حينما يُعيد "رمضان" لبلدة الخليل العتيقة نبضها!

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- ليس هناك أثمن من فرصة شهر رمضان المبارك، بالنسبة لتجار البلدة القديمة بالخليل، والباعة داخلها، كي يشعروا بالانتعاش الاقتصادي، على محدوديته وقلة مردوده، في ظل واقع متردٍ تعيشه البلدة جراء الاحتلال الذي يواصل فرض الخناق والحصار منذ سنوات طويلة، واستمراراً لنهج التهويد الذي يحاول فرضه عنوةً على حساب أصحاب الحق؛ الأهالي، وممتلكاتهم، ومحاولاً طمس تاريخ مشرق نشأت منه المدينة.
السائر في أزقة البلدة القديمة ابتداءً من "باب البلدية القديمة" وصولاً إلى مدخل الحرم الإبراهيمي الشريف، يحمله "العدد الوافر" من المتسوقين والمارة والمصلين، إلى "الحنين" لحقبة العز والانتعاش التي عاشتها البلدة قبل سنوات، حينما كانت تنبض الحياة، وتعج أسواقها بالحركة الدؤوبة، وقتما كانت المحطة الأولى والأخيرة للمتسوقين والذين يقضون حوائجهم من داخل المدينة وخارجها.
يتذكر المواطن فادي شحادة، في أواخر الثلاثينيات من عمره، حقبة من طفولته وهو يرتاد البلدة القديمة بالخليل مع والده، وأحياناً منفرداً، ويقول: "أذكر وأنا أتجول داخل البلدة القديمة كيف كنت أزاحم أرجل الناس من كثرتهم، ناهيك عن أصوات الباعة التي كانت تملأ المكان حياةً وصخباً مملوءاً بالعنفوان".
ويتابع: بينما اليوم هدأ هذا الضجيج المحمود ولم نعد نشعر به إلا مرة واحدة في العام؛ في شهر رمضان الفضيل.
ويعبر التجار عن غبطتهم بالعودة المؤقتة للحياة داخل البلدة القديمة، ما ينعش الحركة التجارية بشكل ملحوظ ولمدة محددة، بيد أنهم يؤكدون أن "هذه محاولات ترقيعية سرعان ما تنتهي بانتهاء الموسم ذاته والذي يستمر لأيام معدودة". ويُجمع التجار على أن موضوع إحياء البلدة القديمة مرهون بأمرين اثنين؛ الأول يتعلق بالمواطن من تاجر ومتسوق بأن تتملكه الإرادة القوية والتضحية لأجل العمل على إنعاش البلدة متحملاً العوائد القليلة والصعاب المفروضة، والثاني يتعلق بصناع القرار على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية، بأن يكون هناك قرار ومن أعلى المستويات بأن تكون لديهم خطط واضحة وواقعية تترجم على أرض الواقع من شأنها عودة الحياة، على ألا تكون قرارات موسمية تتعلق بمناسبات بعينها.
وسط جموع المتجولين، يتشبث طفل بيد والده، خوفاً من أن تفلت يداه من جراء التزاحم، والتدفق للمواطنين، ويعبر مواطنون عن مدى غبطتهم بالتجوال في البلدة القديمة، مشددين على أن شهر رمضان المبارك يشكل فرصة ثمينة كي يعبروا عن مدى حبهم وتعلقهم بمهد آبائهم وأجدادهم.
ويقول المواطن نضال الشويكي، إنه ينتهز فرصة الشهر الفضيل لاصطحاب أبنائه إلى البلدة القديمة، والصلاة متنقلاً، في كل وقت صلاة، بين مساجدها ذات العبق التاريخي الممزوج بالحضارة والتراث، من أهمها القزازين وأهل السنة وابن عثمان.
وأضاف: نتمنى أن تكون كل السنة رمضان، كي نشاهد هذا العمران للبلدة القديمة وأسواقها، للحفاظ عليها من أطماع الاحتلال.
والحرم الإبراهيمي الشريف، ليس ببعيد عن هذا الواقع المنتعش، حيث بدأ يشهد مع أول يوم في رمضان المبارك إقبالاً من المصلين، خاصة في صلاتي العصر والتراويح، يُجمع ممن التقيناهم على مدار الأيام الفائتة، عن تعلقهم بمسجدهم الشريف، وكأقل رد على انتهاكات الاحتلال والمستوطنين بمحاولات الاستيلاء عليه بالكامل.
وقال مدير الأوقاف في الخليل، الشيخ جمال أبو عرام، إن الأوقاف وضعت خطة لاستقبال المواطنين داخل الحرم خلال الشهر الفضيل، من وضع الدروس واختيار الأئمة والوعاظ وتسهيل عبور المصلين عبر المداخل، رغم العراقيل التي يفرضها الاحتلال ومحاولاته العدوانية للتضييق على الأهالي والمواطنين.
وأشار مهند الجعبري، مسؤول ملف المناطق المغلقة في إقليم حركة فتح بالخليل، إلى الحيوية والنشاط اللذين يعودان إلى البلدة القديمة مع كل شهر رمضان منذ عديد السنوات، عدا السنة الماضية جراء جائحة كورونا، لافتاً إلى أن الاقبال هذا العام أكثر بفضل تخفيف الإجراءات المتصلة بمكافحة الوباء في ظل تدني الحالة الوبائية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة التزام المواطنين بإجراءات السلامة والصحة.
وأضاف: إن هذه الأجواء التي تعيشها البلدة القديمة بالخليل وحرمها الشريف، ويعيشها أهالي مدينة الخليل والمحافظة قاطبةً، تُنعش الأمل في النفوس وتزيد من التعلق بمهد الخليل، وتشكل دافعاً متيناً في استمرار التصدي لانتهاكات الاحتلال واعتداءات المستوطنين. مشدداً على دعوة المواطنين للتوافد إلى الحرم والبلدة القديمة، بما في ذلك في صلاة الفجر في أيام رمضان وبعده، معلقاً آمالاً كبيرة بعودة "سباق الفجر"؛ بتأدية العائلات صلاة الفجر من كل جمعة كما كان عليه الحال قبل أشهر من تفشي الوباء.. فتبدأ الحياة تدب في البلدة ولو ببطءٍ شديد !.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال