ثلث العاملين في القطاع الخاص دون الحد الأدنى من الأجور

الحكومة انتهكت قرارها..(4%) من موظفيها يعيشون برواتب "متدنية "
رام الله- الحياة الاقتصادية - ابراهيم أبو كامش- أظهرت دراسة لمعهد الدراسات والسياسات الاقتصادية "ماس" أن نسبة العاملين بأجر دون الحد الأدنى في الضفة بلغت 23% من مجموع العاملين. وترتفع هذه النسبة إلى 32,3% للعاملين في القطاع الخاص. وبالرغم من مصادقة مجلس الوزراء على قرار الحد الأدنى للأجور واعتبار أن عدم الامتثال لهذا القرار انتهاك للقانون وموجب للعقوبة، إلا أن نسبة من موظفي القطاع العام، وإن كانت متدنية (حوالي 4%)، ما زالت تتقاضى أجرا دون الحد الأدنى.
وكان باحثون ونقابيون طالبوا بإعادة تفعيل لجنة الأجور الوطنية واللجان الفرعية المنبثقة عنها، ومضاعفة الجهود التوعوية وذلك بالشراكة بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني، وزيادة عدد المفتشين وتطوير قدراتهم، وتركيز جهود التفتيش على القطاعات الاقتصادية التي يتركز فيها العاملون بأجر دون الحد الأدنى، بهدف تطبيق قانون الحد الادنى للاجور على كافة مؤسسات القطاع الخاص والمنشآت المختلفة.
جاء ذلك خلال، ورشة الطاولة المستديرة التي نظمها أمس معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس" بعنوان: تقييم مدى الامتثال لقرار الحد الأدنى للأجور في المحافظات الشمالية" وذلك في قاعة المعهد برام الله بمشاركة الباحث الاقتصادي من جامعة بولتكنيك فلسطين/الخليل د. بلال الفلاح، ووكيل وزارة العمل ناصر قطامي، ومدير عام البحوث في "ماس" د. سمير عبد الله، وممثل القطاع الخاص في اللجنة الوطنية للحدالادنى للاجور طارق سقف الحيط، وأمين سر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين حسين الفقهاء، وممثلي عن الاتحادات العمالية والنقابية والوزارات والمؤسسات ذات العلاقة.
وأجمع المشاركون على إجراء مفاوضات جدية مع ممثلي تلك القطاعات والتي قد تتأثر سلبا بالقرار من أجل التوافق على طبيعة وآلية الدعم الحكومي، ومضاعفة الغرامة المفروضة على المخالفين وإحالتهم للقضاء، والامتناع عن مخالفة القانون بتنبيههم أو إنذارهم بشكل مسبق. كما لا بد من تطوير إجراءات التفتيش الإدارية وتعزيز آلية الرقابة على أجور العاملين.
وبينت النتائج أن نسبة العاملين بأجر دون الحد الأدنى تزداد عند الإناث، والأقل تعليماً، والأصغر عمراً، وفي عدد محدود من النشاطات الاقتصادية. وقد شكلت نسبة الإناث اللواتي يتقاضين أقل من الحد الأدنى حوالي 31% من مجموع العاملات وحوالي 51% من العاملات في القطاع الخاص. أما نظراؤهن من الذكور، فقد بلغت نسبتهم 21% من مجموع العاملين و28% ممن يعملون في القطاع الخاص.
وعلى صعيد التحصيل العلمي، بين د. الفلاح ان نتائج دراسته اظهرت أن نسبة العاملين بأجر دون الحد الأدنى تزداد بانخفاض المستوى التعليمي خصوصا لدى الذكور. إذ تشكل نسبة الذين حصلوا منهم على تعليم أقل من ثانوي 74% مقابل 46% لدى الإناث. أما بخصوص متغير العمر، فتُظهر النتائج أن غالبية الذكور (57%) الذين يتقاضون أجرا دون الحد الأدنى تقل أعمارهم عن 25 سنة. أما أعلى نسبة لدى الإناث (38%) فتتبع للواتي تتراوح أعمارهن ما بين 25 إلى 34 سنة.
من جهته أقر وكيل وزارة العمل ناصر القطامي وممثلو العمال والقطاع الخاص بالقصور في تنفيذ قرار وقانون الحد الادنى للاجور، واعلنوا توافقهم مع نتائج الدراسة مؤكدين أن سياسة الحد الأدنى للأجور تعتبر احدى أهم الوسائل التي تعتمدها معظم الدول في تعزيز العدالة الاجتماعية من خلال تخفيض مستوى الفقر، وجسر فجوة الأجور، ومنع استغلال العمال.
ويعللون تأييدهم لهذه السياسة بإمكانية فشل آليات سوق العمل في رفع مستوى الأجور، خصوصا عند وجود معدلات عالية من البطالة. وبالرغم من شيوع استخدام سياسة الحد الأدنى للأجور، إلا أن التجارب الدولية تشير إلى انخفاض مستوى تطبيقها في عدد كبير من الدول النامية، ما يؤثر سلبا على مدى تحقيق الأهداف المرسومة لهذه السياسة.
وكان د. سمير عبد الله أشار الى ان الحكومة صادقت في تشرين الأول من عام 2012 على قرار الحد الأدنى للأجور وذلك بعد عام تقريبا من النقاش والمفاوضات بين ممثلين عن الحكومة، وأصحاب العمل، والعمال. ويشمل القرار جميع العاملين في مناطق السلطة الوطنية وينص بأن يكون الحد الأدنى 1,450 شيقل للعاملين بأجر شهري، و65 شيكل للأجر اليومي، و8.5 شيقل لساعة العمل الواحدة. وتم التوافق على أن يبدأ تطبيق القرار بداية كانون الثاني لعام 2013، على أن تخصص الفترة التي سبقته لتسوية أوضاع العاملين في المنشآت التي تقل فيها الأجور المدفوعة عن الحد الأدنى المقر.
واكد ان هذه الدراسة تهدف إلى تحقيق عدة أهداف، أولها تقييم مدى امتثال أصحاب العمل لقرار الحد الأدنى للأجور في مناطق الضفة الغربية للفترة الممتدة من تاريخ تطبيق القرار ولغاية نهاية شهر آذار من عام 2014 (فترة الفحص). كما تهدف الدراسة أيضا إلى استكشاف الخصائص الديموغرافية والاقتصادية للعمال الذين يتقاضون أجراً دون الحد الأدنى، وتوزيعهم الجغرافي في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية). ومن ثم تتناول الدراسة أهم الأسباب الكامنة وراء ضعف تطبيق القرار بحسب ما تظهره البيانات، واقتراح توصيات من شأنها تعزيز التزام أرباب العمل بالنظام قيد الدراسة.