الأسرى المرضى.. موت بطيء داخل سجون الاحتلال

رام الله- الحياة الجديدة- محمد شريتح- تستمر معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتتضاعف تلك المعاناة مع الأسرى الذين عانوا وما زالوا يعانون من أمراض سواء ممن أصيبوا داخل سجون الاحتلال أو خارجها بسبب الإهمال أو ضعف الرعاية الصحية، وتحديدا الأسرى أصحاب الأمراض المزمنة بفعل عدم التعامل مع أمراضهم بجدية من قبل سلطات الاحتلال، ويتم نقلهم إلى ما يسمى مشفى سجن الرملة البعيد كل البعد عن وصفه كمشفى، لافتقاره لأدنى مقومات العلاج ناهيك عن التصرفات غير الإنسانية التي تمارس ضدهم، فيكفي بأن نعرف أن الأسرى المرضى يبقون مكبلين بالسلاسل أثناء مراحل العلاج  ومنهم أصلا من لا يقوى على الحركة بسبب أمراضهم المستعصية.

يقبع الأسير محمد جبران من مخيم الفارعة، وهو أحد سكان بلدة المزرعة الغربية بمحافظة رام الله والبيرة، والمحكوم بالمؤبد خلف قضبان الاحتلال. وكغيره من الأسرى تنقل جبران طيلة السنوات الماضية بين عدة سجون لينتهي به المطاف في سجن ريمون العسكري.

الأسير جبران يعاني من العديد من الأمراض والاضطرابات النفسية بفعل العنهجية التي تنتهجها مصلحة إدارة سجون الاحتلال بحقه وكانت آخرها سياسة العزل الانفرادي التي استمرت عاما كاملا داخل زنازين الاحتلال، ما أدى إلى تدهور وضعه الصحي.

وتستمر معاناة الأسير جبران كما بين شقيقه عيسى إذ يعيش حالة صحية صعبة وتهيؤات نفسية غربية، ما جعله في أغلب الأوقات مشتتا وتصرفاته غير طبيعية، بفعل همجية سياسة الاحتلال ضده.

وفي ذات السياق، أفاد شقيق الأسير ناهض الأقرع من سكان مخيم الأمعري أن ناهض تعرض للعديد من الاعتقالات كان آخرها عام 2007، وكان يعاني من بتر في قدمه اليمنى، ومع سياسة المماطلة التي انتهجتها إدارة مصلحة سجون الاحتلال بحقه تم بتر القدم الثانية بشكل متدرج، لكونه يعاني من إصابة تعرض لها قبل الاعتقال، حيث يقبع الأقرع حاليا في عيادة سجن الرملة برفقة حوالي 17 أسيرا يعانون من أمراض مستعصية.

وأفاد الأقرع أن الخدمات التي تقدم للأسرى داخل العيادة لا ترتقي للحد المطلوب من الحق في العلاج كما نصت عليها المواثيق الدولية، لأن مثل هذه الأمراض تحتاج إلى خدمات طبية على مدار الساعة، مطالبا المؤسسات الحقوقية والفصائل بتنظيم فعاليات تضامنية مع الأسرى.

وقال الأسير محمد نوارة إن عدد الحالات المرضية الموجودة داخل سجن عسقلان بلغ 11 حالة مرضية، يعانون من أمراض مستعصية أكثرها الأمراض القلبية، مشيرا إلى أنه يتم نقل العديد من الأسرى المرضى كسجن ريمون وجلبوع إلى سجن عسقلان لقربه من المشافي.

وأفاد نوارة أن من أخطر الحالات الموجودة داخل سجن عسقلان الأسير المريض خليل أبو عرام، الذي أمضى 17 عاما داخل السجون، ومن المقرر أن يتم إجراء عملية جراحية له لفتح الشرايين، وأيضا الأسير محمد براش الذي يعاني من قدميه المبتورتين بفعل إصابته برصاص الاحتلال أثناء عملية اعتقاله.

