عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 شباط 2022

يهود بريطانيا سيتنازلون بسرور عن حب سموتريتش

هآرتس – ايريس ليعال

تعبيرية

يبدو أنه للمرة الاولى في تاريخها، اصدرت المنظمة العليا اليهودية البريطانية، وهي هيئة محافظة تجمع بالاساس تجمعات ارثوذوكسية، بيانا باللغة العبرية. هذا حدث لمناسبة زيارة بتسلئيل سموتريتش. "نحن نرفض المواقف المثيرة للاشمئزاز والايديولوجيا التي تثير الكراهية لبتسلئيل سموتريتش"، كتب في البيان. "ويدعو جميع اعضاء الجالية اليهودية البريطانية الى عدم استقباله".

صحيح أن سموتريتش حاول الادعاء بأن الامر يتعلق بأقلية تقدمية، لكن منذ ذلك الحين انضم للبيان ايضا بني عكيفا وحركة همزراحي التابعة للصهيونية الدينية. يمكن اذا أن نقرر بثقة بأن الفروع المختلفة ليهود بريطانيا تخرج عن اطوارها من اجل التوضيح لكل المجتمع البريطاني بأن سموتريتش لا يمثلهم.

في الكنيست لا يوجد الآن أي شخص يحمل التفوق اليهودي كوسام على صدره مثل سموتريتش باستثناء الشذوذ الذي يسمى ايتمار بن غبير. سموتريتش حول نفسه الى نوع مكثف من المتعصب المتزمت، أي شخص يؤمن بتفوق العرق. الحديث يدور عن رؤية حتى في نظر المحافظين البريطانيين والاميركيين تنسب للاساميين والنازيين الجدد. القصد هو الى، ضمن اشخاص آخرين، جزء من اتباع دونالد ترامب الذين يؤمنون بـ "نظرية الاستبدال"، الاستيراد من اليمين القومي المتطرف في فرنسا الذي يؤمن بأنه تجري عملية متعمدة لاستبدال العرق الابيض المتفوق بيهود.

هاتان العمليتان أدتا الى لحظة فيها منظمة عليا يهودية تصرح بهذه الشدة ضد عضو برلمان اسرائيلي. اولا، تغير الاجيال. الجيل الشاب ليهود الشتات نما في داخل روح العصر وتعرض في الجامعات للانتقادات تتعلق بتوزيع السلطة والعنصرية وتجسيد نظريات ما بعد الكولونيالية. بالنسبة لهذا الجيل فانه بدلا من أن يكون من يمثلون اسرائيل نور للاغيار، جزء منهم مثل سموتريتش وامثاله، تحولوا الى ظلام لليهود وهو سبب الخزي والخوف.

لأن الترتيب الصحيح للامور هو أن الجيل الشاب يحدث تغيير في التوجه والجيل المسن يكيف نفسه، فانه لم يبق للمحافظين اليهود أي خيار سوى ابعاد انفسهم عن السموتريتشيين. وهذا فقط سيزداد ويشتد.

ولكن هناك أمر آخر، يبدو أنه لم يستوعب هنا، وهو أن بنيامين نتنياهو اختار لنفسه كحليف اليمين القومي المتطرف، بدءا بترامب ومرورا بفيكتور اوربان وانتهاء بتياوش مورفايتسكي، الصديق للاساميين مكشوفين والذين تم دعمهم من قبل عنصريين والذين يهددون الاقلية اليهودية في بلادهم. الارتفاع في الجرائم على خلفية لاسامية غير منفصلة عن موجة اليمين الشعبوية هذه. هذا ما حدث في الولايات المتحدة وهنغاريا وبولندا وعدد من الدول.

هذا الامر وصل ايضا الى بريطانيا. ببساطة، اليمين الشعبوي ربما كان حليف لنتنياهو ولكن ليس لليهود. الآن الربط العلني بين شخص قومي متطرف اسرائيلي مثل سموتريتش ويهود الشتات فقط يشعل الادعاء اللاسامي القديم بشأن الاخلاص المزدوج. وحقيقة اعلانه بأنه ينوي مناقشة حاخامات "حول الهوية اليهودية والعلاقة مع اسرائيل" لم تهديء أي أحد، بل العكس.

سموتريتش يهدد يهود بريطانيا لأنه ممثل غير محتمل لليهودية، الفظة والمفترسة والعنصرية والمشوبة بشعور التفوق.

سموتريتش رد على رفضهم له في تويتر، باللغة الانجليزية والعبرية، بالقول "يا يهود بريطانيا، أنا احبكم جميعا". ولكنهم، على اعتبار أنهم عرفوا سنوات قاسية في عهد جيرمي كوربن، سيكونون مسرورين بالتنازل عن حب سموتريتش وحب أي قومي متطرف في كنيست اسرائيل من اجل القليل من الهدوء.

هنا يكمن جوهر القضية. فسموتريتش يعتقد أنه يمكنه اقناع الاسرائيليين بأنه ليس "شخصا غير مرغوب فيه" في اوساط يهود الشتات، لكن عبثا. في اسرائيل اعتادوا عليه وعلى أيديولوجيته المثيرة للاشمئزاز. عملية الزرع انتهت بنجاح والجسم استوعب العضو العنصري. الامر ليس هكذا بخصوص الجاليات اليهودية في الشتات. هذا تذكير مهم لكل من يعتقد بأن التهديد الاكبر على اسرائيل هو حركة الـ "بي.دي.اس". يتبين أن القومية المتطرفة التي جاءت من اوساط الصهيونية الدينية تعرض للخطر اسرائيل في العالم اكثر بكثير.