عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 03 كانون الثاني 2021

جائحة كورونا وقوانين العمل.. تجاوزات وإشكاليات.. وغياب القانون الناظم

فرضت تحديات على الأجندة التشريعية

رام الله – الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- فرضت جائحة كورونا نفسها على أجندة الاحداث الاقتصادية والصحية والاجتماعية على مستوى العالم، ونكاد نقول ان عام 2020، عام من المواجهة بين العالم بملياراته السكانية ومساحته الجغرافية ضد فيروس لا يُرى بالعين المجردة، مواجهة كشفت عورات الاقتصاد، وعورات السياسات الصحية والاقتصادية وحتى وصلت لعمق العلاقات والمصالح الدولية، ووضعت الانظمة والحكومات امام اختبارات صعبة، اختبارات للقدرات والموارد والقدرة على الاتزان في مواجهة حالة الهلع والتغويل التي استفحلت مع تفشي المرض وانتقاله من قارة الى أخرى، تحديات فرضها الفيروس على الدول لتغلق على نفسها، وعلى الاسر والافراد لبناء مسافات التباعد الاجتماعي مهما كانت القناعات بجدية الاسباب او خطورة الفيروس، لكن مع تعمق خطورة القوة الفتاكة للفيروس وخاصة على كبار السن والفئات العمرية ذات المشاكل الصحية المزمنة بدأت الصورة تتضح على نحو أكثر، كما لعب الاغلاق دورًا بحصر امتداد الاصابات وكسر المنحنى الصاعد للتفشي الجنوني للفيروس، وفي الوقت نفسه تسبب بخسائر اقتصادية فادحة، فالاقتصاد العالمي مرشح لدفع نسبة عالية من الانكماش، واسعار النفط تراجعت لمستويات قياسية في ظل شلل حركة التنقل والسفر، والسياحة تراجعت لأكثر من ثلاثة ارباع مستواها عن العام السابق، وارتفعت معدلات البطالة وخسائر المنشآت وتردي أوضاع المعيشة للسكان في كل مكان، لتطلق الى جانب الفيروس أنياب الفقر.

تحديات فرضت على الدول والحكومات إعادة النظر في استراتيجية الاغلاق نحو التعايش المقاوم للاصابة بالفيروس، من خلال العودة التدريجية لاعادة تشغيل مرافق الحياة والعمل ضمن خطط واجراءات ميدانية وكذلك تقديم مجموعة من الحزم التحفيزية لتنشيط الاقتصاد وتعزيز قدرته على الصمود، وبدأت الدول تفتح انشطتها الاقتصادية من جديد وان كانت بحذر لم يمنع من الاصابات ولم يمنع بعضها من اعادة اتخاذ اجراءات الاغلاق وحظر التنقل.

في خضم كل ذلك كان العمال والموظفون وقود معركة مواجهة الفيروس ومقاومة الجائحة، لحاجتهم لمصدر دخل اولاً ولحاجة الدول لإعادة الروح لكافة مجالات الحياة، وفي ظل استمرار مستوى التهديد بالاصابة وقبل ان تتمكن الجهات الطبية من اكتشاف المصل وقبل ان تتم عملية السيطرة على التفشي كانت العودة للاعمال تتسع من دولة الى اخرى.

من هنا تفتح صحيفة "الحياة الجديدة" ملفًا يأتي تحت عنوان عريض وهو "هل إصابة كورونا، إصابة عمل أم مرض مهني؟" ونقاش هذا الموضوع من جانب قانوني وكيف ستتعامل القوانين الفلسطينية مستقبلا وخاصة قانون العمل رقم 7 لسنة 2000 وقانون الخدمة المدنية مع هذا الشأن، وهل سيكون هناك اية تعديلات خاصة بإدراج الفيروسات والاوبئة ضمن هذين القانونين بالشكل الذي يتم من خلاله حفظ حقوق العاملين في القطاعين العام والخاص.

