في القدس.. الشعب الفلسطيني يصنع التاريخ

باسم برهوم

شعب جبار، هذا التعبير الذي استخدمه الجميع في وصف الصمود العظيم للشعب الفلسطيني في القدس وفي فلسطين كلها، وصفوا فيه قوة إرادته وتمسكه الذي لم يضعف يوما بحقوقه الوطنية، والتي هي بالضرورة الحقوق القومية لكل أمتنا العربية في فلسطين والقدس. هو جبار لأنه يصر على دوره في صناعة التاريخ وكتابته، هو من يتحمل المسؤولية المباشرة في التصدي لمخطط تزوير التاريخ ويرفض إملاءات الرواية الصهيونية، لأنها رواية عنصرية واستعمارية، بعيدة كل البعد عن فكرة التعايش والتسامح الديني، والتي هي جوهر فكرة القدس، والتي عاش معها الشعب الفلسطيني في كل العصور.

إنه جبار، لأن كل أشكال تواطؤ حكام العرب لم تنل منه ولم تهد عزيمته، لأن هذه الانتفاضة بالتحديد جاءت بعد أن تخاذل وتنازل هؤلاء الحكام بأكثر أشكال التخاذل انحطاطا. أذكر عندما بلغ التآمر ذروته على الثورة الفلسطينية في الثمانينيات من القرن الماضي وعملوا كل شيء لتمزيقها، رد الشعب الفلسطيني بانتفاضته الكبرى العظيمة، والتي مثلت معجزة في حينه، غيرت مسار التاريخ. واليوم وبعد أن اعتقد المطبعون، أنهم نجحوا في تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني، وأن أحدا لن يقف أمام خيانته، نهض الشعب الفلسطيني ومرة أخرى صنع المفاجأة، صنع التاريخ.

هم اعتقدوا.. أقصد ثلاثي الصهيونية والاستعمار والمتواطئين، أنهم أنهوا وجود فلسطين والشعب  الفلسطيني في نكبة عام  1948، فاجأهم شعب الجبارين بالثورة المسلحة العملاقة عام 1965، وقبل ذلك في ثورة عام 1936. إن كلمة السر في كل ذلك أن هذا الشعب الجبار هو ببساطة صاحب حق،   ومتمسك بحقه وهذا هو جوهر وجوده، وأنه لن يتنازل عنه، هذه الحقيقة التي لن يفهمها هذا الثلاثي المصاب بصدمة كبيرة اليوم.

في ظل هذه اللحظة الذي  تصنع فيها جماهير شعبنا في القدس تاريخا. استغرب من بعض الأصوات في الداخل الفلسطيني التي تصر على البقاء في مربع  مخطط المطبعين لتمزيق وحدة الشعب اليوم ليس لنا من معركة سوى معركة  الدفاع عن هوية القدس العربية، لتكون كل الجهود لدعم جماهير شعبنا  هناك، العدو واحد لنا جميعا. هذه الدعوة ليست محاولة لطمس الحاجة إلى التغير الديمقراطي، لندع القدس البوم توحدنا ويسقط الانقسام في ميدان النضال المشترك، بعد أن فشلت كل المحاولات السابقة،  إننا في لحظة صناعة وصياغة التاريخ ورسم ملامح المستقبل المشرق. وعبر هذه الملحمة الكفاحية سنتغير  جميعنا ونتخلص من السلبية ونكون أكثر  إيجابية مع  بعضنا البعض.