د. عازم عساف.. عزمٌ على العطاء رغم الاعاقة

شهادة دكتوراه و5 شهادات ماجستير من جامعات عريقة
* عقدان من التدريس في الوطن والخارج رغم فقدان البصر
حياة وسوق - دينا دعنا - فقد بصره منذ كان طفلا، وانعكس فشل محاولات العلاج نجاحا في الدراسة إلى أن أصبح محاضرا جامعيا في اللغويات، مرورا بالحصول على 5 درجات ماجستير من جامعات عالمية عريقة، كل هذا برغم الاعاقة.
ينحدر الدكتور عازم عساف من بلدة عرابة في جنين، وفي جعبته الآن مسيرة 20 عاما من التدريس الجامعي في فلسطين وخارجها. في حديثه مع «حياة وسوق» عادت به الذاكرة الى عقود خالية، تحدث عن الاعاقة وعن العلاج، والتجارب في مدرسة المكفوفين، ودراسته الجامعية في مراحلها المتعددة، ومن ثم تدريسه في عدد من الجامعات.
وقال: «بعد أن باءت كل العلاجات التي خضعت لها بالفشل، انتقلت للدراسة والتحقت بالمدرسة العلائية للمكفوفين، وقضيت فيها خمس سنوات، ثم التحقت بمدرسة ليست خاصة بالمكفوفين في بلدة عرابة غرب جنين ودرست فيها حتى انهيت مرحلة التوجيهي».

الإرادة فوق الاعاقة
ويضيف: «كنت اعتمد على اصدقائي في القراءة والدراسة، وكنت أميل إلى مادتي الفيزياء والكيمياء حتى ظن البعض بأني سألتحق بالفرع العلمي، لكن التحقت بالفرع الادبي واجتزتها بتفوق ونجاح رغم كل الصعوبات التي واجهتها، وحصلت بعد ذلك على منحة دراسية للدراسة اما في الجامعة الامريكية في بيروت او جامعة القاهرة، وفضلت جامعة القاهرة لدراسة اللغة الانجليزية». لم تكن الدراسة الجامعية في القاهرة نزهة، ولكن الإرادة فوق الاعاقة، ويكمل الحكاية بقوله: «واجهت مشكلة هناك ووفرت لي الكلية شخصا ليكتب لي الاجابات في الامتحان، الا انه كان ضعيفا جدا باللغة الانجليزية، وأثّر ذلك على علامتي، فقررت في اجازة الصيف حين عدت إلى فلسطين تعلم كيفية الطباعة على الآلة الكاتبة الخاصة بالمبصرين وبالفعل بذلت مجهودا كبيرا لكنني استطعت ونجحت واقنعت إدارة الجامعة بعناء كبير بأن اطبع اجاباتي بنفسي دون مساعدة من احد، ووافقت الجامعة على ذلك ما مهّد لي اكمال الدرجة الجامعية الأولى ومن ثم حصلت على منحة دراسية لاستكمال دراسة الماجستير وانهيته بامتياز».
وبعد انتهاء الدكتور عساف من دراسة الماجستير قرر العودة الى فلسطين، فدّرس في جامعة بيرزيت وحصل خلال فترة التدريس على 3 درجات في الماجستير من جامعات أمريكية.
وأردف قائلا: "بعد ان انهيت دراستي ، سافرت الى قطر وعملت هناك 16 عاما لكن قررت العودة الى بيرزيت عام 2006 لاني شعرت بأني أحمل رسالة عطاء لا بد من ان اقدمها لاهل بلدي فقمت بنشاطات مختلفة على كافة الاصعدة العلمية والاكاديمية وخدمة المجتمع».
لا يجد الدكتور عزام عساف اشكالية في ايصال المعلومة لطلبته، وقال: "لم أواجه صعوبة قط في تدريس وتعليم الطلاب بل على العكس يشيد الطلبة بطريقة تدريسي لهم، فأنا لا اعتمد على التحليل والكلام كما في الادب الانجليزي، فتخصصي في اللغويات يعتمد على الرموز والاشكال والمرئيات او التصور البصري ، فالكثير من الاشكال ترسم على اللوح وباصبعي استطيع ان اوصل لهم ما اتخيل من اشكال «.
يمارس الدكتور عساف حياته بشكل طبيعي كغيره من البشر ويشارك في العديد من النشاطات ويذهب للمتاحف والمعارض معتمدا على حاستي اللمس لقراءة البريل والسمع في التواصل مع الناس مؤكدا ان اعاقته لم تمنعه عن اي شيء سوى النظر متمنيا من المؤسسات المجتمعية دمج ذوي الاعاقات في المجتمع لانهم غير عاجزين وقادرين على المساهمة والعطاء.