جنين الجريحة.. عام تعليمي ثان تحت النار

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تستعد جنين الجريحة صباح اليوم الإثنين، لاستهلال عامها الدراسي الثاني في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل، ووسط حالة اقتصادية حرجة.
وتخطط مديرية التربية والتعليم لافتتاح العام التعليمي في المدينة من "بنات جنين الثانوية"، غير البعيدة عن مخيم جنين، الذي يتعرض لعدوان واسع ومستمر منذ 21 كانون الثاني الماضي.
وتعاني المديرية جراء منع الاحتلال استخدام مقرها الرئيس المحاذي للمخيم، ومنع انتظام التعليم في عدة مدارس ملاصقة له، والذي توزع طلبته على مواقع حكومية عدة.
ويواكب مدير عام التربية والتعليم في جنين، طارق علاونة، التفاصيل الصغيرة لتدشين التعليم في مدرستين حرم منهما الطلبة العام الماضي، ويصف الأمر بـ"التحدي الكبير".
نزوح
ويفيد بوجود 163 مدرسة في مديرية جنين، تستوعب مع المؤسسات الخاصة وطلبة وكالة الغوث الملتحقين بالمدارس الحكومية 53 ألف طالب وطالبة.
ويوضح لـ"الحياة الجديدة" أن التحدي الأكبر استمرار اقتحام المدينة ومخيمها وعدة بلدات، الأمر الذي يؤثر على انتظام الدراسة، ويمس بعناصر السلامة والأمان للطلبة في ذهابهم وإيابهم لمؤسساتهم التعليمية.
ويشدد علاونة، على أن التحدي الجديد يفرضه استمرار النزوح لطلبة مخيم جنين والمناطق المحيطة به، الذين استوعبت منهم المدارس الحكومية 1129 طالبا وطالبة، في عدة بلدات ومواقع كالمدينة وبرقين وإسكان الجامعة العربية الأمريكية، عدا عن توفير 5 مدارس لطلبة الوكالة.
ويصف الأزمة الاقتصادية الراهنة بـ"السياسية والابتزاز المالي لأبناء شعبنا وقيادته"، ويؤكد اتخاذ سلسلة إجراءات لتخفيف حدتها على المعلمين، كتقريبهم من أماكن سكنهم، وتقليص الدوام إلى 3 أيام بفعل الواقع الصعب الحالي، بالتزامن مع الحرص على استمرارية العملية التعليمية.
ويقول إن عهد التربية بمعلميها الانتماء والوفاء في أصعب الظروف، ويتمنى أن تنحسر الأزمة وتعود الحياة التعليمية إلى سيرتها الأولى.
رهان
بدوره، يؤكد مدير عام التربية والتعليم في قباطية، أحمد جرارعة، أنه بالرغم المعيقات التي تحيط بالعملية التعليمية، التي تأتي مع استمرار العدوان، وعدم انتظام الرواتب خلال فترة هي الأطول منذ 25 عاما، بسبب قرصنة الاحتلال لأموال المقاصة.
ويشير إلى أن الرهان في هذا الظرف العصيب على المعلم، الذي لا يشكك في وطنيته، ويبرهن على انتمائه الوطني تجاه أبناء شعبه وطلبته.
ويؤكد جرارعة لـ"الحياة الجديدة" أن المديرية جاهزة لاستيعاب الطلبة اليوم، بأقل الإمكانات وبمرونة عالية للمدرسيين الذين لا يستطيعون الوصل إلى عملهم.
ويوضح أن امتحان الثانوية العامة الماضي، نجح بالرغم من كل التفاصيل القاسية التي أحاطت به، والاقتحامات المتكررة للاحتلال، التي كادت أن تعرقل سيره في بعض المواقع.
ويتطرق إلى أن بعض الطلبة كانوا في حيرة من أمرهم في أيام الامتحانات؛ بسبب اقتحام بلداتهم وعدم تيقنهم من قدرتهم على الوصول إلى مقاعدهم.
وتنتشر في مديرية قباطية 102 مدرسة تضم قرابة 30 ألف طالب، تعاني بعض مواقعها كبلدة قباطية اقتحامات متكررة.
