الخليل: حركة تجارية نشطة في العشر الأواخر من رمضان

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- يبدي فهد الشريف، صاحب محل لتجارة الملابس في الخليل، آمالاً أفضل هذا العام، من العام الماضي، على صعيد تنامي حركة البيع والشراء، خلال هذه الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، والتي عادةً ما تنتعش الحركة فيها في اليومين أو الثلاثة التي تسبق حلول عيد الفطر السعيد.

يقول الشريف، في محله الواقع بالقرب من دوار ابن رشد: إن حركة الناس في هذه الأثناء بدأت تدب مع حلول العشرة الأواخر من الشهر الفضيل، وبدأنا نشهد الشوارع والأسواق تعج بالمارة والمتسوقين. ورغم القلة التي يبديها قطاع كبير من المواطنين على شراء احتياجات العيد، خاصة لجهة الملابس والأحذية، إلاّ أنه من المبكر الحكم على نسبة هذا الإقبال قبل اليومين أو الثلاثة الأخيرة من الشهر الفضيل.

ويتفاءل العديد من التجار وأصحاب المحال التجارية بانتعاش الوضع الاقتصادي لهم خلال هذه الأيام مع تزايد إقبال المواطنين على الشراء قُرباً لعيد الفطر واحتفاءً به، في مقابل ما يبديه آخرون من "تفاؤل حذر" من حركة بيع وشراء ملحوظة ومقبولة، في ظل الواقع الاقتصادي المرير الذي تعيشه أغلب الأسر والعائلات من مختلف فئات الشعب وطبقاته جراء ما تترك جائحة كورونا من آثار وتداعيات، إلى جانب العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتعاقبة الأخرى.

وعلى خلاف العام الماضي، وبسبب الجائحة، يواظب بائع الملابس من فئة الأطفال، حبيب كردية، على فتح أبواب محاله التجارية الواقع وسط المدينة في باب الزاوية، منذ قبل أسبوع، ويتحدث عن حركة تجارية محدودة في ساعات النهار، وحركة بطيئة في ساعات الليل.

ويبين كردية، أنه هذا العام تعمّد إمداد محله بكميات قليلة من ملابس الأطفال والتنوع بأشكال عديدة، تحسباً من "موسم سيئ"، كاشفاً أنه رغم رفع إجراءات الحظر هذا العام قياساً بالعام الماضي، إلاّ أن أحوال الناس المادية مازالت سيئة لدى أغلب فئات الأسر، وفق ما يلحظه من زبائنه وطلباتهم. ويؤكد أن كثيراً منهم يجد نفسه ملزماً أمام إلحاح أطفالهم بشراء "ملابس العيد"، ليس إلاّ.

وحال المواطنة "أم علي" يعكس هذا الواقع؛ عندما أذعنت لطفلتها في الثامنة من عمرها، لشراء "ملابس العيد" التي تعد واحدة من أهم طقوس العيد عند الأطفال. ورغم أن زوجها يعمل موظفاً حكومياً، وهو المعيل الوحيد لأسرة مكونة من خمسة أنفار، إلاّ أنها اضطرت للاستدانة من إحدى قريباتها مبلغاً من المال لحين صرف راتب زوجها.

هذه الأم، هي من النادرات اللواتي يقدِمن على الشراء في واقع "عدم صرف الرواتب"، وهذا يعكس الإحجام الكبير للقاعدة العريضة من المواطنين عن الشراء في ظل تأخر صرف الرواتب.

ويقول عضو لجنة التجار بالخليل مازن البكري: إن تأخر صرف الرواتب حتى الآن، يقف على رأس ضعف الحركة الشرائية هذه الأيام، مرجحاً أن يشهد السوق ارتفاعاً نسبياً في حركته الشرائية حال صرف الرواتب خاصة تزامن صرف الرواتب هذا الشهر مع حلول العيد، وأن جُل هذه الأموال ستذهب بلا أدنى شك لقطاعي الملابس والأحذية، والمواد الغذائية ذات الصلة باحتياجات العيد.

ويوضح البكري، أن واقع السوق التجاري هذا العام، إذا ما قورن بالعام الماضي فإنه أفضل تبعاً لفتح المحال التجارية بعد صلاتي المغرب والعشاء حتى ساعات الليل المتأخرة، ولكن هذا الواقع ليس الأفضل إذا ما قيس بالسنوات السابقة؛ فالواضح أن التزامات الناس تزيد مع سنة لأخرى أمام قلة مدخولاتها المالية الشهرية، ما يدفعها لتغيير وتبديل قائمة أولويات احتياجاتها كأسرة وعائلة.

ويحرص بائعون على تقديم عروضات على ملابسهم لجذب الزبائن والمتسوقين، واقتناص "فترة العيد" لتسويق بضائعهم. فيما تحافظ مناطق على انخفاض أسعار بضائعها لعدة عوامل.

ويبقى الحديث عن واقع منطقة باب الزاوية، وسط مدينة الخليل، الشاغل لدى تجار المنطقة التي تشهد لاعتداءات الاحتلال وأطماعه، باعتبارها البوابة الغربية المهمة للبلدة القديمة المنهوبة استيطانياً، ومنطقة العبور الرئيسة الى "تل الرميدة" المصادرة وعلى خطوط التماس، والتي يشكو تجارها وأصحاب محالها التجارية من ضعف الحركة التجارية، من بيع وشراء، فيها، قياساً لمناطق أخرى في المدينة.

ويرى عضو "لجنة تجار باب الزاوية والبلدة القديمة" غسان جابر، أن إقبال المواطنين على منطقة باب الزاوية ضعيف جداً مقارنةً بالحركة في المناطق القريبة منها.

ويُقدّر جابر أن العروض المغرية في الأسعار التي تقدمها المؤسسات التجارية الكبرى، والتي تكون أقل من سعر التكلفة في عديد البضائع، تؤثر سلباً على منطقة باب الزاوية، بحكم أن تجار باب الزاوية ليسوا من التجار الكبار، وهم من محدودي الدخل، مما يتسبب بطريقة أو بأخرى في إحجام الناس عن النزول إلى المنطقة التي عادةً ما تشهد أسعار بضائعها رقماً مقبولاً لدى المتسوقين.

ويرى جابر أن المنطقة بحاجة إلى اهتمام مضاعف من المسؤولين في المدينة، على اختلاف مواقعهم، وبحاجة الى مزيد من الترتيب والتنظيف وفرض الأمن والقانون وعوامل السلامة للحفاظ على المنطقة التي تشكل محل أطماع للاحتلال، خلال أيام رمضان وما بعد العيد السعيد وفي سائر شهور السنة.