صاروخ يدمر فرحة رجاء بأن تصبح عروسا

غزة- الحياةُ الجديدة- هاني ابو رزق-  كما كل يوم، أنهى أحمد المصري العمل بمهنة الزراعة في أحد الاراضي الزراعية المزروعة بالقمح، نفّض عن ثيابه ما تطاير عليه من سنابل القمح، وحمل بما في جعبته من حصاد، انتهى مبتسما كيف لا وموعد زفافه قد اقترب.
في طريق عودة المصري من المزرعة إلى منزله الذي يقع في مدينة بيت حانون، حدث ما لم يكن متوقعا، في ذلك اليوم كان موعده لأن يتوجه لزيارة خطيبته، تحديدا مع الساعة السابعة من مساء يوم العاشر من أيار كان يقف أحمد المصري أمام منزله برفقة مجموعة من أقاربه يتبادلون الحديث، فجأة انقطع الحديث ليس لأن أحدا قاطعهم، كان السبب هو صاروخ من طائرات الاحتلال الاسرائيلي سقط عليهم دون رحمة ليستشهد هو ويصاب عدد كبير من أفراد عائلته في مجزرة بشعة ارتكبها الاحتلال بحق عائلة المصري. 
المصري كان يتجهز لأن يصبح عريسا في ثالث أيام العيد، كان يشارك خطيبته رجاء الأحاديث والخطط التي ستكون خلال العرس حتى أنهم حجزوا كل شيء يتعلق بالتجهيزات للحفل، وما ظل إلا يوم الزفاف، لكن زفاف المصري كان عند خالقه في الجنة.
تسرد خطيبته المكلومة على فراقه تفاصيل تلك المجزرة قائلة: "من المفترض أن يأتي لزيارتي بعد الانتهاء من عمله يوم الاثنين، لكنه لم يأت، أخبروني أنه استشهد، كان هذا الخبر بالنسبة لي صادما، لم أصدق ذلك وعندما ذهبت إلى المستشفى وشاهدته صدمت، قبل استشهاده بأيام كنا انتهينا من زيارة أقاربنا في المدينة ومررنا في أحد الشوارع، أشار لي وقال: هذا الشارع الذي ستعبر منه زفتنا، كان أيضا يحلم بأن يقيم مشروعا صغيرا، والعائد المالي الناتج عنه سوف يسجلني به في الجامعة".
تقول بصوت مرتجف والدموع تذرف من عينيها: "منذ بداية شهر رمضان ونحن نقوم للتجهيز النهائي للعرس، فمن المفترض أن يقول لنا الناس مبارك العرس، لكن الناس قالوا لنا عظم الله اجركم، استشهد خطيبي أحمد برفقة مجموعة من اقاربه ليلتحق بوالدته التي استشهدت في أحد الحروب السابقة أيضا". وتضيف: "كنت دائما أسير برفقة أحمد إلى شاطئ البحر المكان المفضل بالنسبة له وفي كل مرة نذهب هناك نلتقط صورة سلفي للذكرى وبعض مقاطع الفيديو، ستبقى هذه الصورة ذكرى بيني وبين خطيبي الشهيد". 
هذه المجزرة التي تقشعر لها الأبدان ويندى لها جبين الإنسانية تركت في قلب رجاء حزنا كبيرا وحرمها من ارتداء فستانها الأبيض الذي كانت تحلم بأن تزف به، حرمها من ارتداء ملابسها التي اشترتها برفقة خطيبها الذي كان يتعلق بها كثيرا، بالكاد أخرجت رجاء هذه الكلمات من شفتيها اللتين كلما اقتربت من الحديث صمتت ثم تكلمت، هذه الكلمات التي قالتها خلال هذه القصة نظرا لحالتها النفسية الصعبة كيف لا وقد رحل فارس أحلامها وظلت هي وحيدة.