 

1417 اصابة من ضمن الطوقم الصحية خلال الجائحة

هذه الواقع خلق مستوى عاليا من احتمالات الاصابة أثناء العمل أو اثناء الذهاب للعمل، فحسب وزارة الصحة بلغ عدد المصابين من الطواقم الصحية 1417 حالة بين الاطباء والممرضين والمسعفين، ولم يكن العاملون في باقي القطاعات بمأمن، حيث وصل عدد الإصابات من فئة العمال لنحو 12% من اجمالي عدد الاصابات الموثقة  والبالغة  152558، نسبة عالية تفتح بالضرورة موضوع الاصابة بالفيروس وتطرح تساؤلات كبيرة عن كيفية تصنيف تلك الاصابات، بين كونها اصابة عامة ومسؤولية فردية، ام هي اصابة عمل بحكم ظروف العاملين؟ وكشفت تساؤلات عن القوانين السارية في التعامل مع هذه الحالات، وهل تمت مراجعة قوانين العمل وقوانين الحماية الاجتماعية ومظلة التأمين الصحي لتقدم الحماية والتغطية اللازمة للتهديد الذي يتعرض له العاملون؟ وهل التغطية والحماية متوفرة بشكل متوازن للعاملين في مختلف القطاعات العامة والخاصة والاهلية بنفس المستوى؟ ام ان هناك مساحات تتطلب المراجعة والجسر من قبل الجهات المعنية؟

 

دراسات قليلة وهموم كبيرة

تشير دراسة صدرت حديثا عن مركز الديمقراطية وحقوق العاملين تحت عنوان "العاملون وفيروس كورونا: إصابة عمل أم مرض مهني، أم ان هناك قصورًا في القانون؟ " من إعداد المحامي علي جرجاوي/ مركز الديمقراطية وحقوق العاملين/ غزة، الى أن مساحة كبيرة من الفراغ القانوني والتنفيذي لموضوع معالجة الاصابة بفيروس كورنا على مستوى العاملين، سواء من جانب قوانين العمل وعقود العمل ووصولاً الى التزامات التغطية التأمينية على مستوى الاراضي الفلسطينية، ما يخلق اختلافات كبيرة على مستوى التعاطي مع هذه القضية وفق طبيعة وتصنيف العاملين الفلسطينيين في ظل التوزيع الحالي، عاملون داخل الخط الاخضر، وعاملون ضمن القطاع العام والخاص والاهلي على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل القدس، خصوصية سياسية تخلق تحديات طبية وصحية على صعيد بلورة استراتيجية وآلية تعاطٍ واضحة مع هذه الجائحة على صعيد قطاع العمل والعمال، مع الاخذ بعين الاعتبار ان المنظمات الدولية لم تدرج كوفيد -19 رسمياً ضمن قائمة الامراض المهنية، في حين ان هناك هامشًاً واسعًا للدول لبناء قوائمها الوطنية للأمراض المهنية، وهذا ما يفسر اختلاف قوائم الامراض المهنية وحتى غير المهنية من دولة الى أخرى، ولا يوجد ما يمنع الدول من اتخاذ مبادرات على هذا الصعيد.

 

"كورنا" يفرض تحديات على الاجندة القانونية والتشريعية والصحية

في هذا الجانب تقول أ. أنغام سيف/ وزارة العمل: "مما لا شك فيه أن عالم الأوبئة في ظل العالم المعولم أخذ منحى متعدد القارات، وأصبحت الأوبئة عابرة للعوالم والحدود، لتصبح في أعتى مراحلها جائحة في كل حدب وصوب، ولا شك أن هذا التغيير في انتشار الأوبئة يعكس ويطرح نفسه بقوة على جميع التشريعات ذات العلاقة مثل قانون العمل، والصحة، والعقوبات إلخ، ويفرض تغييرات لا بد منها، إن لم تكن على بال أحد".

وتضيف سيف: "فيروس كوفيد- 19 المستجد، الذي اطلق عليه مصطلح كورونا، فيروس تاجي يصيب الجهاز التنفسي ملقياً بعبء وثقل صحي مضاعف يختلف عن الالتهابات الرؤية التي اعتادتها الاجسام البشرية، ونسخة مستجدة عن فيروس سارس وفيروس ميرس، وفي الحالة الفلسطينية عرف قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000 إصابة العمل في المادة (1) منه بأنها: "الحادث الذي يقع للعامل أثناء العمل أو بسببه أو أثناء ذهابه لمباشرة عمله أو عودته منه، ويعتبر في حكم ذلك الإصابة بأحد أمراض المهنة التي يحددها النظام". وقد نُص على أمراض المهنة بتعداد حصري لها بموجب جدول ملحق في قانون العمل وجزء لا يتجزأ منه، يطلق عليه اصطلاحا بالجدول المغلق، بمعنى مبسط فإن أي تعديل عليه لا يتم إلا بتعديل التشريع وبذات الآليات، ويمكن الاشارة الى ان معايير اصابة العمل تتمحور في أربع نقاط هي: حادث فجائي، ويؤدي لضرر بالعامل جسمانياً، ويكون أثناء العمل وبسببه، وهذا يشمل ايضا الطريق من والى العمل. ومن جانب آخر، فإن المرض المهني هو ما تم النص عليه حصراً في جدول الامراض المهنية الملحق بالقانون، الذي لم يدرج الامراض الفيروسية جلها من ضمنه،  منظمة العمل الدولية وفي توصيتها رقم (194) لسنة 2002 نصت على توصية بإضافة الامراض التي تتسبب بها العوامل البيولوجية في القوائم الوطنية للأمراض المهنية، اي ان الامر متروك لتشريع كل دولة على حدة".

