مصر في قلب أبو عمار.. الأخوّة والنضال اللذان لم يعرفا حدودًا

القاهرة- الحياة الجديدة- نادر القصير- منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية، فتحت مصر ذراعيها لعرفات ورفاقه، فكانت القاهرة منبرًا للقرار الفلسطيني المستقل، وفضاءً سياسيًا جمع كل الفصائل الفلسطينية في لحظات الانقسام والأزمات.
وفي كل محطة مفصلية، من اتفاق القاهرة عام 1969 إلى جهود التهدئة في غزة، كان الدور المصري حاضرًا بثقله ومسؤوليته القومية، وهو ما كان أبو عمار يقدّره بعمق، مؤمنًا أن العلاقة مع مصر ليست علاقة مصالح سياسية عابرة، بل شراكة قدرٍ ومصيرٍ مشترك.
أبو عمار في القاهرة.. بيتٌ ثانٍ وروحٌ مطمئنة
كان عرفات كلما حلّ في القاهرة يشعر أنه بين أهله، يعرف الشوارع والأسماء، ويتحدث بلهجة محبة لا تخلو من دفء خاص.
ويقول هاني الجمل المحلل السياسي المصري والباحث في الشؤون الاقليمية والدولية: صاحب البارودة وغصن الزيتون، الشهيد أبو عمار، كان ومازال أيقونة ثورية داخل مصر. عندما كانت مصر هي الأم المحتضنة له، لكفاحه الدبلوماسي والمسلح، كان هو أيقونة للشباب المصري.لافتا الى أن ياسر عرفات كان أيقونة ومازال أيقونة لعديد من الأحزاب المصرية والحياة السياسية. ودعني أنظر إلى العديد من الأحداث الفنية والسياسية التي كانت دائمًا ما تحمل العديد من كلماته وعباراته الرنانة، التي حتى هذه اللحظة تملأ السمع والبصر.
وأشار الجمل، الى ان ياسر عرفات، شهيد حي حتى هذه اللحظة في نفوس الشباب وسلوكياتهم، وأيضًا أجيال تقود الأمر الآن في مصر. ومن ثم، فإن دفاعهم عن القضية الفلسطينية بات متلاصقًا ومتشابكًا مع حبهم لياسر عرفات. أعتقد أن ياسر عرفات جعل النضال شراكة استراتيجية أبدية وكلاسيكية ما بين مصر وفلسطين. حتى أننا دائمًا نقول: "هواؤنا غزاوي"، معنى ذلك أننا ما زلنا حتى هذه اللحظة، ونحن في القاهرة، نشتم رائحة غزة ورام الله.
وأوضح الجمل،دائمًا ما كنا ننتظر نشرات الأخبار من أجل معرفة الأخبار الحقيقية عن الشهيد أبو عمار، فلقد استطاع أن يكون جسرًا حقيقيًا ومتينا في العلاقات المصرية الفلسطينية، التي يغترف منها دائمًا المصريون العديد من الذكريات الإيجابية، التي تجعلهم حتى هذه اللحظة يقفون خلف القيادة السياسية الفلسطينية، الممثلة في الرئيس أبو مازن، أحد أهم رفاق دربه النضالي وخلفه بقيادة الشعب الفلسطيني.مؤكدا أن عرفات ما زال حتى الآن يتصدر المشهد في الكتب، على الصفحات، في القصائد، وحتى على التجمعات في المقاهي، حيث يتذكر الناس دائمًا موقفًا أو طرفة أو نضالًا أو فكرة، وهذه الفكرة لن تموت. سيبقى حيًا في ذاكرة المصريين والمنطقة العربية، كنموذج شريف للثورة البيضاء النظيفة، التي دائمًا كانت تبحث عن الحق وحق الوجود معربا عن اعتقاده أنه كان مسمارًا ورقمًا صعبًا في كل هذا الجهاد الثوري.
ويقول هشام عبد الرازق وزير الاسرى الأسبق: إن العلاقة بين القاهرة والزعيم والقائد الراحل ياسر عرفات علاقة يربطها تاريخ طويل يمتد من مرحلة الصبا حتى رحيله.
وأضاف عبد الرازق: لقد عاش ياسر عرفات، بعد ولادته، صباه في القاهرة وتعلم بها حتى نكبة عام ١٩٤٨. ليلتحق بعد النكبة للدراسة في جامعة القاهرة حيث درس في كلية الهندسة وكان نشيطا بين الطلاب وكان دافعه الوطني عاملا حاسما لنشاطه الطلابيّ والسياسي.
وقد تجند عام ١٩٥٦ للمشاركة جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة المصرية للقتال ضد العدوان الثلاثي الإسرائيلي البريطاني الفرنسي على مصر.
ووصل في الجامعة لرئيس رابطة الطلاب الفلسطينيين. وفيها بدأ بدايات تشكيل نواة حركة فتح مع مجموعة من رفاق دربه، الذين شكلوا سويا القواعد التنظيمية الاولى التي عملت في دول عدة خاصة دول الخليج والسعودية ثم في سوريا ولبنان، للإعداد للانطلاقة المسلحة عام ١٩٦٥.
