نابلس تصون عاداتها الرمضانية

نابلس – الحياة الجديدة – بشار دراغمة- ساعات فجر في الثلث الأخير من رمضان ليست كما قبلها، هدوء وحزن على قرب فراق الشهر الفضيل، يمر عبر مكبرات الصوت في المساجد، ليسكن كل منزل في مدينة نابلس التي ذاع صيتها في صون العادات الرمضانية من بداية الشهر الفضيل حتى نهايته.

قبل أذان الفجر بساعة، تنطلق عبر شبكة الأذان الموحد أبيات يحفظها أهالي المدينة عن ظهر قلب، فيرددون مع القارئ "لا أوحش الله منك يا رمضان.. يا معدن الخيرات والإحسان، شهر الصيام على الرحيل قد نوى.. يا طيب من تداركه"، وغيرها من التوحيشات التي أصبحت مع الزمن موروثا وعادة لا تكتمل طقوس الشهر الفضيل بدونها.

الحاج أبو محمد حلاوة يستيقظ عند الساعة الثالثة فجرا كل يوم للاستماع للتوحيشات الرمضانية، مشيرا إلى أنه لا يمكن أن يتخيل الشهر الفضيل من دون هذه العادات أو ترديد التوحيشات هو وكل أفراد عائلته مع شبكة الأذان الموحد.

أبو محمد الذي تجاوز من العمر 65 عاما، يرى أن طقوس الشهر الفضيل في مدينة نابلس تكمل بعضها، وفي كل جزء من رمضان هناك طقوس خاصة لدى أهالي المدينة، وبالتالي وبالإضافة للبعد الديني والعبادات هناك عادات اجتماعية تفرض ذاتها في رمضان، ويلتزم بها معظم أهالي المدينة، وتعتبر ملزمة في كثير من الأحيان.

ويوضح أبو محمد أن من العادات المميزة في نابلس عادة "فقدة رمضان" وتبدأ عادة في النصف الثاني من شهر رمضان بينما يبدأ بها آخرون في المدينة في الثلث الثاني، وهي عادة تتميز بها نابلس عن غيرها من المدن، وتتمثل في زيارات أفراد العائلة لبناتهم المتزوجات في بيوتهن وتقديم هدايا متنوعة لهن، تحت مسمى "فقدة رمضان".

وتتنوع الهدايا التي تقدمها العائلة لابنتها في رمضان بين الملابس والأحذية والنقود.

وتقول رانية منصور "بالنسبة لي العادات الرمضانية هي ركن أساسي في الشهر الفضيل، ولا يمكن أن أتخيل شهر رمضان بدون الفقدة، والأمر ليس في الهدية وقيمتها، إنما في رمزيتها وطقوسها والزيارة العائلية التي يتم تنظيمها، وهي لا تقل أهمية بالنسبة لي عن يوم العيد".

وتشير رانية إلى أن نابلس متميزة جدا في عاداتها في شهر رمضان، وهي عادات مكملة في تفاصيلها لجمالية الشهر الفضيل، مشيرة إلى أن بعض الطقوس والعادات التي كانت تحبها كثيرا مثل فعالية "السوق نازل"، لم تقم منذ عامين بسبب انتشار فيروس كورونا ومنع التجمعات.

وحسب رانية فإن فعالية "السوق نازل" يحبها الكبار والصغار وكانت تقام في النصف الثاني من الشهر الفضيل، بحيث يتم تنظيم مسابقات وعروض فنية في منطقة باب الساحة في البلدة القديمة من نابلس.

ورغم تأثير فيروس كورونا على الكثير من الفعاليات الرمضانية في محافظة نابلس، إلا أن أهالي المدينة يتمسكون بالعادات وفق المسموح والممكن، واللافت أن عادات المدينة الرمضانية متوارثة منذ عشرات السنين، ويتمسك بها الأبناء تماما كما الآباء رغم اختلاف بعض التفاصيل أحيانا في بعض العادات مثل اختلاف نوع الهدية في "الفقدة" إلا أن الجوهر يبقى قائما.