 

معالجة موضوع كوفيد – 19 جاء ضمن البروتوكولات الصحية خلال الجائحة

وتؤكد سيف "أنه تم التعامل مع أصحاب العمل حسب القانون بضرورة توفير اشتراطات السلامة والصحة المهنية، بحيث يضمن بيئة عمل آمنة للعاملين فيها، ويندرج تحت هذا البند جميع البروتوكولات الصحية التي صدرت خلال فترة الطوارئ والمتعلقة بفيروس كورونا، ويحق للعامل مطالبة صاحب العمل بتوفير اشتراطات السلامة من أية مخاطر تشهدها بيئة العمل، كذلك يستطيع التبليغ عن هذه المخاطر لوزارة العمل (مفتشي العمل) أو من خلال الرقم المباشر للإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل (127) أو من خلال الارقام المعلنة من الوزارة.

وتوضح سيف: "أن وزارة الصحة بصفتها جهة الاختصاص هي من سيتولى موضوع الاعتراف وادراج  "فايروس كوفيد-19" ضمن قائمة الامراض السارية أو المعدية حتى تستطيع أن تتعامل معها وزارة العمل على أنها إصابة عمل، والى حين انجاز هذه المهمة المعقدة، فإن وزارة العمل تتعامل مع  أصحاب العمل بمنح إجازة مرضية وفقاً للمادة (79) من قانون العمل لمصابي فايروس كورونا أو للمخالطين الذين طُلب منهم الحجر الالزامي بموجب تقارير طبية بذلك من وزارة الصحة"، مشيرة الى "أن 20 عاماً على جدول الامراض المهنية أو المواد المسببة للمرض المهني هي بمدة زمنية في غاية الطول في ظل التغييرات العلمية والطبية والصناعية المتسارعة، وأصبح لا بد من عمل مراجعة فنية وتخصصية لهذين الجدولين وتحديثهما والاخذ بعين الاعتبار الامراض العابرة للقارات".

 

الاوبئة والفيروسات خارج تصنيف الامراض المهنية

برغم وجود الفيروسات والاوبئة من أزمنة غابرة الا انها لم ترد ضمن نصوص قوائم تصنيف الامراض المهنية وفق التحليل والنتيجة التي توصلت لها دراسة مركز الديمقراطية وحقوق العاملين، من خلال تحليل المادة الخاصة بتعريف اصابة العمل ضمن قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لعام 2000 على مستوى العاملين في القطاع الخاص الفلسطيني، ومن جانب آخر تشير الدراسة الى ان قانون الخدمة المدنية رقم 8 لعام 1998 والقرار الوزاري اللاحق رقم 78 لعام 2005 عالج موضوع علاوة المخاطرة للعاملين وخاصة القطاع الصحي بشكل عام، لكنه لم يتطرق الى تصنيف الاصابة بالفيروسات والاوبئة كإصابة عمل أو مرض مهني يمكن الاستناد عليه في تحصيل العلاج او التعويض او غير ذلك، وتعتبر هذه الفجوة سمة عامة لدى مختلف الدول على مستوى العالم، ولكن مع تفشي الجائحة وارتفاع معدلات الاصابة والوفيات بين العاملين وخاصة طواقم العمل الطبي والصحي والنظافة خلال تصديهم وعملهم المتواصل في مواجهة تفشي الجائحة، أقدمت عديد الدول المتقدمة والنامية على اعادة النظر في قوائم تصنيف الامراض المهنية وأدرجت تعديلات جديدة لاضافة الاصابة بكوفيد – 19، كما هو الحال في فرنسا، الارجنتين، وكولومبيا وغيرها.