وأوضح أن الاتصال الاول بين ياسر عرفات ومجموعة من رفاقه والرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر بدأ بوساطة مستشاره الإعلامي محمد حسنين هيكل، التي أدت الى دعم مصر للثورة الفلسطينية المعاصرة بالسلاح والخبرات. واستمرت العلاقة بين عرفات ومصر التي لجأ إليها حين خروجه من بيروت عام ١٩٨٢. بعد الحرب هناك.
وأشار عبد الرازق إلى أن علاقة أبو عمار مع الرئيس مبارك تواصلت وتجلت بتوقيع اتفاق غزة اريحا في القاهرة في ٥/٥/١٩٩٤ الذي افضى إلى إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية على ارض فلسطين.
وحين وفاة الرئيس ياسر عرفات في باريس احضر الى القاهرة وأقيمت مراسم استقبال جنائزي مهيب. ثم أقلت مروحية مصرية الجثمان إلى رام الله.
مصر شريك تاريخي وليس وسيطا
ويقول سفير دولة فلسطين لدى مصر دياب اللوح: "مصر بالنسبة لفلسطين ليست مجرد وسيط، بل شريك تاريخي منذ بداية القضية الفلسطينية… الشعب الفلسطيني يُقدّر هذا الدور المصري". وأضاف:مصر وقفت سدّاً منيعاً أمام مخطط التهجير، الذي لا يزال مطروحاً الآن.
وأضاف السفير اللوح: في ذكرى استشهاد القائد الراحل أبو عمار وفي هذه المرحلة بالذات التي نواجه فيها الكثير من الصعوبات، خاصة بعد الحرب المدمرة التي شهدها قطاع غزة على مدار عامين، الأمر الذي يتطلب الوحدة الوطنية، وإعطاء أولوية لمواجهة هذه التحديات، لافتا إلى أنه لا بد من استمرار الضغط على المجتمع الدولي من أجل توفير الحماية لشعبنا.
كما عاهد السفير اللوح، الرئيس محمود عباس الوقوف خلفه لأنه الوفي والأمين على الثوابت الوطنية الفلسطينية، مؤكدا أن منظمة التحرير كانت وستبقى المرجعية الأولى والوحيدة لشعبنا، على الرغم من جميع المحاولات الخبيثة التي تسعى إلى إيجاد بديل عنها.
وأعرب اللوح عن تقدير دولة فلسطين، رئيسا وحكومة وشعبا، لمواقف جمهورية مصر العربية الشقيقة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الداعمة للقضية الفلسطينية، التي تعكس دورها العربي الرائد في الدفاع عن شعبنا وحقوقه المشروعة،خاصة موقفه الصارم في وجه التهجير.
ويقول أسامة قعدان القيادي في فتح: لقد كان لتوجهات الرئيس القائد الرمز الشهيد ياسر عرفات تجاه مصر خصوصية مبدئية، لقناعته المطلقة ان النظام المصري ينظر للقضية الفلسطينية من منظور قومي وبانتماء عروبي صادق، نظاماً ونخباً وشعباً، لذلك حرص الشهيد الرمز ابو عمار على التنسيق الدائم والتشاور المستمر مع النظام السياسي المصري، كما حرص على الدوام التفاعل مع القضايا المصرية، وكان يعبر عن انتمائه لهذه الثقافة وهذا التاريخ العريق عبر الاشادة الدائمة والتواصل المستمر مع المثقفين والفنانين والبرلمانيين والاعلاميين في مصر، ولفت قعدان الى ان ابو عمار ساهم في ترسيخ وتوطيد العلاقة التاريخية بين الشعبين الفلسطيني والمصري ونخبهما وجعلها ارثاً وطنياً يمكننا الاعتماد عليه في احلك الظروف، ويضيف:لقد قدمها أبو عمار كنموذج لكل من يريد ان يصطف مع شعبنا في معركته المقدسة ضد الاحتلال الصهيوني واذرعه الارهابية والاستيطانية، كل هذا السلوك الذي كان وما زال في عهد الرئيس القائد محمود عباس ابو مازن بل وسيبقى دوماً تعبيرا عن مبادئنا التي انطلقت على أسسها ثورتنا الفلسطينية معتبرة ذلك أساسًا متينًاوامتدادًالعمقنا العربي، شريكنا في ثورتنا وقضيتنا.
إرثٌ من الوفاء
حتى في أيامه الأخيرة، ظلّ أبو عمار يتابع الأخبار القادمة من القاهرة باهتمام خاص. واليوم، وبعد مرور أكثر من عقدين على رحيله، لا تزال بصماته في العلاقات الفلسطينية–المصرية شاهدًا على عمق المحبة والوفاء المتبادل بين الزعيم الفلسطيني الكبير ومصر التي أحبها بكل جوارحه.
ويؤكد د. فواز المصري المختص بالعلوم السياسية يعد القائد ياسر عرفات أحد أبرز الرموز الوطنية والقومية في التاريخ الفلسطيني والعربي الحديث فقد شكّل نموذجاً للمناضل العربي الذي حمل قضية وطنه على عاتقه وسعى لتحقيقها رغم التحديات الإقليمية والدولية.
مواضيع ذات صلة
عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين
تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن
23 شهيدا في قصف الاحتلال مناطق في لبنان
اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم
"مريم" و"عايدة" تغيثان آلاف المحتاجين في بيت لحم
نقاش إعلامي "دسم" في جنين...
إصابات بالاختناق عقب اقتحام الاحتلال قرية المغير