زاوية الغروب تقهر المحتل على الحاجز

بـالبوظة وحبة التمر وبطيخ أفطر الصائمون عند حاجز حوارة قهرا للحاجز الاحتلالي

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة ورومل السويطي - في المشهد، طريق ما أكثر وجعها، وعلى قارعتها اقتناص الفرصة لإعادة التذكير بصورة الفلسطيني البطل القادر على مواجهة كل الظروف في ظل احتلال جعل الألم طقسا يوميا لحياة فلسطيني لم يجد إلى بيته سبيلا، وعلى رأس هذه اللوحة صعد مشهد التكافل الاجتماعي الفلسطيني ليؤكد للاحتلال أن كل تفاصيل القهر وعلى شدة رفضها، تولد صورا جديدة من التضافر الفلسطيني في مواجهة حصار السادية الإسرائيلية.

شعاع الشمس الساكن على زاوية الغروب، بانتظار السكون اليومي المعهود، يثير ضجيجا بين المواطنين العالقين على حواجز الموت الاحتلالية، ومشهد الحصار وانقطاع السبل بآلاف المواطنين من محافظات شمال الضفة الغربية بفعل إجراءات الاحتلال، كل ذلك يخلق حالة فلسطينية لا غرابة فيها، الكل يتحدى المحتل على طريقته حتى في تفاصيل تناول الإفطار الرمضاني الذي سار على عكس المخطط له.

وفرضت سلطات الاحتلال أمس الأول حصارا مشددا على مدينة نابلس، وأغلقت كافة مداخلها ومخارجها، وعلق الآلاف على تلك الحواجز مع اقتراب موعد أذان المغرب، وزعمت سلطات الاحتلال أن إجراءاتها جاءت للبحث عن سيارة أطلقت منها النار على حاجز زعترة ما أدى لإصابة ثلاثة من المستوطنين.

سامر عنبتاوي، الذي كان عائدا من رام الله إلى نابلس، وبعد محاولات غير ناجحة استمرت ساعات للوصول إلى نابلس، استقر به الحال على حاجز حوارة مثل آلاف المواطنين، وكان لا بد من حلول لتناول طعام الإفطار. وقال عنبتاوي "بعد محاولات عدة، استمرت ساعتين للمرور من عدة قرى استقر بنا الحال على حاجز حوارة المغلق بينما مئات السيارات المحتجزة أمامنا وخلفنا ولا نستطيع العودة ولا الدخول لنابلس، لكن بحمد الله سيارة بوظة الأرز كانت أمامنا، أفطرنا بوظة وحبة تمر وحبة قطين وواصلنا انتظار الفرج".

فرغم المشهد المؤلم للمواطنين المحتجزين داخل مركباتهم على الحواجز الاحتلالية، إلا أنه في المقابل هناك مشهد يبدد إلى حد ما سوداوية هذا القهر، حين تقرأ منشورات لمئات متصفحي "فيسبوك" الذين طالبوا كل العالقين على الحواجز بأن يتصلوا بهم بعد أن دونوا أرقام هواتفهم النقالة لهذا الغرض. وحسب العديد من أبناء بلدة حوارة، فإن العشرات من أبناء بلدتهم وكذلك بلدة بيتا، جنوب نابلس، قاموا بالمسارعة وحتى التنافس في تقديم المياه والتمور إلى العالقين وقت الإفطار.

 وأشار المواطن فيصل حسين إلى أنه علم بوجود عشرة عالقين بين حاجز حوارة الاحتلالي ودوار سلمان الفارسي وتحديدا قرب مفرق قرية بورين دون ماء أو طعام وقت الإفطار، ولم يتمكن أحد من الوصول إليهم بسبب الانتشار المكثف لقوات الاحتلال في المنطقة إلى جانب ازدحام السيارات العالقة. وأوضح أنه قام برفقة أحد أولاده بالتسلل من بين الأشجار الواقعة على أحد طرفي الشارع الرئيسي حتى تمكن من الوصول إلى العالقين العشرة وقدم لهم الواجب.

وعلى حاجز حوارة أيضا، كان سائق سيارة خضار وفواكه عالقا كما الآخرين، وعند وقت الإفطار، نادى على الجالسين في سياراتهم وقال لهم "تفضلوا يا إخوان .. لله تعالى" ومواطن آخر كان متوجها مع أسرته لتناول الإفطار في منطقة الباذان، لكنه تفاجأ بالإغلاق والحصار، فاحتجز مع العالقين، وعند سماع أذان المغرب أعد المنقل مع أولاده، وبدأ إعداد المشاوي ودعوة المحتجزين لتناول الإفطار سويا.

بلدة حوارة التي تتميز بأنها تربط شمال الضفة بجنوبها كانت فيها غالبية المشهد المشرف، فنسبة كبيرة من شبان البلدة لم يتناولوا طعام إفطارهم في بيوتهم، بل بقوا حتى ساعات ما بعد العشاء على الشارع الرئيسي لتقديم ما يمكن من طعام وشراب ومياه وحتى حلويات للعالقين. كما استضاف عدد من الأهالي بعض العائلات وخاصة من النساء في بيوتهم حتى انقضاء أزمة إغلاق الحواجز.

أما سائق الديلفري الذي كان يحمل وجبات الطعام إلى زبائنه في بلدة حوارة فلم يتردد للحظة في تقديم ما يحمله للعالقين، معتذرا من زبائنه وداعيا إياهم إلى تدبير أمورهم، فأولوياته اختلفت بالنسبة له.

ولم يتردد صاحب السيارة المحملة بالبطيخ على حاجز بيت فوريك، في تقديم حمولته للعالقين، غير آبه بخسارته المادية، مسجلا موقفا متكاملا من التضافر الذي عايشه العالقون على الحاجز وأهالي القرى القريبة من الحواجز الاحتلالية.