 

صمود العاملين يتطلب مراجعة للقوانين

وتخلص الدراسة الى أهمية اتخاذ القرارات اللازمة لادراج اصابة العاملين بالفيروس (كوفيد -19) ضمن القائمة الوطنية باعتباره اصابة توجب الحماية الاجتماعية والصحية والتعويض، وهذا يفتح الباب وفق الدراسة المذكورة لاعادة فتح النقاش القانوني بشأن موضوع الاوبئة والفيروسات وموقعها ضمن قوانين تنظيم قطاع العمل والعمال بما يضمن الصحة والسلامة لان تعزيز صحة وسلامة العاملين هي في نهاية المطاف حماية لعملية البناء والاقتصاد والامن المجتمعي. ومواكبة التطورات العالمية والاستفادة من تجارب الدول في تصديها الصحي والقانوني للجائحة تشكل فرصة لتحديث قوانينا لانها وجدت أصلاً لتحقيق الغايات النبيلة.

 

الاوبئة لم تكن على جدول عملية بناء القوانين والتشريعات محلياً ودولياً

وفي اطار تعليق المحامي علي الجرجاوي/مركز الديمقراطية وحقوق العاملين/غزة أكد "أن مشكلة غياب الاعتراف بالاصابة بكوفيد– 19 ضمن قائمة أمراض المهنة التي تتوجب الحماية الاجتماعية والتأمينية وخاصة للعاملين، يشير الى أن المشكلة تكمن أنه وفي ظل انتشار وباء كورونا في فلسطين، ومع ضرورة استمرار عجلة الانتاج وعودة العاملين في القطاعين الخاص والعام لمواقع عملهم، لم يكن بالحسبان في ظل القوانين المطبقة في القطاعين المذكورين أية  إشارة لمعالجة حالة الطوارئ وكيفية التعامل معها وما هي الآليات التي يمكن أن تتبع لحماية العاملين وتعويضهم في حال تعرضهم للإصابة بكوفيد-19، ما يعتبر قصوراً تشريعياً واضحا بهذا الخصوص يجب معالجته، وقد طرحت عدة تساؤلات مهمة لم يعالجها القانون ولم يوجد لها اية اجابات أبرزها هل رفض الموظف أو العامل العودة للعمل بسبب انتشار الوباء هل يعطي لصاحب العمل الحق في اجباره على العمل في ظل المخاطر جراء الوباء؟ وهل يحق لصاحب العمل انهاء عمل العامل أو توقيع الجزاءات على الموظف في القطاع العام؟ وحال التزم العامل أو الموظف بقرار صاحب العمل أو إدارة العمل في القطاع العام وأصيب بهذا الوباء وقد تتفاقم الاصابة وتؤدي للوفاة كيف سيتم التعامل مع ذلك؟ خاصة أن أيا من القوانين المطبقة لم تنص على اعتبار ذلك اصابة عمل أو مرضا مهنيا ويبقى ذلك خارج التصنيف القانوني".

وخلصت الدراسة الصادرة عن مركز الديمقراطية وحقوق العاملين الى أهمية اتخاذ القرارات اللازمة لإدراج اصابة العاملين بالفيروس (كوفيد -19) ضمن القائمة الوطنية باعتبارها اصابة توجب الحماية الاجتماعية والصحية والتعويض، وهذا يفتح الباب وفق الدراسة المذكورة لاعادة فتح النقاش القانوني بشأن موضوع الاوبئة والفيروسات وموقعها ضمن قوانين تنظيم قطاع العمل والعمال بما يضمن الصحة والسلامة لان تعزيز صحة وسلامة العاملين هي في نهاية المطاف حماية لعملية البناء والاقتصاد والامن المجتمعي. ومواكبة التطورات العالمية والاستفادة من تجارب الدول في تصديها الصحي والقوانين للجائحة تشكل فرصة لتحديث قوانينا لأنها وجدت أصلاً لتحقيق الغايات النبيلة.

 

الاعتراف بكورونا كمرض مهني حماية للعاملين والجائحة فرضت اعادة نقاش قوانين بعينها

وغيرت كورونا طرق العمل، وأساليب الحياة على كافة المستويات، والقوانين ليست بعيدة عن رياح التغيير، وفي الواقع الفلسطيني نتأثر بهذه الثغرات التي كشفتها الجائحة، فالقوانين المطبقة بهذا الشأن تختلف في القطاع الخاص عن القطاع الحكومي العام، ففي القطاع الخاص يتم تطبيق قانون العمل رقم 7 لسنة 2000م والأنظمة الصادرة بمقتضاه، وأما في القطاع الحكومي العام فيطبق قانون الخدمة المدنية واللوائح التنفيذية الصادرة بمقتضاه، وأن المطلوب تعديله هو ضرورة معالجة هذه القوانين لحالات الطوارئ ضمن احكامها، وايجاد قواعد قانونية توفر حماية قانونية وتكفل التعويض للعمال والموظفين حال تعرضه للخطر واصيبوا بالأوبئة والفيروسات، حيث يكمن القصور التشريعي في عدم معالجة القوانين المطبقة لحالات الطوارئ ومواجهة الكوارث والأمراض والفيروسات ووضع قواعد للحماية والتعويض.

