تفكير خارج الصندوق...شباب من غزة ينشر أفكاره الملهمة حول العالم

غزة ـ الحياة الجديدة ـ عماد عبد الرحمن- في سابقة ليست الأولى من نوعها ولكنها مميزة عمن سواها بطابعها الشبابي الخالص، اجتمع ثلة من شباب قطاع غزة على هدف واحد هو الرغبة في التعبير والتغيير وتعديل مسار كثير من الشباب الذين فقدوا الطريق، شباب قرر التفكير خارج الصندوق فرفعوا هاماتهم وصدحوا بأصواتهم خارج أسوار قطاع غزة ليراهم ويسمعهم العالم على منصات عالمية، سردوا تجاربهم وتبادلوا خبراتهم وأثروا وتأثروا ببعضهم البعض، شباب أدرك قدرته على التغيير والإمساك بزمام المبادرة فرفضوا الخنوع لظلم الانقسام والتهميش والتجاذبات السياسية .
استثمار طاقات الشباب
تقول ندى العشي 22 عاما صاحبة مبادرة تنظيم حدث تيداكس (TEDx) الرمال المنبثق عن منظمة تيد (TED) العالمية التي تحمل شعار "أفكار تستحق الانتشار" أن الهدف من الحدث مشاركة الحضور من الشباب الأفكار وقصص النجاح من قبل متحدثين شباب أصحاب خبرة وفكرة وتجربة ليكونوا مثالا يحتذى به ومحفزا على الرغبة في التفوق والنجاح والتغيير ومساعدة الشباب على رسم مساراتهم بذكاء في ظل متاهاتهم الفكرية.
وأوضحت العشي أن ما دفعها للتقدم بطلب رخصة لإقامة تيداكس الرمال هو رغبتها في استثمار طاقة وأفكار وإبداعات الشباب في عمل يستطيعوا من خلاله أن يقولوا للعالم أن قطاع غزة مليء بتجارب وخبرات شبابية ملهمة تستحق أن تحكى بعيدا عن أية تدخلات سياسية أو وجهات نظر حزبية، وليست كل قصص غزة حروب ونكبات وبكائيات ومعاناة، معتبرة الحدث فرصة للخروج من حالة الركود التي يمر بها قطاع غزة وفي ذات الوقت مساعدة الشباب في التعبير عن ذواتهم وتجاربهم بحرفية حتى تظلم قصتهم، ليكونوا نموذجا مشرفا للكثير من الشباب بأن هناك شباب استطاعوا بطاقتهم وشغفهم أن يخرجوا بحدث عالمي وبالتالي إثبات بأنهم قادرون على فعل أكثر من ذلك.
أهمية الحدث
وأكدت العشي على أن ما يميز "تيداكس الرمال" عن غيره هو أن الخطابات التي تم القاؤها خلاله سيتم إرسالها الى منظمة "تيد" العالمية ليتم نشرها لاحقا على منصتها التي تحظى بمئات الملايين من المشاهدات حول العالم وسيتم ترجمتها بعدة لغات وهذه فرصة كبيرة للمتحدثين من قطاع غزة أن تخرج أصوات من غزة تسرد تجارب مشرفة وملهمة بعيدة عن أية اجندات سياسية تعمل على تغيير السمة السائدة والاعتيادية عن القطاع.
وتمنت العشي بعد ردود الأفعال الجيدة التي حظى بها الحدث أن يتكرر الى أن يصبح جزءا من منظمة تيد العالمية بشكل رسمي بغض النظر عن المنظمين المهم أن يكمل المشوار جيل آخر من الشباب يحملوا نفس الشغف والطاقة والحماسة والقدرة على التغيير.

لماذا تيداكس الرمال؟
من جانبه، أوضح محمود ابو شاويش (23) عاما مسؤول اللوجستيات في فريق "تيداكس الرمال" أن اختيار كلمة الرمال جاءت نسبة لحي الرمال بمدينة غزة الذي يعتبر بحكم الجغرافيا ممرا للجامعات والمؤسسات ويربط ما بين شرق المدينة وغربها وصولا للبحر وملتقى للشباب وهذا تأكيد بأن "تيداكس الرمال" من الشباب الى الشباب، وأن الشباب هم من أقاموا ونظموا الحدث بجميع تفاصيله بداية من الفكرة مرورا بالتنظيم الى الإخراج، مشيرا إلى أن الحدث ليس فقط سرد لقصص نجاح أو بعض التجارب وإنما هو بمثابة إلهام للشباب ووسيلة لسماع تجارب وخبرات الآخرين والاستفادة منه.
وأشار أبو شاويش الى أنه تم بذل جهد كبير جدا لتنظيم الحدث واستغرق وقتا طويلا وتدريبات متواصلة على صعيد المتدربين والمتطوعين لإنجاح العمل وإخراجه بصورته العالمية، مضيفا أن عملية اختيار المتحدثين وتدريبهم استغرقت ثلاثة أشهر تدريبات وعمل متواصل على نصوصهم بحيث تخرج كل كلمة لها تأثيرها على المتحدث وعلى الحضور وكيف ستصل للناس بطريقة صحيحة وقوية دون تشويش أو لغط، وبالنسبة للمتطوعين كان عددهم بالمئات تم تصفيتهم الى 13 متطوعا فقط واستغرت عملية الفلترة وقتا وجهدا مضنيا لاختيار الأفضل.
قوة الفريق

من جانبها، قالت آية المتربيعي (21) عاما مسؤولة الإنتاج في فريق تيدكس الرمال أن الحدث كان بمثابة تجربة ناجحة على جميع المقاييس، ولكن أهمها بالنسبة لها كانت روح الفريق الواحد التي سادت طاقم العمل واجتماعهم على هدف واحد هو قدرتهم على العطاء والتغيير وحاجة الشباب الماسة خاصة في قطاع غزة الى تحديد مساراتهم وإلهامهم من خلال تجارب الآخرين للخروج من متاهاتهم.
وأرجعت المتربيعي نجاح "تيداكس الرمال" الى نجاح روح الفريق الواحد التي ظهرت في مواقع العمل، مؤكدة أن جميعهم تركوا خلفهم جميع التزاماتهم وانصهروا في بوتقة واحدة هدفها انجاح الحدث لإيمانهم الشديد بأهميته وإيصال رسالتهم للعالم بقدرة الشباب على التغيير.
ووصفت المتربيعي حالة الانسجام التي سادت فريق تيداكس الرمال (بالمرايا) قائلة بالرغم من توزيع المهام والمسؤوليات على كل الطاقم إلا اننا كنا نملك من الطاقة ما يمكننا من انجاز مهمتنا والمساعدة في مهام أخرى فالجميع كان يرى نفسه في الأخر وكأننا (مرايا) لبعضنا البعض، مؤكدة أن المخرجات النهائية لحدث "تيداكس الرمال" كانت بمستوى عالمي من حيث الجودة والإخراج والتنظيم.
مواضيع ذات صلة
"الأوقاف" تدين إحراق مستعمرين لمسجد في قرية جيبيا شمال غرب رام الله
مستعمرون يحرقون مسجدا وعددا من المركبات في جيبيا شمال غرب رام الله
78 عاما على نكبة فلسطين
استشهاد طفل برصاص الاحتلال في اللبن الشرقية جنوب نابلس واحتجاز جثمانه
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين