ريم شهاب.. صانعة شوكولاتة فواحة بعطر فلسطين

رام الله - الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- دونها يفقد فنجان القهوة نصف الطعم ونصف اللون ويفقد القدرة على تعديل المزاج، هي روح المزاج وحلاوة الوقت، قالوا: إنها عشق النساء، لكن الدراسات تقول: إن الرجال مغرمون بها أكثر، سوداء كانت أو بيضاء أم بينهما بقليل من تقارب او تباعد الالوان والنكهات، انها الشوكولاتة معشوقة الصغار قبل الكبار، صديقة كل المناسبات، وهي تحية السلام وهدية الوداع بعد كل لقاء.

هذا هو حال الشوكولاتة القادمة من أسواق بعيدة، فكيف حالها حينما تكون مقدسة ومفعمة برائحة أعشاب فلسطين، فواحة بطعم الزعتر، ورائحة النعناع ولون البرتقال، هي ليست مجرد قطعة من السكر الملون بالأصباغ، إنها قطعة تجسد سمو فلسطين، وبركة الأرض وتاريخ من تفاعل الأرض والسماء وما بينهما من خير على مر السنين، تحول الى نبات وأزهار وأعشاب فيها الصحة والطعم والتميز عن كل نبات الارض، لتغدو بين أصابع الشيف الفلسطينية ريم شهاب قطعاً من الشوكولاتة الممزوجة بعبق التاريخ  واللون الشرقي والرائحة الفلسطينية رمز الاصالة والاسم الجديد لشوكولاتة تناسب الجميع.

 

 كيف كانت البدايات؟

تقول الشيف ريم شهاب: "أكملت منذ ولادتي في ليبيا خارج الوطن عددًا من العقود كانت كافية لرعاية أسرتي وتخرج أبنائي من الجامعة، أسرة بنيناها وزوجي خطوة خطوة وأعيننا دومًا معلقة بالوطن واسم فلسطين، نستحضرها في كافة تفاصيل يومياتنا، لان الوطن في الغربة بوابة للصبر وسبب لحب الحياة".

"مع الغربة والاسرة وحب الوطن والعودة اليه انضمت اليهم محبتي ودراستي لفنون الطهي، وتوجتها أن أحول رغبتي وموهبتي لتكون أكثر مهنية بحصولي على شهادات بتخصص الحلويات العربية والطبخ الايطالي"، تقول الشيف ريم.

وتضيف: "وفي الخطوات الاولى نكون متأثرين بقصص نجاح من سبقونا، وتشدنا الماركات العالمية بسبب انتشارها، وهذا ما يفسر اهتمامنا بالنكهات الغربية التي سيطرت ايضًا على اهتمامي، لكن هذه كانت مرحلة البداية، فحلمي كان التميز واكتشاف ما هو أصيل من وطني ومن بين مكونات أرضنا لأنها زاخرة بأفضل ما انجبت الارض، فكان الفضول يتدرج لداخلي كل يوم وكل لحظة، ويتحول الفضول لسؤال كبير: لماذا التعليم لكل شيء غربي لماذا نغوص بالنكهات الغربية لماذا ندعمها بالتعلم والشراء وتفضيلها عل اي نكهة اخرى؟

وكانت تشغلني فكرة كيف يمكنني ان اصنع منصة لهذا الوطن لماذا لا ابتكر ما عجز عنه غيري؟".

" كلمة "لماذا" كانت الشرارة وثقل التفكير في البحث عن مخرج وولادة فكرة، كانت صداعًا لكنها تحولت لمفتاح المستقبل، لتنطلق فكرة نكهة الوطن وكيف لقطعة من الشوكولاتة النادرة والمميزة أن تصل لكل قريب وبعيد، ومن هنا كانت الانطلاقة واكتشفت أن الشوكولاتة هي ملاذي لتحويل كل ما يتصارع بداخلي من أفكار وأسئلة الى مشروع قلبه بطعم زهور الوطن ومغلف برائحة فلسطين" تضيف الشيف ريم.

