التماس لتجميد إجراء تسجيل أرض في الشيخ جرّاح من أجل منع سلبها وتهويد الحي

قدّمت جمعية أهالي الشيخ جرّاح مع جمعية "بمكوم"- مخطّطون من أجل حقوق التخطيط، وجمعية "عير عَميم"، التماسا إلى المحكمة العليا، مطالبين إياها بتجميد عملية تسجيل قسيمة أرض في أم هارون، الموجودة في الطرف الغربي من حي الشيخ جرّاح في القدس، على اسم يهود يدّعون ملكيتهم للقسيمة، وذلك بادعاء أن الإجراء القانوني قد تم من دون إعلام الساكنين الفلسطينيين القاطنين في المكان منذ عشرات السنوات، ومن دون منحهم إمكانية حماية حقوقهم في العقارات.

وتمّت إجراءات تسوية الأراضي في الشيخ جرّاح على خلفية دعاوى الإخلاء التي بدأت في السنوات الأخيرة، ضد سكان هذا الجزء من الحي، نيابة عن الوصيّ العام وجهات خاصة ومستوطنين. ويتم الترويج لهذا الإجراء في سياق القرار الحكومي رقم 3790، الذي يهدف ظاهريا إلى تقليل الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، وإلى تحقيق التنمية الاقتصادية في شرقي القدس، والذي ينصّ على استثمار نحو 50 مليون شيكل في الترويج لتسوية مسألة الأراضي في شرقي القدس، إلا أن الالتماس يكشف النوايا الحقيقية للدولة، التي تعمل تحت ستار تحقيق رفاهية سكان شرقي القدس الخادع، على استغلال المنظومة لغرض نقل ملكية أراضي الحي من أيدي الفلسطينيين إلى الإسرائيليين.

وأشار الملتمسون، في التماسهم، إلى عدد من العيوب التي تعتري عملية توزيع الأراضي في كتلة الأرض الموجودة في أم هارون، والتي تشمل قسائم كثيرة، ومن ضمن هذه العيوب: عدم نشر إجراءات تسوية الأراضي للمشاركة العامة، عدم قيام مسؤول التسوية في الحي بزيارة المنطقة، وانعدام وجود توضيحات، وعدم المبادرة إلى إجراء محادثات مع السكان حول عملية التسوية، وحول حقهم في تقديم مذكرات المطالبة، إلى جانب التسجيل السريع والمفرط لعملية التسوية، مقارنة بما حدث في باقي القسائم، بشكل يثير الشبهات حول النية في سلب الأرض بصورة سريعة.

وفي ظل هذه الظروف، طالبت الجمعيات الملتمسة بأن تصدر المحكمة العليا أمرها بتجميد استكمال عملية تسوية ملكية الأرض في القسم المعني، في حي الشيخ جرّاح، إلى حين الاستيضاح بشأن العيوب التي تعتري عملية نشر إجراءات التسوية، إلى جانب مسح جميع التسجيلات المعيبة المتعلقة بالقسيمة، نتيجة لعملية التسوية غير السليمة.

وفي غضون ذلك، تم تقديم طلب إضافي لإجراء مداولات عاجلة، على التوازي مع التماس جمعيتي سكان الشيخ جراح و عير عَميم، وقد تم تقديم الالتماس بواسطة المحامي عدي لوستيغمان، ويتمحور الالتماس الثاني حول الحاجة إلى قيام الوصي العام بتحديد توجيهات منظمة من أجل إدارة الكثير من العقارات في الحي خصوصا، وفي شرقي القدس عموما. وكما اتضح، فإن الوصي العام قد كان هو الآخر شريكا في عملية السلب هذه.

وقالت الجمعيات الثلاث بأن "إجراءات التسجيل المستعجلة تحت جنح الظلام، التي جرت في الشيخ جراح، تؤكد المخاوف من إساءة استخدام منظومة تسوية العقارات لغرض سلب أراضي سكان الحي. وحقيقة أن الخطوات الأولى في إطار عملية تسوية ملكية الأراضي قد جاءت عبر اختيار قسيمة تقع بالذات في منطقة استراتيجية بالنسبة لجهود السيطرة اليهودية على الشيخ جراح، وتسجيلها أولا بسرعة استثنائية مقارنة بسائر قسائم الأراضي التي تمر حاليا بعملية تسوية ملكية، في ظل إخفاء المعلومات عن السكان الفلسطينيين، تظهر جميعها الوجه الحقيقي لعملية تسوية الملكية". 

المصدر: عرب ٤٨