عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 كانون الأول 2025

"صوتها ما غاب": حين يصبح الفضاء الرقمي ساحة لحماية الصحفيات وتأثيرا لا يمكن تجاهله

لمى عواد

في زمن تتقاطع فيه الأزمات السياسية والاجتماعية مع تسارع التحول الرقمي، تصبح حماية صوت المرأة الصحفية أكثر من ضرورة؛ تصبح واجبا أخلاقيا ومهنيا لا يجوز تأجيله. من هنا جاءت حملة "صوتها ما غاب"، التي أراها شخصيا واحدة من المبادرات الأكثر أهمية في سياق تعزيز بيئة آمنة للصحفيات الفلسطينيات، سواء في الميدان أو في الفضاء الرقمي الذي تحول إلى امتداد طبيعي لغرف الأخبار ومواقع الحدث.

لماذا هذه الحملة اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى؟ لأن الصحفية الفلسطينية تعمل في بيئة مركبة: احتلال لا يوفر حماية لأي فلسطيني/ة.

وفضاء رقمي مفتوح، لكنه غير محايد، بل تحكمه آليات تشويه وتشهير وانتهاك خصوصية.

 

مجتمع يرزح تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية

النساء في غرف التحرير يدفعن أثمانا مضاعفة: فهن يواجهن التحريض، وخطاب الكراهية، والتنمر الرقمي، والتشكيك المهني، والابتزاز أحيانا، وهذا ليس مجرد "سلوك عابر"، بل منظومة عنف رقمية تسكت أصواتا كان من المفترض أن تبقى حاضرة في المشهد الإعلامي.

وهنا تكمن أهمية حملة "صوتها ما غاب"، التي تؤكد أن حماية الصحفيات تبدأ من الفضاء الرقمي؛ حيث يبدأ العنف غالبا، وحيث يمكن منعه قبل أن يتفاقم.

 

لماذا اخترت المشاركة في الحملة؟

مشاركتي لم تكن مجرد تضامن رمزي، بل تعبير عن قناعة راسخة بأن إعلاما آمنا يعكس مجتمعات أقوى. اخترت أن أكون جزءا من الحملة لأن صوت المرأة -خاصة الصحفية- ليس ترفا ولا إضافة كمية، بل ضرورة لبناء رواية فلسطينية شاملة لا تقصي نصف المجتمع.

 

أشارك لأنني أومن بأن:

- مواجهة العنف الرقمي مسؤولية مشتركة.

- دعم الصحفيات يعني دعم الحقيقة ذاتها.

- صون المساحات الرقمية من التشويه يحمي الفضاء العام برمته.

- التضامن النسوي والمهني يخلق أثرا لا يتحقق بالعمل الفردي.

 

رسالة الحملة: صوتها موجود.. وحاضر.. ومؤثر

 - الحملة لا تدافع فقط عن حق الصحفيات في التعبير، بل تسعى إلى خلق وعي عام حول خطورة العنف الرقمي.

- بناء ممارسات آمنة للصحفيات على الإنترنت.

- تعزيز ثقافة المساءلة تجاه من يمارس التشهير والتحريض.

- التأكيد أن حماية الصحفيات ليست شعارا وإنما التزام مؤسسي ومجتمعي.

وما يميز هذه الحملة أنها لا تتوجه للصحفيات فقط، بل لكل من يؤمن بأن الفضاء العام -سواء الميداني أو الرقمي- يجب أن يكون مساحة آمنة للجميع.

 

الفضاء الرقمي… ساحة معركة جديدة

التحقيقات الميدانية تنجز اليوم عبر الإنترنت، والمضايقات كذلك. المعلومات تبث عبر الشاشات، والتهديدات أيضا.

ومثلما تطورت أدوات العمل الصحفي، تطورت أدوات العنف ضده. لذلك، نحتاج كفلسطينيين/ات إلى خطاب يؤكد أن حرية الصحافة لا يمكن فصلها عن أمن الصحفيات، وأن حماية النساء إعلاميا هي حماية لجودة الصحافة ومهنية الرواية الفلسطينية.

صوتها ما غاب.. ولن يغيب هذه الحملة تذكرنا أن المرأة الفلسطينية -الصحفية على وجه الخصوص- لم تغب يوما عن المشهد الوطني، ولم تتراجع عن أداء واجبها رغم كل التحديات. صوتها لم يغب لأنها اختارت أن تكون حاضرة، وأن تواجه، وأن تكتب وتنقل وتوثق، حتى حين يصمت الجميع. أما مسؤوليتنا، فتكمن في أن نحمي هذا الصوت، ونضمن ألا يسكت، وأن يبقى جزءا أصيلا من الذاكرة الفلسطينية وصناعة الوعي الجمعي.