 

نكهة فلسطين.. نكهة الأصالة

 فلسطين عامرة وزاخرة بكل ما هو مقدس وأصيل، غنية بتنوعها وصحة نباتها، تقول شهاب: "نعم لقد ابتكرت الشوكولاتة بنكهة الأعشاب كالزعتر الأخضر والخشخاش واليانسون والميرامية والمستكة والهيل وحبوب القهوة العربية من قلب فلسطين لتصل لكل ذواق ومحب وعاشق للشوكولاتة بطعمها الجديد، داخل الوطن وكذلك لتصل لذلك الساكن في الغربة  لعل ذاك المغترب أو غريب الديار إن تذوقها استعاد نكهة الوطن التي استبعد عنها مهما كانت الاسباب".

وتتابع: "خطوة اولى صعبة لكنها مع الإصرار تؤسس للنجاح، ومن هنا ابتدأت الابتكارات لتناسب كل الاذواق وطبعًا التركيز على الاذواق الشرقية، فمزيج البقلاوة والكنافة والمجففات الشرقية مع العسل الفلسطيني من ربوع فلسطين تعطي سحرًا جديدًا لشوكولاتة استثنائية غير معهودة، وصحة الإنسان كانت علامة الأساس، فلا مواد حافظة ولا منكهات صناعية، وإنما ألوان وورود وأزهار أرضية صنعتها بحب وقدمتها بحب، صنعت غلافي الخاص ولوني الخاص وشعاري المزين بحروف (صنع في فلسطين)".

"العمل بحب وشغف ومن أعماق القلب هي قوة كبيرة يصاحبها الاصرار ليولد منها شعور الفخر في كل قطعة تقدم لانسان، اشعر بفرح كبير وانا انظر لهذا الحلم الذي كان مجرد فكرة صغيرة واصبح الآن يحظى بتقدير اسرتي والمقربين والمستهلكين، شعور فرح يلازمني بتكرار الطلب على منتجي واصطحابه كهدايا لبلاد الغرب والشرق"، تقول شهاب.

وتضيف: "كم كانت سعادتي مع انتشار هذا المنتج ليكون ضمن سلة الضيافة من قبل بعض المؤسسات الرسمية، وصولاً للسفارات، فهي ليست مجرد بيوت سياسية، انه بيت لايصال منتجات فلسطين والنكهات الطبيعية من جبال فلسطين للعالم".

 

أسرتي قلعتي وسندي للنجاح

وعن دور الأسرة وكيف ساهمت في تطوير واستمرار مشروعها، تقول شهاب: "الاستمرار في العطاء والموازنة بين دوري كأم وصاحبة طموح لا يمكن له التوفيق دون السند والداعم الرئيسي، وهو زوجي وأولادي واصرارهم على تميزي وانطلاقي، مساعدتهم لي مكنتني من التوفيق والنجاح كسيدة ومربية وسيدة تساهم في الحياة الاقتصادية للأسرة والمجتمع وهم خير عون لي من ناحية حشد طاقاتي وتشجيعي وإبداء رأيهم بأطعمتي، وشراء كل ما أحتاج إليه من مستلزماتٍ أعمل عليها، إضافةً إلى مساعدتهم لي في المعمل، وفي إيصال الطلبيات، إضافة إلى إدارتهم صفحتي على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا أيضًا سر من أسرار نجاحي واندفاعي لأعمل أكثر وأكثر للوصول إلى ما أُريد، وتوسيع معملي في مدينة رام الله، وتطوير معداتي، كون عملي حاليًّا قائمًا على العمل اليدوي وبمعدات بسيطة جداً، لذلك يتطلب مني مجهودًا كبيرًا أثناء العمل، ووقتًا أطول، وهذا ما يدفعني دائماً للخوف من تقصيري في دوري كأُمٍّ وزوجة، إلا أن محبة عائلتي ومساعدتهم لي تجعلاني أُوازن دائماً بين واجباتي وعملي.

