أسبوعٌ بمخاطر كثيرة

شرفة الحياة- فتحي البس

بدأ توافد الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة والمفروض لمناقشة القضايا الأساسية، ووضع برنامج ورؤية سياسية لبرنامج الحد الأدنى متفق عليه يمهد لانضمام حماس والجهاد الإسلامي الى منظمة التحرير الفلسطينية إنهاء الانقسام، وإعمار غزة، وربما تشكيل حكومة وحدة وطنية.
بتوافق دولي وعربي، أخذت القيادة المصرية على عاتقها تسهيل ضمان إيجاد حلول معقولة وتوافقية تحقق الهدف. القيادة المصرية جادةٌ جدا من لحظة إعلان وقف إطلاق النار المتزامن والمتبادل، وأخذت على عاتقها ضمان تهدئة طويلة الأمد تُعبِّد الطريق لبحث أساس الصراع، الاحتلال وإلزامه بقبول قرارات الشرعية الدولية وحق تقرير المصير للفلسطينيين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، خاصة أن الفصيلين الرئيسيين فتح وحماس، في وثائقهما وتصريح قيادتهما أعلنا الموافقة على إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران1967 وأظهرا على الأقل من خلال التصريحات العلنية على أهمية الوحدة الوطنية في هذه الظروف التي تواجه فيها فلسطين تحديات كبرى.
مصر تنفِذ ما وعدت به وتعمل بسرعة. أعلن الرئيس السيسي عن تخصيص نصف مليار دولار لإعمار غزة بأيد مصرية، فشاهدنا الآليات المصرية وطواقمها تندفع دون إعاقة وتبدأ بالعمل على إزالة الأنقاض ووضَع رئيس مخابراتها بعد مباحثاته المتعددة مع كل الأطراف حجر الأساس لمدينة متكاملة في غزة، وأمس، بُثَّ برنامج صباح الخير يا مصر، البرنامج الأكثر مشاهدة على القناة الرسمية الأولى من غزة للتأكيد على جدية العمل والالتزام، وسط ترحيب كبير من أبناء غزة، وأسئلة عند البعض هناك لا يجهرون بها عن هذا الدور ومآلاته، لكن التفاؤل هو سيد المشهد.
أول مخاطر هذا الأسبوع أن تتراجع بعض الفصائل وخاصة حركة حماس، عن السير فيما هو متفق عليه خاصة بعد تصريحات قياداتها التي تشير إلى رؤيتها المضخمة للإنجاز ومحاولة نسبة ما تحقق في الميدان، على أرض فلسطين من النهر إلى البحر، إلى قدراتها وحدها بما يوحي أنها تريد أن يكون لها اليد الطولى في تقرير المستقبل، ولا أريد أن أستبق الأمور، بل أتمنى أن تنجح لقاءات القاهرة، فنشهد تجاوزا لهذا الخطر باتفاقٍ يريح كل الفلسطينيين وخاصة أبناء غزة.
أمّا الخطر الثاني، فهو خطط اليمين العنصري الصهيوني الفاشي بقيادة نتنياهو بتصدير أزمة تشكيل الحكومة الصهيونية، إلينا تفجيرا للوضع وقتلا وتدميرا ومصادرة واعتقالات وتدنيس للأقصى وزيادة الضغط على حي الشيخ جراح وبقية الاحياء المقدسية، والإصرار على قيام مسيرة "الأعلام"، أحد مظاهر هذا الجنون المتصاعد. يضاف إليه الاعتداء المتواتر والمستمر على الأراضي السورية، ويظل احتمال انفجار تحالف التغيير ضد نتنياهو موجودا ويجب أخذه بعين الاعتبار رغم قناعة الفلسطينيين أن هزيمة نتنياهو لا تغير الكثر بالنسبة إليهم، ولكن على الأقل، تظهر وجوها أقل قباحة، تكنس حقبة نتنياهو وفظاعاتها.
وخطر آخر قد يحدث، عدم موافقة دول إقليمية على احتمالات وحدة الموقف الفلسطيني أو الغضب من استعادة مصر لدورها القيادي، فتلجأ الى تفجير الألغام في الطريق من خلال أذرعها الموجودة على الأرض وفي كل الإقليم.
ما يدور خلف الكواليس وتحت الأرض لا نعرفه، ودائما المخاطر كثيرة، لكننا، لخير شعبنا، نأمل أن تنجح لقاءات القاهرة.