الجائحة لم تفرق بين دولة غنية او فقيرة رغم الثقل بين دولة وأخرى، وداخل كل دولة لم يميز كوفيد -19 بين غني او فقير او بين موظف قطاع عام او قطاع خاص، لقد هاجم العاملين حيثما تصدوا له، ولا شك ان بعض القطاعات كانت أكثر عرضة من غيرها بسبب خصوصية العمل  لا سيما القطاع الصحي بكافة مكوناته، ولذلك فالفئة التي ينبغي استهدافها تشمل العاملين في القطاع الخاص والذين ينطبق عليهم قانون العمل رقم 7 لسنة 200م، والعاملين الخاضعين لقانون الخدمة المدنية رقم 8 لسنة 1998م.

 

لا فرق بين الحكومي والخاص في حالة الطوارئ

الجائحة تهاجم في كل مكان وكل من يعترض طريقها، وعلى ارض الواقع لا يوجد أية فروقات بين القطاعين الحكومي والخاص في معالجة حالة الطوارئ وتنظيم الاصابة بالفيروسات بشكل عام والذي تعتبر الاصابة بكوفيد-19 احدى الفيروسات التي تصيب اليوم العشرات من العاملين في القطاعين الحكومي والخاص، ففي القطاع الخاص لم يعالج قانون العمل رقم 7 لسنة 2000 حالة الاصابة بالفيروسات ولا تعتبر اصابة عمل أو مرضا مهنيا، حيث إن قانون العمل في تعريفه لإصابة العمل "هي الحادث الذي يقع للعامل أثناء العمل أو بسببه أو أثناء الذهاب لمباشرة عمله أو عودته منه، ويعتبر في حكم ذلك الإصابة بأحد أمراض المهنة التي يحددها النظام، وهذا يعني بأن إصابة العمل هي الاصابة المباشرة للعامل والتي تحدث أثراً جسدياً واضحاً على العامل التي تقع فجأة وبصورة غير متوقعة وتكون مرتبطة ببيئة العمل وطبيعته، بالتالي لا تعتبر الاصابة بفيروس كوفيد - 19 من قبيل إصابة العمل ولا تنطبق أحكام إصابة العمل عليه لعدم توفر شروط الإصابة المشار إليها، وبمناقشة الأمر في اطار الأمراض المهنة لم يتم النص في جدول الأمراض المهنية المرتبط بالقانون على الفيروسات والأوبئة / كما أن تلك الأمراض المهنية تم تصنيفها وفق جداول محددة على سبيل الحصر لا المثال ، بالتالي لا يجوز القياس عليها، ولم يذكر القانون لا من قريب ولا بعيد بأن الأوبئة والفيروسات تصنف ضمن الأمراض المهنية.

وعلى مستوى القطاع العام الحكومي ورغم وجود نص في القانون على علاوة بدل مخاطرة شهرية تصرف للموظف بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 78 لسنة 2005 الذي نظم علاوة المخاطرة ، إلا أن القرار الوزاري المذكور ناقش فقط قضية صرف بدل مخاطرة شهرية للموظفين المعرضين للمخاطر بطبيعة عملهم ، ولم تتم معالجة اعتبار إصابة الموظفين بالفيروسات والأوبئة  كفيروس كوفيد 19 مرضا مهنيا لكي يبنى عليه التعويض للعاملين المصابين أو لمعاليهم حال وفاتهم بسبب الاصابة بالوباء.

 

ديوان الموظفين واجراءات مساندة المصابين والمخالطين والفجوة سببها ان الجائحة جديدة

وعلى مستوى ديوان الموظفين باعتباره بيت موظفي القطاع العام، أكد زياد شديد/ مدير عام الخدمة المدنية العام "أن الاجراءات التي اتخذها الديوان في ظل جائحة كورونا تتلخص بتقديم المساندة للمصابين والمخالطين وفق اجراءات الديوان، من خلال اعطاء اجازة مدفوعة الاجر للمصابين او المخالطين، بهدف توفير متطلبات التزامهم بإجراءات الحجر والتعافي  وكذلك حماية باقي الموظفين من الاصابة، وهذه تندرج ضمن  منظومة من التعليمات والإجراءات الصارمة الموجودة في ديوان الموظفين لإلزام جميع الموظفات والموظفين لأخذ كافة سبل الوقاية من تباعد و ارتداء الكمامات و القفازات واستعمال المعقمات الكافية".

