الاحتلال يطارد الأفراح في نابلس
حاصر صالة أفراح وزرع فيها الموت خلال لحظات قليلة

نابلس – الحياة الجديدة– بشار دراغمة - في عالم يسكنه الألم والأمل، في قلب نابلس الجريحة، تنسج الحكايات من خيوط الحب والمأساة معا، حب ينسجه الفلسطيني ومأساة يزرعها احتلال.
على أبواب مخيم بلاطة، تلاقت الأحلام مع الفاجعة، وتعانقت الأفراح مع الأتراح لتفرض الأخيرة نفسها في ذلك اليوم الذي كان فيه آدم فراج ينتظر أن تضيء الأنوار وتزهر الورود.
كان الشاب آدم فراج، المطارد من قبل الاحتلال، ينسج حلما خاصا، ويستعد لحفل زفاف شقيقته، يحمل في قلبه فرحا عظيما وسعادة لا توصف، تلك السعادة التي لا يعرفها إلا من ذاق مرارة الفراق وألم المطاردة.
آدم، الذي كان سندا لشقيقته أحضر سلاسل الورد وارتدى أجمل ثيابه، عاقدا العزم على أن يكون جزءا من هذا اليوم المميز في حياة شقيقته، لم يكن يعلم أن الخطر سيلاحقه حتى إلى هذه الزاوية من الفرح، رفض أن يتخلى عن إنسانيته، ورفض أن يغيب عن هذا الحفل الذي كان بمثابة بريق أمل في ليل مظلم.
تحاصر قوات الاحتلال صالة الفرح وتزرع فيها الموت خلال لحظات قليلة وفق ما أكده شهود عيان لـ "الحياة الجديدة".
وبينما كانت القلوب تتسعد لتعانق الفرح جاءت قوة احتلالية خاصة، وكأنها عاصفة اقتلعت كل ما في طريقها، وأحاطت بصالة الفرح، وأخذت الأرواح ترتجف خوفا وذهولا.
وفي لحظة، تحولت أنغام الفرح إلى صرخات الألم، والورود إلى دماء. انتزعوا روح آدم من بين أحبائه، روحه التي كانت تطير نحو السماء كفراشة حرة. تحولت الصالة إلى بحر من البكاء، وتلاشى الفرح في غياهب الحزن.
لم يكن ذلك اليوم عاديا، بل كان يوما لن ينسى أبدا في ذاكرة فلسطين. فقد ارتقى آدم شهيدا، تاركا وراءه قصة ترويها الأجيال، قصة حب وأمل وشجاعة، قصة شاب فلسطيني أحب الحياة حتى الرمق الأخير.
لم يكتف الاحتلال بجريمته المروعة بل خطف جثمان آدم وضاعف الألم، ليضعه في خزانة ألم أخرى لم تجف رغم مرور 22 عاما عليها عندما قتل الاحتلال والده في جريمة مماثلة.
يوثق المحتل جريمته وهو يسحب الجثمان فارضا ساديته المعهودة متلذذا بتعذيب كل ما هو فلسطيني حتى لو كان مفارقا للحياة.
تكتسح نابلس ومخيماتها المزيد من أجواء الحزن مع الإعلان عن ارتقاء شهيد ثان وهو معتز النابلسي.
يعلو الصوت المعهود الذي يصبغ المدينة ومخيماتها بالحزن والألم عبر مكبرات الصوت في المساجد.
ترد نابلس على نفسها ثوب حزن جديد ولا تعرف ما تقشعه في انتظار لحظة فرح أخرى.
مواضيع ذات صلة
إصابات واعتقالات خلال مهاجمة المستعمرون بمسافر يطا
قوات الاحتلال تعتدي على المحتفلين بعيد الخضر
اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني حقوقه تواصل اجتماعاتها الأوروبية
الرويضي يُطلع مسؤولًا عُمانيًا على أوضاع شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة
الهباش يطلع وزير الشؤون الدينية الباكستاني على الأوضاع في فلسطين
شهيدان وإصابات بقصف الاحتلال شرق غزة وغربها
توقيع اتفاقيات إطلاق مشروع "تجديد" لمعالجة المياه العادمة شمال غرب جنين