جنين الجريحة تتأهب للأحوال العاصفة

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- شرع إبراهيم العلي في اتخاذ احتياطاته المتواضعة للمنخفض الجوي، المتوقع أن يبلغ ذروته اليوم الثلاثاء.
ويقف البائع الخمسيني على مقربة من شارع حيفا، الذي يتحول مع الهطولات المطرية الشديدة إلى بركة ماء كبيرة، ويحمل بعض الأخشاب لعلها تخفف من شدة الأزمة.
ويقول العلي لـ"الحياة الجديدة" إن طرقات جنين كلها تغرق؛ بسبب الدمار الكبير الذي واجهته مرارًا من عدوان الاحتلال، وللبناء العشوائي في مجاري الوديان والأراضي الزراعية المنخفضة.
ويشير إلى أن الكثير من تجار المدينة وعابري سبلها، يتنقلون بصعوبة، خلال التساقطات المطرية، ويضطرون لاستخدام القطع الخشبية للوصول من رصيف إلى آخر، وهو أمر يحتاج إلى حل جذري.
في مهب الريح
وليس ببعيد عن المدينة، يضع المزارع عصام صبحي يده على قلبه، خشيه الرياح العاتية المتوقعة.
ويقول: إن مصادر أرزاق المزارعين تكون في مهب الريح، ويتكرر هذا الحال مع كل منخفض جوي مصحوب بالرياح الشديدة.
ويلخص لـ"الحياة الجديدة" المعاناة التي تتكرر مع مزارعي البيوت البلاستيكية، التي تكون عرضة للتطاير حال اشتداد الرياح بدرجات كبيرة.
ويبين أن الدونم الواحد من الدفيئات يكلف 5500 شيقل لإصلاحه، عدا عن تلف المحصول، بعد تطاير الغطاء البلاستيكي.
وتمتد البيوت الزراعية المحمية في جنين على 2244 دونمُا، وفق مسح الحيازات الزراعية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2010/2011، وهي أرقام تضاعفت تبعًا لتقديرات الفلاحين أنفسهم؛ بعد تحول الكثير من عمال الداخل المحتل إلى القطاع الزراعي.
من موقعه، يؤكد رئيس بلدية جنين، محمد جرار لـ"الحياة الجديدة" أن جاهزية المدينة للهطولات المطرية الغزيرة وقعت تحت الاختبار، إثر التجهيزات المبكرة لطواقم البلدية.
ويوضح أن الدمار الذي حل بفعل الاحتلال، دفع المجلس البلدي للاستعداد منذ الصيف الماضي لموسم الشتاء، فيما تبقى من بنية تحتية في جنين.
ووفق جرار، فإن البلدية عالجت 5 مواقع مستعصية في جنين، كانت تعاني الغرق سابقًا، وتم التعامل معها بشكل إستراتيجي، وجرى حل الإشكاليات فيها.
وتتوزع المناطق المعالجة على عدة أحياء، بينها محطة التنقية، شمال المدينة، وفي حي البساتين، وفي شارع السكة، ووادي برقين، وشارع حيفا.
عدوان وغرق
ويبين جرار أن البلدية نظفت الأودية بشكل جيد، لكنه يعبر عن قلقه للأوضاع في شارع فلسطين (منطقة دوار البطيخة)، التي تحتاج إلى عبارة بكلفة 400 ألف شيقل، كانت مدرجة ضمن "رزمة التعافي" من العدوان، ولم يتم تسديد مستحقات المقاول منذ حزيران الماضي، الذي أوقف العمل في العبارة، ولم تتكلل مساعي البلدية في دفع شيكات آجلة للمقاول.
ويشير إلى أن البلدية تخصص كل منخفض آلية لدوار البطيخة، لحل غرق المنطقة، وتمضي طواقم البلدية وقتًا طويلًا لحل المعضلة، وتضطر على إغلاق الشارع.
ويؤكد جرار أن الوصول إلى حل مثالي ينهي غرق المدينة، يتطلب 12 مليون دولار، في وقت تراجعت إيرادات البلدية بنحو 70%، وانعكس على قدرتها في صيانة البنية التحتية.
