لبنان: مكاتب محاماة مشبوهة للتحايل على لاجئين فلسطينيين.. وفتح تحذر

للتنازل عن حق العودة بالهجرة والتعويض

بيروت-الحياة الجديدة- هلا سلامة- أطلق أمين سر حركة فتح في بيروت العميد سمير أبو عفش، أمس الأربعاء، سلسلة من المواقف السياسية انتقد فيها مكاتب المحاماة المشبوهة التي تطلب من بعض اللاجئين الفلسطينيين إجراء تفويض غير قابل للعزل تحت حجة اللجوء الإنساني، مؤكداً رفض الحملات المشبوهة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، ومشدداً على ضرورة مواجهتها بشتى الوسائل.

جاءت تصريحات أبو عفش في احتفال لمناسبة الذكرى الـ 52 لانطلاقة جبهة التحرير العربية والذكرى ٧٤ لميلاد حزب البعث العربي الاشتراكي، حيث تم وضع أكاليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء الثورة الفلسطينية في مقبرة الشهداء عند مستديرة شاتيلا.

وتأخذ تحذيرات أبو عفش منحاها القانوني لدى الجهات الفلسطينية التي ترفض أي التفاف على حقوق الشعب الفلسطيني وتضحياته على مدى سنين التهجير من وطنه.

رئيس اتحاد الحقوقيين الفلسطينيين في لبنان وعضو المجلس الوطني الفلسطيني والمفوض الدولي للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وعضو لجنة فلسطين في المكتب الدائم للمحامين العرب المستشار صبحي ظاهر أوضح لـ "الحياة الجديدة" أن المحامي اللبناني جهاد ذبيان وهو عضو في نقابة المحامين دعا الشباب الفلسطينيين الراغبين بالهجرة عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، مستغلا الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان ومن ضمنها الشباب الفلسطيني كونهم جزءا من النسيج اللبناني، لأن يتقدموا لديه بطلب يضمنونه مستندات الملكية التي تعود لهم أو لأهلهم على أن يوقعوا على التنازل عن حق عودتهم إلى وطنهم فلسطين مقابل أن يتم تأمين وطن بديل لهم وتعويض من الدولة البريطانية باعتبار أن ذبيان سيقوم برفع دعوى على الأخيرة.

وإذ اعتبر المستشار ظاهر أن هذه القضية هي سياسية بامتياز وليست قانونية وهي قضية رأي عام، قال: "حق العودة هو جوهر الصراع مع الكيان الإسرائيلي ومن الثوابت الفلسطينية ومن ناحية ثانية هناك حق تقرير المصير" .

ولفت إلى أن الوفد البريطاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنّى اقتراح الكونت برنادوت بشأن "اللاجئين" وهو الذي دفع الثمن بأن اغتالته العصابات الصهيونية لتقريره المتضمن حق العودة للاجئين الفلسطينيين وأن إسرائيل حتى اليوم لم تحاسب على اغتيال هذا الرجل.

وأشار إلى أنه بعد التصويت على الاقتراح في 11/12/1948 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 194 وقد جاء في الفقرة 11 منه بأن الجمعية العامة "تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة".

وأضاف ظاهر: "القرار 194 يدعو إلى تطبيق حق العودة أولا كجزء أساسي وأصيل من القانون الدولي ويؤكد على وجوب السماح للراغبين من اللاجئين في العودة إلى ديارهم الأصلية وبعد ذلك يعود الخيار إلى صاحب الحق في أن يعود وليس لغيره أن يقرر نيابة عنه أو يمنعه وإذا منع من العودة بالقوة فهذا يعتبر عملاً عدوانياً.

من هنا، يرى ظاهر ضرورة صدور قرار يلزم الكيان الصهيوني بعودة اللاجئين تنفيذا للقرار 194 يخير بعدها  الفلسطيني بموجب حق تقرير المصير، ما يعني أن حق العودة مرتبط بحق تقرير المصير ويجب تنفيذ حق العودة بداية.

وتابع ظاهر: "إذا اختار الفلسطيني عدم العودة يحق له التعويض عن أملاكه ومعاناته طيلة فترة التهجير . هذا مفهومنا لحق العودة حسب القرار 194 وبالتالي فالمحامي جهاد ذبيان يلتف على حق العودة وعلى نقابة المحامين اللبنانية أن تشكل لجنة تأديبية له، لأن ذلك يتعارض مع ما ينص عليه الدستور اللبناني "لا توطين ولا تهجير".

وأوضح ظاهر أن اتحاد الحقوقيين الفلسطينيين شكل لجنة قانونية مهنية  لملاحقة المحامي جهاد ذبيان بالتنسيق مع لجنة مقاومة التطبيع في نقابة المحامين اللبنانية عن التفافه على حق العودة الأمر الذي نعتبره جريمة بحق الأمة العربية والإسلامية وخاصة الشعب الفلسطيني.

وأردف المستشار ظاهر: "هناك فقط في لبنان 13 مخيما ما زال اللاجئون داخلهم والأونروا تأسست لإغاثة وتشغيل شعبنا بموجب القرار 302 القرار الذي ينص على تقديم الخدمات للاجئين لحين عودتهم. القضيه الفلسطينية تبقى جوهر الصراع الصهيوني الفلسطيني ولو أراد الفلسطينيون التوطين لرضخوا لذلك ولكنهم لم ييأسوا من كل الظروف التي مروا بها منذ 1948 وقد عرضت عليهم مغريات ورفضوها فلن يرضوا بالفتات اليوم".

ولفت ظاهر إلى الثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1951 ضد المشروع الأميركي في محاولة إقناع مدير عام وزاره الخارجية اللبنانية فؤاد عمون في نيويورك بتوطين الفلسطينيين في لبنان مقابل مغريات قدموها للأخير وكان يومها فيليب تقلا وزير الخارجية اللبنانية.

"كيف نرضى بعد شلال الدم وعذابات شعبنا وتضحيات أسرانا وجرحانا؟ الفلسطينيون سافروا إلى كل بقاع الأرض ولم يمضوا على التوطين ولم يسقطوا حق عودتهم". يقول ظاهر .

وذكر ظاهر أن نقابة محامي لبنان هي النقابة الأولى التي بعثت مذكرة للجامعة العربية في عام 1947 حذرتها فيها من نكبة فلسطين قبل وقوعها، وقال: "نحن نعول على هذه النقابة اليوم أن تدافع عن حقوق  الشعب الفلسطيني وتعمل على تشكيل لجنة للتحقيق مع المحامي جهاد ذبيان المنتسب لها وتطبيق القانون حسب الأصول".