هبة.. تكافح الصمم بنشر لغة الإشارة بين الناطقين

غزة- الحياة الجديدة- هاني ابو رزق – لم يمنع فقدان حاسة السمع منذ الطفولة الفتاة هبة أبو جزر من أن تكون مبادرة في مجتمعها. هبة (26 عاما) فتاة من مدينة رفح بقطاع غزة بادرت إلى نشر لغة الاشارة بين المواطنين العاديين، كي تسهل عليها وعلى من يعانون من الصمم، سبل التواصل مع محيطها من المارة والمحيطين والمناطق التي تتجول بها.
وتوصلت هبة إلى فكرة تعمل من خلالها على ايصال لغة الاشارة الى أكبر عدد من المواطنين، فما كان لديها سوى أن تحمل معها مجموعة من اللافتات اثناء تجوالها في الشوارع، وتشرح للمارة معاني الاشارات بالرسوم الموضحة .
الحياة الجديدة رافقت هبة وصديقتها في أحد شوارع غزة الرئيسية للاطلاع على مبادرتها في تعريف المواطنين بأسس وبعض كلمات من لغة الاشارة، على امل ان تساعدها وأقرانها في مواجهة ظروف الحياة وفقدان حاسة السمع.
 تكتب على هاتفها المحمول: أنا لا أسمع ولا أتكلم ولكنني الحمد لله أرى جمال الحياة مثل الأشخاص الناطقين ورغم ذلك أمارس حياتي.
وتتابع هبة على شاشة هاتفها "هناك مشكلة كنت أواجهها وهي صعوبة التواصل مع المجتمع بسبب عدم معرفتهم أفراده بلغة الاشارة، هذا الأمر أدى إلى ضياع حق ذوي الاعاقة السمعية بالمجتمع، كنت اشعر أنني أعيش لوحدي، لذلك عملت على نشر لغة الإشارة في شوارع غزة، قابلت مسؤول في بلدية غزة، واقترحت عليه وضع لافتات إشارية بالشارع كان الهدف منها مساعدة الأشخاص ذوي الاعاقة السمعية من معرفة الأماكن بسهولة دون الحاجة لمساعدة الآخرين".
وتضيف "بعد انتهائي من دراسة الثانوية أصبح لدي ثقافة وادراك لتقبل المجتمع وذاتي، الحمد لله تخرجت من الجامعة الإسلامية من تخصص التصميم مع مجموعة من ذوي الإعاقة السمعية، في السابق كنت اعرف كثير من كلمات الشفقة من الاخرين لأني صماء، وتلك العبارات تؤثر علي بشكل كبير، لكنني حاولت الخروج بنتيجة إيجابية، وعدم الاستسلام لتلك الضغوطات".
وعن مشاركتها في دورات تدريبية، اوضحت "شاركت بإحدى الدورات مع السامعين، وكنت متحمسة جدا لأندمج معهم وأتعلم وكانوا يشاهدوني أتحدث بلغة الاشارة وأبتسم فأخذوا يسألونني عن إسمي، ومكان إقامتي فكان رائع جدا الدمج بيننا، وتقبلهم للغة الاشارة".
وتشير هبة إلى أنها سعيدة جداً وتشكر الله دائمة لأنها تعتبر إعاقتها منحة، وليست محنة، وفيما قد يشعر كثير من الناس بالقهر، لكنها تشعر بعكس ذلك. وتوضح أنها شاركت في دورات كثيرة منها التصميم، وصناعة أفلام الرسوم المتحركة وغيرها، وكانت لها أنشطة في العديد من المؤسسات والمدارس، وقدمت عدداً من دورات لغة الإشارة لنشرها بين كافة أفراد المجتمع.
وشاركت هبة أيضا في ورشة لصناعة الرسوم المتحركة كان الهدف منها تسليط الضوء على قضايا الأشخاص ذوي الاعاقة السمعية كقضية الحق بالعمل، وأهمية لغة الاشارة، والعمل على تغيير واقع ذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع.
ووجهت هبة الشكر لعائلتها التي دعمتها وأيضاً للجمعيات التي أتاحت لها الفرصة للمشاركة بأنشطتها لتثبت ذاتها ونجحت بذلك، فهمي فخورة جداً بنفسها وبإنجازاتها ولن تتوقف".
وقالت "هدفي في المستقبل أن أحصل على فرصة عمل وليس فرص تدريب فقط، لذلك اوجه رسالة للجميع بأن يدعموا حقوق فئة الصم بالعمل خاصة وأنهم فئة مهمشة داخل المجتمع".
‎في النهاية تمنت هبة أن ترى لافتات خاصة بلغة الاشارة في كل مدن فلسطين وشوارعها الرئيسية وأن تكون هناك مساواة بين أصحاب الاعاقة السمعية وغيرهم، وأن يتعلم المجتمع السامع لغة الاشارة ليسهل الدمج والتواصل بين الجميع.