 

التحديات أسس التقدم والنجاح

لا طموح من دون تحديات ووجود عقبات، "التحديات ليست فقط في منافسة الاصناف الموجودة، فانا لست وكيلة منتج أو مستوردة لمنتج من دولة أخرى، أنا أحاول وضع منتج جديد في سوق تحتدم فيه المنافسة"، تقول الشيف شهاب، وتؤكد: "التحدي الأساسي تركز حول كيفية اثبات تلك النكهات وذالك لعدم استيعاب تلك الاعشاب وغيرها بالشوكولاتة من قبل الناس لانها نكهة جديدة، فالاستماع لرغبات الناس والتجاوب معهم كانت طريقتي للتقدم، فمن التجربة وردود فعل الناس كنت اعيد ترتيب وتشكيل المكونات، وتعزيز ما تتم اعادة طلبه وتكراره من النكهات ومن كان يستثني نكهة الاعشاب من طلبه كنت اقوم بوضع هدية له من تلك الأعشاب لأفاجأ بالشكر على الهدية والاعجاب بتلك النكهة".

 

وسائل ومنصات التواصل يمكن استثمارها لغايات انتاجية

تقول شهاب: "اعتمدت كثيراً على الجانب الإيجابي لمنصات التواصل الاجتماعي، كونها بوابة محلية وعالمية ويصلها جمهور كبير، حيث أعمل من خلال منصتي على "الفيس بوك" و"الانستغرام" بالتعريف والتوضيح للمنتج، وبما أني أكملت العام الاول لي بهذا المشروع ولدي متابعون تجاوزوا الـ ١١ ألف متابع، فأنا ممتنة لنفسي وجهودي لأصل لقلوب وأذواق هذا العدد فأنا بهم أتطور وأفتخر بانتمائي لهذا الشعب وهذا الوطن الرائع رغم كل العثرات والضغوطات والأوضاع فإني اعتلي منصتي واقدم ما استطيع بكل حب وطيبة فطموحي وصولي لكل الوطن وخارجه ورسم علمي الفلسطيني بكل الوانه وحروفه على منتجي ليصل لكل العالم فكلمة مستحيل ابتكار من عجز عن تحقيق مراده أما أنا فلا مستحيل أمامي فبدايتي كانت للكثير أمرا مستحيلا وانا الآن رسمت اسمي على منتجي وحروف وطني فلسطين".

 

بأيدينا نصنع الحياة ونحقق النجاح

تجارب ملهمة للنجاح وكلمات توجهها الشيف ريم شهاب لكل سيدة تواجه عقبات وترى أن من المستحيل تجاوزها، تقول: "أنتِ داعمة لنفسك قبل أي فرد آخر، فإن دعمتِ نفسك دعمتِ فكرتك وانتصرت على كل المخاوف التي احتوت افكارك، عليك الاستمرار والاستثمار بجهودك دعِ الطموح يقودك خطوة للأمام لانها ستؤسس لما بعدها، اصنعي لنفسك منصة حياة خاصة بك يحفزها الطموح والاستقلالية؛ لتكوني سيدة منتجة وشغوفة تنتصر على كلمة مستحيل لتصنع لا للمستحيل".

 

أخيرًا..

هي روح الابداع والاستعداد للعطاء، نموذج للمرأة الفلسطينية المبدعة، ودليل على أن هذه الارض غنية بكل شيء، غنية بانسانها، ووافرة بعطاء نباتها وترابها، فأصالة اعشابها تتذوقها بحبات الشوكولاتة التي تحتوي على أفضل الاعشاب العطرية والخلطات الشرقية على طبق صغير يحمل اسم صنع بطعم أزهار فلسطين، مصنوع بالقلب قبل ان تشكله الأنامل.