صمود
من موقعه، يرى عضو الهيئة الاستشارية للائتلاف والحملة العربية للتعليم، ومنسق تعاونية "تعلم وتعليم الكبار" في جنين، نسيم قبها، أن العام المدرسي الجديد في المحافظة يأتي في ظروف غير مختلفة عن العام السابق الصعب.
ويؤكد أن العام السابق شهد ضمنيا حالة "صمود تعليمي" في وجه العدوان، وعدم انتظام الرواتب، وكانت له معززاته الوطنية، وشهد حالة تضامن مجتمعية.
ويشير إلى أن الأزمة الاقتصادية تتعمق هذا العام، خاصة في ظل نسب رواتب أقل، وبتباعد صرف أطول، سيكون من الصعب على المعلمين تحملها، خاصة أن المدرسين يعانون ماديا ونفسيا واجتماعيا، ويحتاجون لتعزيز صمودهم بشكل عملي، وستفشل مع اتساعه "أنسنة التعليم".
ويخشى قبها من اتساع دائرة "الفاقد التعليمي"، في ظل 3 أيام تعليمية وجاهية، ويومي مهمات بيتية، ويشير إلى ازدياد عدد المدارس الخاصة في المحافظات الشمالية بـ 30 مدرسة، ويتوقع ارتفاع الإقبال على الدروس الخصوصية بسبب تقليص الدوام الوجاهي.
جراحات
ويفتح العام التعليمي جراح أسر عديدة فقدت فلذات أكبادها كحال عرابة، التي بكت في 23 تموز الفائت الفتى إبراهيم عماد أحمد محمود حمران (14 ربيعا)، إثر إصابة قاتلة في الحوض.
وسيفتقد طلبة مدرسة الشهيد أبو علي مصطفى، الفتى حمران، الذي لن ينتقل إلى صفه التاسع. والحال نفسه في قباطية، التي ودعت الطالب اليتيم إبراهيم ماجد علي نصر (16 عاما) ورحل عن مدرسة عمر بن الخطاب بلا عودة.
ويخرج الاحتلال 7 مدارس في محيط مخيم جنين عن الخدمة، فيما تنقلت مديرية التربية بين عدة أماكن في تربية قباطية، وبلدية برقين، ويعبد، وتعمل في ظروف قاسية.
وتبين مديرة مدرسة ذكور جنين الثانية في مخيم جنين، سلام العمري، في ورشة سابقة أن 3 من أصل 10 طلبة تسبب الاجتياح في تضرر دراستهم، ولكن منذ 8 كانون الأول 2024 خلق واقع صعب في مخيم جنين، وتأزم جراء النزوح في 21 كانون الثاني.
إنعاش
وتؤكد أن 1561 طالبا نزحوا من المخيم، تمكنت مدارس الوكالة من إعادة 1170 منهم إلى مدراس بديلة، ضمن خطة إنعاش ودعم نفسي وتوفير مدارس جديدة ومواصلات ووجبات طعام، بعد تدخلات تعليم عن بعد، وتصميم منهاج بديل؛ للتعويض عن الفاقد التعليمي.
وتشير العمري إلى أن الأوضاع النفسية للطلبة النازحين كانت صعبة للغاية، وأكد لها أحد الأطفال أنه فقد 24 من أقربائه، في وقت تضم بلدة برقين وحدها نحو 600 طالب نازح.
مواضيع ذات صلة
الزبابدة: اقتحام واسع وتحويل منزل لمركز تحقيق
7 سنوات على استشهاد موظف محكمة الخليل ياسر الشويكي
اختيار الفنان والسينمائي الفلسطيني الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
فتوح يدين إغلاق سلطات الاحتلال المسجد الاقصى أمام المصلين خلال شهر رمضان
مؤسسات الأسرى: 9500 معتقل في سجون الاحتلال بينهم 73 أسيرة و350 طفلا
وكالة بيت مال القدس تواصل حملاتها الطبية لدعم صمود المقدسيين
مصطفى يبحث مع نظيره الهولندي آخر المستجدات