وبين أن الأطباء في عيادات السجون يعملون كحقل تجارب لاختراع بعض الأدوية وتجريبها على الأسرى المرضى، إضافة إلى أن هؤلاء الأطباء لا يمتلكون الخبرة المطلوبة للتعامل معهم. وطالب المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالضغط المستمر على إدارة مصلحة سجون الاحتلال، لتوفير العلاج المناسب لكل أسير حسب تشخيص حالته وليس كل أسير حسب خطورة ومدة محكوميته، لأن هذه سياسة يستخدمها الاحتلال يهمل من خلالها علاج الأسرى أصحاب الأحكام العالية أو الأسرى المدرجة أسماؤهم ضمن قائمة من "يهددون أمن إسرائيل".

وقال المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين ثائر شريتح، إن الأسير جبران يعاني من حالة نفسية صعبة وخطيرة، نتاج التعامل اللاأخلاقي واللاإنساني الذي تعرض له منذ اللحظات الأولى لاعتقاله، ويعاني من أمراض نفسية، وبحاجة إلى رعاية صحية ليتمكن من التغلب على وضعه، الذي يزداد صعوبة وتعقيدا مع كل يوم يمر عليه داخل المعتقل، والذي تفاقم من خطورة حالته.

وأضاف شريتح، أن عدد الأسرى داخل سجون الاحتلال حوالي 4300 أسير وأسيرة موزعين على 22 معتقلا, وبالإضافة إلى ملف الأسرى المرضى، حيث يتواجد أكثر من 700 أسير مريض داخل المعتقلات، بينهم أكثر من 200 حالة مرضية بحاجة إلى علاج جدي وحقيقي وتدخلات سريعة لإنقاذ حياتهم. 

ويوجد أكثر من 15 أسيرا يمكثون فيما يسمى عيادة سجن الرملة، هؤلاء الأسرى من أخطر الحالات المرضية داخل السجون ومن أبرزهم: منصور موكدة، محمد أبراش، خالد الشويش، ناهض الأقرع، والعديد من الأسرى الذين يمرون بأوضاع صحية صعبة ومعقدة للغاية.

واعتبر شريتح أن سياسة الاحتلال قد تجاوزت المواثيق والاتفاقيات الدولية كافة، والتي نصت بشكل واضح وصريح على ضرورة تقديم العلاج المناسب لهؤلاء الأسرى المرضى، ولكن إدارة السجون وحكومة الاحتلال تستغلان الأوضاع الصحية والحاجة إلى العلاج لهؤلاء الأسرى للضغط عليهم للحصول على اعترافات أو مساومات فيما يتعلق بأسرهم والتهم الموجهة لهم.

وأكد أن هيئة شؤون الأسرى تتابع ملف الأسرى المرضى داخل السجون والمعتقلات الاحتلالية بشكل يومي، وأنها على تواصل دائم مع المؤسسات الحقوقية والإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وندعوهم إلى تحمل مسؤوليتهم تجاه هذه الشريحة المناضلة والمهمشة، ووضع حد لهذا الاستهتار واللامبالاة التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال بحق أسرانا المرضى،. وأكد أنه أصبح من غير المقبول التفرد الإسرائيلي بهؤلاء الأسرى الذين يحتاجون إلى الدواء والعلاج بشكل يومي.

وطالب شريتح اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتكثيف الزيارات، التي تقوم بها طواقمها الطبية للأسرى داخل السجون ومتابعة كافة ملفات الأسرى المرضى والتقارير الطبية التي تتعلق بهم. وقال إن المجتمع الدولي اليوم في اختبار حقيقي وتحديدا اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ويجب أن تكون هناك تدخلات وضغوطات جدية على حكومة الاحتلال الإسرائيلي ومصلحة السجون لوضع حد لهذه الجرائم المستمرة بحق هؤلاء الأسرى المرضى.

----------

تقرير لطلبة جامعة القدس المفتوحة "مساق غرفة التحرير" بالتعاون مع "الحياة الجديدة"