ويشدد على أن تنمية المدينة توقفت بفعل عدوان الاحتلال المتواصل، والذي بدأ منذ عدة سنوات، وتراجعت حركة البناء بنحو 70%، وعلقت البلدية العمل بخططها الإستراتيجية، وانتقلت لخطط الطوارئ.
وبحسب جرار، فإن البلدية تحتاج إلى نحو 160 مليون دولار للتعافي في بنيتها التحتية من تبعات العدوان الإسرائيلي، ولم تتمكن إلا من تجنيد سوى 16 مليون دولار.
ويفيد بأن الاحتلال دمّر بشكل كامل 91.5 كيلومترًا من طرقاتها، و94 كيلو مترًا تضررت جزئيًا، عدا عن الصرف الصحي والمياه والكهرباء.
ويخشى جرار من عدم القدرة على تجنيد الأموال، وتكرار غرق المدينة شتاءً ومعاناتها صيفًا، في حال عدم تنفيذ صيانة شاملة لبناها التحتية.
ويجمل: تعاني المدينة منذ 2002، وتحاول التعافي في طرقاتها وبنيتها التحتية، لكنها تخرج من عدوان إلى آخر، دون أن تتمكن من إصلاح الأضرار، وإزالة آثار الدمار.
على أهبة الاستعداد
ويؤكد مدير الدفاع المدني في جنين، العقيد محمد دقة لـ"الحياة الجديدة" أن الجهاز على استعداد دائم في جنين، ليس للحالات الجوية فحسب، بل للأوضاع الطارئة التي تعيشها المدينة والمحافظة عمومًا.
ويوضح أن منخفض الثلاثاء لن يغير شيئًا من حالة الجاهزية، إذ يتعامل "الدفاع المدني" منذ مدة طويلة مع آثار تجريف الاحتلال للطرقات، وإغلاقه لعبارات المياه ومساربها، وتدميره للبنية التحتية.
ويقول دقة، إن عدوان الاحتلال فاقم من حالات غرق غالبية الطرقات في المدينة، خاصة في المدخل الجنوبي لها، ومنطقة وادي برقين، وشارع حيفا، عدا عن وجود كسارات في مجاري الوديان.
ويشير إلى أن "الدفاع المدني" ينفذ بالشراكة مع "الحكم المحلي" و"الأشغال العامة" حملات تنظيف للعبارات ومسارب الوديان قبل حلول الشتاء.
وتتوزع مراكز "الدفاع المدني" على 11 موقعًا في المدينة وبلداتها، وتمتلك قرابة 50 آلية للإنقاذ وللإطفاء، ولديها وحدة دعم وإسناد في بلدة جبع، جنوب جنين، عدا عن قرابة 200 من الكوادر والموظفين.
معاناة
ويختزل السائق عبد الكريم الشيخ إبراهيم، المعاناة التي تعصف بسائقي المركبات العمومية وسواهم، مع اشتداد حدة الأمطار في جنين.
ويقول إن شارع وادي برقين يتحول إلى "نهر"، ويجبر أصحاب المركبات على البحث عن طرقات بديلة آمنة وطويلة.
ويفيد الشيخ إبراهيم، بأن السير في شوارع مليئة بالمياه والحفر يدمر المركبات، ويضاعف من حاجتها للصيانة، ويزيد من الأعباء المادية، الأمر الذي يتطلب سرعة في حل الأزمة وعدم التأجيل.
مواضيع ذات صلة
"مريم" و"عايدة" تغيثان آلاف المحتاجين في بيت لحم
نقاش إعلامي "دسم" في جنين...
إصابات بالاختناق عقب اقتحام الاحتلال قرية المغير
الهباش يدين إغلاق الاحتلال للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة أمام المصلين
3 شهداء برصاص قوات الاحتلال شرق مدينة غزة
الاحتلال يصدر أوامر عسكرية للاستيلاء على عشرات الدونمات بالأغوار الشمالية
منصور يبحث مع الناشطة الباكستانية مالالا يوسف زاي عدوان الاحتلال على شعبنا