عندما تنزعج الكلاب.. وتُغتال الطفولة

د. رمزي عودة

تأثرنا كثيرا بحديث الأسترالية المتصهينة عندما تحدثت في برنامج تلفزيوني عن معاناة ابنها الإسرائيلي عندما قصفت المستوطنات الإسرائيلية في معركة سيف القدس الأخيرة. أخبرتنا السيدة أن ابنها أرسل لها رسائل نصية عندما كان يختبئ هو وزوجته في غرفة ضيفة أثناء القصف الصاروخي، وأن كلبه بدأ ينزعج!. في المقابل، لم تأبه هذه السيدة ولا آخرون باستشهاد نحو 58 طفلا في غزة بسبب القصف الإسرائيلي، وهدم العديد من المدارس والأبراج السكنية، ولم تشعر هذه السيدة بأي أسف على أرواحهم، ربما لأن عائلاتهم لم تكن تمتلك كلابا منزلية، فالفلسطينيون لا سيما في قطاع غزة لا يمتلكون قوت أبنائهم ولهذا لا يتبنون كلابا في بيوتهم. وعلى هذا، لم تسجل المصادر الرسمية  أي حالة وفاة للكلاب أو انزعاج لهم في معارك غزة والشيخ جراح والضفة الغربية.

ومع أننا كشعب فلسطيني نعترف بحقوق الحيوانات الأليفة، ونقدر مدى الانزعاج الذي قد يصيبهم أثناء "العدوانات" الإسرائيلية المتكررة على أراضينا، الا أننا نعتقد أنه يجب أن تقوم المؤسسات الإسرائيلية عاجلاً استعداد لأي عدوان بالطلب من الحكومة اليمينية هناك العمل على إيجاد مأوى خاص للحيوانات الأليفة في كل منطقة ومستوطنة قد تكون مستهدفة. ويمكن أيضا لأهالي العائلات التي تتبنى هذه الحيوانات الطلب من الأمم المتحدة وصناديق التعويض الدولية تعويضات مناسبة في حال انزعاج أي من هذه الحيوانات. كما يمكنهم رفع قضايا في المحاكم الإسرائيلية بهذا الشأن وخصمها من أموال المقاصة تماماً كما فعلت هذه الحكومة بخصم أموال التعويضات للعملاء الذين تم التحقيق معهم مسبقا في سجون السلطة الوطنية الفلسطينية!.

وبالرغم من حبي الكبير للحيوانات الأليفة، الا أنني أكاد أجزم بأن الخوف في عيون الأطفال الفلسطينيين حينما تقصف منازلهم أو يعتقل آباؤهم، أو يستشهد أحد أقاربهم، هو أكبر بكثير من ذلك الانزعاج الذي قد يصيب الصهاينة وكلابهم في حال تم وضعهم في غرفة ضيقة لمدة ساعة أو ساعتين على حد تعبير هذه السيدة المتصهينة. في بلادنا فلسطين، ومنذ أكثر من 72 عاما، البيت يبكي، والأم تبكي، والطفل يشرد ويستشهد ويعتقل. ليس هذا فحسب، فقد اغتال الاحتلال حياة الطفولة، وشرد مئات الآلاف من الفلسطينيين، وقصف بيوتهم في مخيم الشاطئ، وجباليا والرمال، وطردهم من أحيائهم في الشيخ جراح وسلوان، ومع هذا فالفلسطيني صامد في أرضه، وعازم على مقارعة الاحتلال وأطفالنا كبار في إرادتهم وعزيمتهم. صحيح؛ قد يخافون، وقد يبكون، ولكن دموعهم تحمل عبق الوطن وصراخهم يطلق في الأفق ثورة ونوراً.