عقربا.. اجتياح وتحقيق ميداني

فوات الاحتلال خلال اجتياحها عقربا. "عدسة: عصام الريماوي"

نابلس – الحياة الجديدة- بشار دراغمة- بناية يحاصرها الاحتلال والغموض معا في بلدة عقربا جنوبي نابلس، وما يجري بداخلها يبقى علمه عند الشبان المحتجزين هناك، بينما لا يسمع السكان القريبون من البناية سوى صيحات المواطنين المحتجزين بين الحين والآخر.

وبينما يحاول أحد الصحفيين التركيز بالكاميرا نحو تلك البناية يهرع جنود الاحتلال لمنعه على الفور من التصوير أو محاولة الاقتراب من المكان.

وتجري قوات الاحتلال تحقيقا ميدانيا مع عدد من المواطنين في بناية سكنية، بعدما تم تحويلها إلى ثكنة عسكرية، بمشاركة ضباط من مخابرات الاحتلال. وقال شهود عيان لـ"الحياة الجديدة" إنهم سمعوا أكثر من مرة صيحات المواطنين المحتجزين في تلك البناية في إشارة إلى تعرضهم للتعذيب على أيدي المحققين. وحسب الشهود فإن ضباط التحقيق لا يتوقفون عن الصراخ على المحتجزين.

ولا يعلم أهالي عقربا هوية الشبان المحتجزين في تلك البناية، أو أية تفاصيل عنهم.

وتحاصر قوات الاحتلال بلدة عقربا منذ وقوع عملية إطلاق نار على حاجز زعترة القريب من مدينة نابلس، والتي أصيب فيها ثلاثة مستوطنين بجروح، ويتركز البحث في عقربا والتي ضيق الاحتلال عليها الخناق بشكل كامل منذ فجر أمس، وكذلك القرى المحيطة بها مثل أودلا وعورتا وأوصرين، حيث تم إغلاق مداخل هذه القرى والبلدات ومخارجها وانتشرت الحواجز العسكرية الاحتلالية في أكثر من مكان لمنع حركة المواطنين بشكل تام.

في شوارع البلدة وأزقتها لا شيء يتحرك سوى جنود من قوات الاحتلال الذين يسيرون في مجموعات يصل عدد أفرادها إلى العشرات في غالب الأحيان، بالإضافة للآليات العسكرية التي لا تتوقف حركتها لا ليلا ولا نهارا.

وأفاد أكثر من شاهد عيان لـ"الحياة الجديدة" أن الوضع داخل بلدة عقربا مقلق للغاية، ويمنع السكان في كثير من الأحيان من مغادرة بيوتهم لأي سبب كان.

وقال محمد ديرية وهو شاهد عيان "لا يسمح لنا بأي حركة، الوضع مثير للذعر، وأصوات إطلاق النار وقنابل الصوت متواصلة في البلدة، والجنود يتنقلون من منزل إلى الآخر ويروعون الأطفال والنساء وكبار السن".

وأشار إلى أن عمليات تفتيش واسعة تجريها قوات الاحتلال لا تتوقف فقط على المنازل، فهناك مئات الجنود ينتشرون في السهول وفي أكثر من موقع. وأضاف "يخيل لنا أن الاحتلال نقل قواته إلى بلدة عقربا من كثرة الحشودات التي نشاهدها، وكلما رأينا جنود الاحتلال يصعدون إلى الدوريات اعتقدنا أن العلمية انتهت، لكن يتبين لاحقا أن ما يجري هو تبديل للجنود فقط، بل على العكس يزداد عدد الجنود مع مضي الوقت".

وقال الصحفي بكر عبد الحق مراسل تلفزيون فلسطين والذي تواجد في عقربا منذ ساعات فجر أمس إن الوضع كان مقلقا للغاية في البلدة، حيث كان من أول الواصلين إلى هناك، موضحا أن قوات الاحتلال كان في حالة استنفار كبيرة، وتتعامل بطريقة همجية للغاية، مضيفا "أشهرت البنادق صوبنا أكثر من مرة وكانت الأصابع على الزناد، حاولنا فرادى كطاقم تلفزيون فلسطين إحداث اختراق في الحصار الذي فرضه الاحتلال على حي بني جابر لكن فشلت كل محاولاتنا وجوبهت بردة فعل عنيفة من الاحتلال، إلى أن وصل عدد آخر من الصحفيين وتقدموا بشكل جماعي باتجاه الحي المحاصر".

وأشار عبد الحق إلى أن أهالي عقربا ورغم الحصار المضروب عليهم والظروف الصعبة التي يعيشونها إلا أنهم كانوا جاهزين لاحتضان الطواقم الإعلامية مضيفا "وسط هذا الظلام الاحتلالي، بيوت عقربا فتحت لنا كأنها بيوتنا، وأخص بالذكر هنا عائلة (الدلي) هذه العائلة الرائعة التي فتحت منزلها لنا وكانت مأوانا من الشمس الحارقة في يوم صيام مرهق، فارتمينا في كنفها نأخذ قسطا من الراحة بعد ساعات طويلة من التغطية المرهقة، ناهيك عن عشرات الاتصالات من أهالي بلدة عقربا تحثنا على تناول طعام الإفطار معها".

الفلسطيني الرافض لعمليات القمع والتنكيل والاقتحام، لا يملك سوى صدره العاري لمقاومة المحتل، فلجأ شبان البلدة وفتيتها إلى مواجهة الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة، بينما لا يتردد المحتل في إطلاق رصاصه وقنابل الغاز باتجاه الشبان.