ويضيف شديد "وفق ديوان الموظفين فإن هذا الوباء جديد وغير متوقع وهنالك قصور على مستوى العالم وليس على المستوى المحلي في فلسطين في مجال المعالجة القانونية والتأمينية، ومع ذلك فإن ديوان الموظفين العام عمل على معالجة هذه الجزئية في مسودة قانون الخدمة المدنية المقترحة، في ظل المستجدات التي فرضتها الجائحة".

 

الجائحة تتطلب اجراء تغييرات على قانون العمل

في سياق مواز، يقول عبد الهادي طه/ اتحاد نقابات عمال فلسطين/ عضو امانة عامة ومسؤول العلاقات العامة: "نعتمد في الاتحاد فيما يخص تعاملنا مع تداعيات الجائحة وفيروس كوفيد -19 على المتابعة اليومية لبرنامج المتابعة الميدانية وغيرها من الانشطة التي يقوم بها الاتحاد، ولكن للأسف لا يوجد في  قانون العمل الفلسطيني رقم 7 لعام 2000 مادة صريحة تعتبر الاصابة بفيروس كوفيد -19  مرضا مهنيا اذا اصيب العامل اثناء ذهابه للعمل وعودته او بالعمل ولا بالقانون مادة تعوض العمال حال الاصابة بالأوبئة ونحن في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بصدد العمل على تعديل قانون العمل وإضافة هذا البند لحماية قطاع العاملين".

ويضيف طه: "هناك اهتمام ووعي افضل لدى العاملين بخطورة الفيروس مقارنة ببداية الجائحة، ويتضح ذلك من خلال الجولات التفقدية على المنشآت والمصانع والحواجز العسكرية الاسرائيلية ونقاط الدخول الى الخط الاخضر، اضافة الى المخاطر باصابة العاملين داخل الخط الاخضر في ظل ظروف العمل الصعبة والمخاطر العالية، وهناك لجنة من الاتحاد العام ووزارة العمل والطب الوقائي تتابع هذا الجانب وفق بروتوكول الصحة للوقاية من كوفيد -19 وكل من تظهر عليه الاعراض يتم تحويله للعلاج ومن خالط يحجر نفسه 14 يوما".

 

تحديث القوانين شرط لبقائها فاعلة

وأخيراً ينبغي ان نشير الى أهمية نقاط التوافق التي يؤكد عليها المحللون والخبراء في هذا المجال، لا سيما اعادة مراجعة الجوانب القانونية لتنظيم حالة الطوارئ في القوانين التي تنص على حقوق العاملين في القطاعين العام والخاص وضرورة اتخاذ تدابير واصدار تعليمات سريعة وعاجلة تكفل تعويض العاملين وذويهم حال اصيب أحدهم بالفيروس.

وكذلك اعتبار إصابة العاملين في القطاع الصحي خاصة بمرض كوفيد 19 ضمن الأمراض مهنية، حيث إن هناك ارتباطا وثيقا ومباشرا بين طبيعة عملهم ودرجة الخطورة بهذا القطاع وبين فرصة ونسبة اصابتهم بالوباء المذكور، واعتماد ذلك بموجب قرار أو قانون أو تعليمات خاصة، والبحث عن آلية لحماية باقي القطاعات في اطار قوانين تكفل لهم التعويض حال الاصابة بالفيروس.

قد تكون نقطة اللقاء الاولى في معالجة هذه القضية الصحية والعمالية هي الانطلاق من وثيقة منظمة العمل الدولية والصادرة بتاريخ 23 آذار التي تتعلق بأحكام أساسية لمعايير العمل الدولية والمتعلقة بتفشي جائحة (كوفيد- 19) التي أشارت بأن كوفيد– 19 والاضطرابات النفسية اللاحقة بالإصابة، في حال أصيب العامل بها أثناء تعرضه المهني، يمكن اعتبارها من الأمراض المهنية بموجب الفقرة 1.3.9 من المرفق الخاص بتوصية قائمة الأمراض المهنية  لسنة (2002 رقم 194) وتوصي بأن تشمل القائمة الوطنية للأمراض المهنية (لأغراض الوقاية، والتسجيل، والإخطار، وإن أمكن التعويض).