد إجراءات السلامة والرقابة.

وتحافظ العائلة على سعر معتدل لما تصنعه، بالرغم من الارتفاعات المتتالية لمستلزمات الإنتاج، إذ كان كيس السميد بنحو 60 شيقلًا وبوزن أكبر، لكنه اليوم بـ 250 شيقلًا.

ويؤكد مازن أن الهريسة تتطلب وقتًا لتحضيرها، بينما تتراجع طلبات الزبائن عليها لصالح أصناف أخرى، تقدمها العائلة لهم.

ويتابع: ورثت أنا وثلاثة من إخوتي المهنة، بينما توزع الثلاثة الآخرون على بيع اللحوم والحلاقة.

وحسب العائلة، فإن هريسة جنين توزع اليوم في عدة بلدات حول المدينة، وتتنقل بين عدة محافظات، ووصلت إلى الأردن والإمارات، وتعد الحلوى المفضلة لزائري المدينة خاصة من أبناء الجولان السوري المحتل، والقرى الأبعد عن قلب جنين.

ويجمل مرشود الابن: تعلمت أنا وأخي ذيب الصنعة، وأتقنها أيضًا أخي الأسير أحمد، ونعفي أمي من صناعة الحلوى في المنزل، فنحن ووالدي نتكفل بالمهمة.