عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 17 حزيران 2021

قطاع غزة.. ارتفاع جنوني في الأسعار

غزة – الحياة الجديدة– أكرم اللوح- قرر المواطن تامر عبد الرؤوف "٣٠ عاما" من سكان مدينة غزة، استكمال بناء شقته التي تعلو منزل عائلته في حي الشيخ رضوان، لكنه اضطر لتأجيل كل مخططاته في ضوء التطورات التي رافقت العدوان الإسرائيلي الأخير والارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء.

وخلال العدوان الإسرائيلي أغلق الاحتلال معبر كرم أبو سالم وهو المعبر الوحيد المؤهل لاستقبال البضائع والشاحنات التي تحمل كافة المستلزمات الضرورية لسكان القطاع المحاصرين منذ ١٤ عاما، كما منع ادخال مواد البناء.

ويقول عبد الرؤوف: توجهت بعد نهاية العدوان لشراء نوافذ لشقتي ولكني تفاجأت بأن الأسعار زادت أضعافا مضاعفة، وبدلا من تشطيب كامل شقتي في الوضع العادي، فإن ما أملك من مال لا يكاد يكفي لتركيب النوافذ فقط.

ويشهد قطاع غزة ارتفاعا جنونيا في الأسعار خصوصا مع محاولات بعض التجار تعويض خسائرهم الناجمة عن العدوان من جيوب المواطنين.

الإعلامي معين فرج كتب ساخرا أثناء محاولته شراء بعض الفواكه من أحد الأسواق قائلا:" سألت الخضرجي عن سعر فاكهة المشمش فاكتشفت بأن الكيلو بـ ٩ شواقل (تقريبا ثلاثة دولارات)، أما العنب فكانت أسعاره للكيلو الواحد تقارب الـ ١٣ شيقلا (أربعة دولارات)" وسأل فرج مستغربا:" لماذا هذا السعر المرتفع وهل تم جلبه من "جامعة أكسفورد" ولكن كانت الإجابة لأن المعابر مغلقة".

الاستياء والغضب من الغلاء تخطى حدود السلع والمواد التموينية، الصحفي محمد عوض ذكر مخاطر استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم قائلا:" إن إحدى كوارث هذا الإغلاق هو وقف البريد بين الضفة وغزة ودول العالم، إضافة لمنع سفر المرضى، ومنع توريد الوقود والسولار لمحطة الكهرباء".

وأضاف عوض أن الأزمة الإنسانية المتراكمة بشكل يومي بسبب وقف نقل البريد من قطاع غزة إلى رام الله والعكس أظهر مدى بشاعة قطع مصالح المواطنين، فالطالب ينتظر، والعروس تنتظر، والعائلات تنتظر، إضافة إلى حجز الجوازات والتحويلات وتأشيرات السفر وحجوزات العلاج.

وذكر عوض أن عائلة كاملة تنتظر فتح المعابر ليتسنى لها العودة مجددا لإقامتهم خارج قطاع غزة، مشيرا إلى أنهم جميعا أرسلوا جوازات سفرهم لرام الله للتجديد ولكنها محتجزة بسبب وقف توريد البريد للقطاع، مؤكدا أن مئات العائلات تعيش نفس الصورة من المأساة.

وعبر المواطن زكريا دبابش لـ "الحياة الجديدة" عن استيائه من غياب الرقابة لضبط الأسعار في قطاع غزة قائلا: "يجب متابعة تجار ومعارض بيع السيارات الذين رفعوا الأسعار بصورة كبيرة، يجب إصدار قرارات بحقهم لأن أسعار السيارات ارتفعت بشكل جنوني وهذا إجرام بحق أهلنا في قطاع غزة".

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع أن الزمن يعود بقطاع غزة إلى المربع الأول للحصار، فأكثر من شهر على إغلاق معبر كرم أبو سالم أدى إلى خسائر فادحة للتجار والمستوردين نتيجة عدم تمكنهم من استلام بضائعهم من الخارج وجلب بضائع مخزنة في الموانئ الإسرائيلية وتحملهم لرسوم التخزين".

وأوضح الطباع أن هذا الإغلاق أدى إلى حرمان قطاع غزة من دخول حوالي 6500 شاحنة خلال تلك الفترة من الأصناف المسموح دخولها إلى القطاع، بالإضافة إلى عدم تمكن ما يزيد عن 300 شاحنة من الخروج إلى أسواق الضفة الغربية والأسواق الخارجية.

وتسبب إغلاق المعبر المستمر وفقا للطباع بنقص حاد في المواد الخام الأولية اللازمة للقطاعات الصناعية المختلفة ومن المتوقع توقف بعض القطاعات الصناعية في القريب العاجل في حال استمرار إغلاق معبر كرم أبوسالم لأكثر من ذلك.

وتكبد المزارعون خسائر فادحة نتيجة عدم خروج بضائعهم من الخضراوات إلى الضفة الغربية والأسواق الخارجية حيث توقف التصدير بشكل كامل وأدى ذلك إلى انخفاض غير مسبوق في أسعار المنتجات الزراعية في أسواق القطاع. كما تضرر قطاع الصيد بسبب إغلاق معبر كرم أبو سالم ومنع تصدير الأسماك للخارج بالإضافة إلى تحديد مساحة الصيد بمسافة لا تزيد على ستة أميال من الشاطئ.

وطالب الطباع المجتمع الدولي بالتدخل العاجل وممارسة الضغط الحقيقي على إسرائيل من أجل فتح كافة معابر قطاع غزة أمام حركة الأفراد والبضائع والعمل على إنهاء الحصار بشكل فوري، لتجنيب قطاع غزة كارثة اقتصادية، واجتماعية، وصحية، وبيئية، حيث إن القطاع أصبح نموذجا لأكبر سجن بالعالم، بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية.