يوسف الباز.. شهادة الآخرة قبل الشهادة المدرسية

غزة- الحياة الجديدة- أكرم اللوح- كانت لحظات قاسية وصعبة على والدته، التي اجهشت بالبكاء، وفشلت كل محاولات العائلة وقف تلك اللحظة المليئة بالحزن والذكريات على الشهيد الفتى يوسف رفيق الباز، والذي للتو أحضر شقيقه شهادته المدرسية في الصف السابع الأساسي من مدرسة رودلف فلتر الأساسية "أ" للبنين في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

تقول العائلة لـ "الحياة الجديدة" إن حصول ابنهم على شهادة الآخرة، سبق تسلمه لشهادته المدرسية، حيث كان متفوقا ومميزا بين زملائه، ولكن اختطفه صاروخ إسرائيلي خلال العدوان الاخير على قطاع غزة أثناء تواجده في "مغسلة" السيارات التي تعود لعائلته على طريق صلاح الدين بمدينة دير البلح.

وشرح رفيق الباز شقيق الشهيد لحظات الاستشهاد قائلا:"كنا في المنزل ونهم للخروج منه، متجهين إلى المغسلة التي نملكها، وفجأة سمعنا صوت انفجارات، والمستهدف كان منزلنا والمغسلة في نفس اللحظة" مضيفا:  تم اسعاف والدي الذي أصيب بجروح في المنزل، وهرعنا الى مكان عملنا لنجد اثنين من أشقائي مضرجين بدمائهما".

وأوضح الباز أن شقيقه يوسف والآخر يدعى رمضان أصيبا في القصف الذي استهدف مغسلة السيارات، وتمكنت العائلة من نقلهما بسيارة مدنية إلى مشفى شهداء الأقصى القريب من مكان الاستهداف، ولكن أعلنت الطواقم الطبية بعد خمس دقائق من وصولهما عن استشهاد يوسف فيما وصفت حالت رمضان بالخطيرة.

وأشار الباز إلى أن شقيقه الشهيد كان مستلقيا على فراش لحظة الاستهداف، وأصيب بشظية واحدة استقرت في صدره، أسفرت عن استشهاده.

ويقول الباز عن شقيقه: "كان متفوقا في دراسته، ومحبا للعمل والمساعدة، ونعتمد عليه بصورة كبيرة في انجاز أي شيء، وكان مبتسما نشيطا، يرغب في إكمال دراسته والالتحاق بالجامعة". وحول بكاء والدته قبل يومين، أوضح الباز، أن وزارة التربية والتعليم أبلغتنا بضرورة الحضور لاستلام شهادته المدرسية، ورافق ذلك حزنا شديدا من الجميع، ولكن الحمد لله أنه نال شهادته عند ربه، مضيفا: "عندما رأت والدتي شهادته، انهارت بالبكاء، وساد الحزن والبكاء كافة أرجاء المنزل" مضيفا: "لكننا مؤمنون بقضاء الله وقدره، وأنه في جناته ونعيمه الآن".

قصة الفتى الشهيد الباز واحدة من عشرات القصص لأكثر من 69 طفلا استهدفهم الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، بينهم 20 طالبا من المدارس الحكومية والخاصة ووكالة الغوث.