فزعة الفجر

عندما هُزم المستوطنون في جبال نعلين

رام الله- الحياة الجديدة- ملكي سليمان- في تلك الليلة الظلماء لبى أهالي بلدة نعلين والقرى المجاورة، نداء واجب الدفاع عن أراضيهم التي تتعرض للسرقة من قبل المستوطنين، لصوص الليل. وقد استغل هؤلاء الساعات القليلة التي تسبق موعد السحور، وجاءوا بآلياتهم وجرافاتهم وشاحناتهم، وشرعوا بتجريف أراضي المزارعين تحت جنح الظلام.

يقظة الحارس الموكل بمتابعة تحركات المستوطنين في أراضي المواطنين، حالت دون تنفيذ هؤلاء خطتهم بالسيطرة على مئات الدونمات في نعلين ودير قديس وغيرها من أراضي القرى المجاورة.

وحسب رئيس بلدية نعلين عماد الخواجا تعود قصة محاولات الاستيطان في مناطق (نجمة شقر، شرق باطن الحبازي، جبل العالم، وسط الشلال) من أراضي نعلين ودير قديس وشبتين، إلى ما قبل عام ونصف العام، عندما استقر مستوطن في واد قريب من الأراضي المستهدفة، ويعيش هذا المستوطن في كرفان، بحراسة عدد من الكلاب البوليسية التي تمنع المواطنين من الاقتراب من المكان. ويقتني هذا المستوطن عددا من رؤوس الماشية، كما يستعين بمساعدة مستوطنين آخرين.

ويضيف الخواجا: "إن محاولة المستوطنين مؤخرا السيطرة على أراضي البلدة ودير قديس وغيرها عبر استغلال انشغال الناس برمضان للشروع بتجريف تلك الأراضي ليست الأولى، فقد سبقتها محاولات عدة لكنها باءت بالفشل. وفي هذه المرة جاءوا بأعداد كبيرة من مستوطنة (يتسهار) والمستوطنات الاخرى، لكن يقظة اهالي البلدة والبلدات الاخرى الذين توافدوا إلى الموقع، بعد قيام أئمة المساجد بطلب الاستغاثة لحماية أراضيهم، ساهمت في رد المستوطنين على أعقابهم.

وحاول المواطنون أيضا السيطرة على الآليات التي أحضرها المستوطنون، لكن جنود الاحتلال حالوا دون ذلك. وإثر احتجاجات المواطنين وإغلاقهم الشارع الموصل الى المستوطنات في المنطقة وبخاصة مستوطنة (نيللي) اضطر قائد قوات الاحتلال في المنطقة إلى إخلاء الموقع من المستوطنين ومصادرة تلك المعدات.

وأضاف الخواجا: "بالرغم من أعداد المستوطنين المدججين بالسلاح والمحميين من قبل جنود الاحتلال تمكن الأهالي من هزيمتهم واجبارهم على مغادرة المكان.

الناشط في مجال مقاومة الجدار والاستيطان مراد عميرة قال إن الهدف من محاول المستوطنين هو لاستكمال ما شرعوا به قبل يومين من الحادثة في أراضي قريتي دير قديس ونعلين، لشق طريق بطول كيلومترين، حينها تصدى لهم المواطنون ومنعوهم من القيام بذلك، قبل أن ينسحبوا. وأشار عميرة إلى أن المستوطنين يسعون من وراء التجريف إلى إقامة بؤرة استيطانية على آلاف الدونمات، خاصة أنهم كانوا قد نصبوا قبل نحو سنتين خياما وبيوتا متنقلة في المنطقة، ويقتحمونها بحماية قوات الاحتلال كل فترة.