غزة ...العيد لم يمر من هنا

العدوان والحصار والجائحة تثقل كاهلها ...مشاهد الجنازات والبيوت المدمرة تطغى على المشهد

غزة – الحياة الجديدة – أكرم اللوح-احتفل العالم يوم أمس بأول أيام عيد الفطر السعيد، لكن غزة المحاصرة والواقعة تحت عدوان إسرائيلي والتي تعاني من آثار الجائحة، لم تحتفل بعد بحلول العيد، فعشرات الجنائز شقت الأحياء، ومئات المنازل دمرت على رؤوس ذويها، وما زالت غزة بانتظار اطلاق مدفع الحرية وانهاء الاحتلال.المواطن محمود متولي "٥٥ عاما"، وليس كعادته، قضى أول أيام العيد مستلقيا داخل منزله الكائن بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، رافضا الخروج لمعايدة بناته وشقيقاته، قائلا:" القصف فوق رؤوسنا، وحياتنا مهددة إذا خرجنا من منازلنا، فهناك الكثير من الأشياء نؤجلها في حياتنا، فلنؤجل هذه المرة الاحتفال بالعيد حتى ينتهي العدوان".

ويسكن متولي في الأطراف الشرقية لمدينة دير البلح، ويخبر مراسل "الحياة الجديدة" بأن طائرات الاحتلال الإسرائيلي ومنذ ساعات الصباح تضرب بالصواريخ الأراضي الزراعية المحيطة بهم، إضافة إلى استهداف بعض المقرات الواقعة على طريق صلاح الدين الواصل بين شمال وجنوب قطاع غزة.

المواطن متولي وهو أب لعشرة أبناء منهم أربع إناث متزوجات، يقول أنه اعتاد كباقي سكان غزة، على زيارة بناته في الأعياد، ولكن ضعف الحال وسوء الأوضاع الاقتصادية وأجواء الحرب إضافة لظروف جائحة كورونا جميعها تمنعه من الخروج من المنزل، فالمبررات كثيرة ولكنه يأمل بأن ينتهي العدوان ليتمكن من الاحتفال بأجواء العيد.

الحاجة أم فرح سعيد "٦٢ عاما"، أخبرت مراسل "الحياة الجديدة" أن بناتها الثلاثة والمتزوجات في مناطق مختلفة من قطاع غزة، يقضين العيد في منزلها بشكل قسري بعد قصف منزل إحداهن وتهجير الأخريات من منازلهن في المناطق الحدودية شرق قطاع غزة.

وتعيش المواطنة سعيد في وسط بلدة الزوايدة بالمنطقة الوسطى، إذ تسكن برفقة زوجها في مبنى مكون من طابقين، مشيرة إلى أن إمكانية استضافة بناتها جيدة، ولكنها تخشى من غدر الطائرات الاسرائيلية، التي لا تميز بين الأطفال والنساء.

وفي جولة قصيرة داخل مدينة دير البلح سيرا على الأقدام، تشاهد غياب أجواء الاحتفالات بالعيد، حتى غياب شبه كامل لوسائل النقل التي تزدحم بها المدينة في تلك المناسبات، فيما يترقب بعض المشاة بأعينهم طائرات الاستطلاع التي لا تفارق سماء قطاع غزة، ويحتمي بعضهم ماشيا بجوار الجدران خوفا من أي قصف محتمل.

ويعيش السكان في قطاع غزة أزمات مركبة، فجائحة كورونا التي تشتد وسط ضعف الجهاز الطبي وقلة الإمكانيات الدوائية، حيث بلغ تجاوز عدد المصابين الـ١٠٠ ألف منذ بداية انتشارها، وبلغ عدد الحالات النشطة حوالي سبعة آلاف حالة، واجمالي الوفيات يقترب من الألف، وسط ارتفاع عدد الحالات التي تحتاج لرعاية طبية في المستشفى إلى ١١٩ حالة، واجمالي الحالات الحرجة ٩٩ حالة.

وبشأن العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة،  فقد تم تسجيل115 شهيدا، من بينهم 30 طفلًا، و15 سيدة، و621 اصابة بجراح مختلفة، وذلك في تحديث لإجمالي عدد الشهداء والجرحى في قطاع غزة في اليوم الثالث من العدوان.

وفيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية فقد بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة بين الشباب ٦٧٪، فيما بلغ معدل الأجر اليومي الحقيقي للمستخدمين بواقع ٤٣ شيقلا في قطاع غزة، حيث بلغ قطاع الزراعة أدنى معدل أجر يومي حقيقي بواقع ٢٠ شيقلا يوميا في قطاع غزة.

وبلغ عدد المستخدمين بأجر في القطاع الخاص الذين يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور حوالي ٧٠ ألف مستخدم في قطاع غزة (يمثلون حوالي ٨١٪ من إجمالي المستخدمين بأجل في القطاع الخاص) بمعدل أجر شهري لا يتجاوز ٦٦٢ شيقلا.

وتشير إحصائيات محلية لوجود أكثر من ٣٠٠ ألف عامل مُعطل عن العمل في قطاع غزة، وازدادت عليهم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية صعوبة في ظل استمرار الحصار المفروض منذ ١٤ عاما، وإجراءات مواجهة وباء "كورونا".