أهلنا الصامدين في الشيخ جراح.. أنتم عظماء الامة

باسم برهوم

كم مرة على الفلسطيني ان يشرح  قضيته للعالم، بما فيها من ظلم، بما فيها من بطش، وما يقابله من اصرار على الصمود. المشكلة هي عندما تعرف أن العالم يعرف ويصمت ولا يفعل شيئا. والمشكلة تكون أكبر وفيها مرارة أكثر، عندما يصمت  الكثير من الأشقاء العرب وكأنهم قد وافقوا على مبدأ  نتنياهو "السلام مقابل السلام"  ولم تعد القدس ومن فيها من أخوة عرب لهم،  ولم يعد ما فيها من مقدسات يعنيهم. لكل ذلك  فإن ما يقوم به الفلسطينيون في القدس والشيخ  جراح هو ملحمة صمود أسطورية، وبدل أن يتم تقبيل جبين كل فتاة وشاب وطفل فيهم، يتجاهل العالم  وبعض الحكام العرب معركتهم المصيرية مع الاحتلال الاسرائيلي.

إن ما يجري في الشيخ جراح وفي كل زاوية وشارع  في القدس هو معركة، هدفها من جانب الاحتلال فرض اعلان ترامب على ارض الواقع، بالمقابل هدف الشعب الفلسطيني في القدس تأكيد هوية المدينة، وإفشال اعلان ترامب وأن قضية القدس لن تستطيع سلطة الاحتلال حسمها من جانب واحد.  إن المقدسيين بهذا  المعنى، يخوضون معركة بالنيابه عن كل هذه الامة .

مرة أخرى يؤكد الفلسطيني أن إرادته لن تكسر، وتصميمه لا يلين بالرغم من فداحة الظلم.  الغريب بالأمر ان الصهيوني الأعمى بعنصريته لا يريد أن يقتنع أن معادلة البطش وتغيير الواقع بالقوة لم تفلح مع اصرار الشعب الفلسطيني على الصمود.  الشيخ جراح  اليوم  هو الرمز  الساطع لهذا التاريخ الطويل من الصمود الفلسطيني، وهو الامل في تغيير المعادلات وفي مقدمتها إسقاط اعلان ترامب، وإن قضية القدس لن تطوى أبدا بل إنها القضية الأهم على طاولة أية مفاوضات مقبلة، وعلى العالم الذي يمارس  النفاق، أن يقبل بالحقيقة العربية للقدس.

إن كل  فلسطيني بإمكانه الوصول الى الشيخ جراح عليه أن يذهب، فهذه المعركة ليست معركة هذا الحي الفلسطيني العريق، إنها معركة كسر ارادات حول القدس، هي إحدى  المعارك  الفاصلة. كل من يذهب  للصلاة في المسجد  الاقصى عليه أن يعلن تضامنه مع أهلنا الابطال في الشيخ جراح،  وكل فلسطيني أينما كان في الوطن أو في الشتات  أن يكون جزءا من حملة وطنية شاملة لدعم الشيخ جراح، عبر جهود فردية أو جماعية.

كل إنسان عربي، لم تستطع ماكينة تشويه الوعي من الوصول الى عقله عليه أن ينضم الى حملة التضامن مع الصامدين في القدس والشيخ جراح، وحتى من نجحوا  في تشويه وعيهم، إنها  فرصتكم لاثبات العكس والحاق الهزيمة  بالتخاذل والمتخاذلين، انظروا الى  أشقائكم الفلسطينيين كيف لا يعرفون الانكسار ولا يرضخون لمنطق القوة، انظروا  الى اهلكم في الشيخ جراح  وهم بصدورهم العارية يكسرون معادلة البطش الاسرائيلي، ويصرون على اظهار هوية القدس  العربية.

الى كل مواطن ومواطنة في القدس..  انتم القلب والعقل.. انتم صورة  الفلسطيني المشرقة. انتم صورة الامة  العربية المشرقة وصورة كل إنسان حر في هذا العالم. كم انكم عظماء امتكم العربية.