استيطان في البرية

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- بدا الأمر مباغتا، وإن لم يكن مفاجئا، لأهالي بلدة تقوع، شرق بيت لحم، وبلدات أخرى مجاورة مثل جناتة، عندما وصلت مجموعة من المستوطنين قبل أكثر من أسبوع، ونصبت خيمة في برية البلدة الممتدة إلى البحر الميت.

أثارت برية البحر الميت، شهية المستوطنين، والحركة الصهيونية قبل تأسيس دولة الاحتلال، وتمكنت من إقامة مستوطنات، تنوعت أغراضها، ومنها ما تحول إلى منتجعات سياحية، وطبية، وأخرى لاستخراج ثروات البحر الذي يقع في أخفض منطقة في العالم، وساهم ذلك، بالإضافة إلى عوامل أخرى، بانحسار دائم لمياه البحر.

بدا واضحا للمواطنين، أن المستوطنين الجدد، يريدون إقامة بؤرة استيطانية رعوية، في البرية التي يطلقون عليها اسم "صحراء يهودا"، حيث أتوا ومعهم رؤوس الأغنام، ويبدو أنهم أرادوا تكرار تجربة ناجحة قريبة، والحديث عن إقامتهم بؤرة استيطانية في منطقة المخرور، التابعة لمدينة بيت جالا، التي تحولت إلى بركسات لتربية الأغنام، واستيلادها، وبيعها.

برر المستوطنون، استيطانهم، بأنه يأتي ردا، على إنشاء المواطنين، لغرف زراعية في أرضهم، متهمين حكومة الاحتلال، بالتراخي في التعامل مع المواطنين، كون المنطقة مصنفة، حسب الاتفاقيات، محمية طبيعية، وإذا كانت الحكومة سمحت للفلسطينيين بالبناء، حسب زعمهم، فأنهم أيضا يتحدون الحكومة، بالبناء.

ورد المواطنون، أن المنطقة مصنفة (ب)، ويفترض أنها تتحول، حسب الاتفاقات، إلى منطقة (أ)، ورأوا في تبريرات المستوطنين، غطاء للبدء في استيطان هذه المنطقة البرية، التي وضعتها مستوطنة غوش عتصيون، جنوب القدس، على خارطتها السياحية، ولديها مخطط لربطها بالبحر الميت، بطريق معبدة.

وقال أحد مواطنين تقوع، إن مواطنين من بلدتي تقوع وجناتة، تمكنوا من إزالة خيمة المستوطنين، رغم أنهم أقاموها، بحماية الجيش، ولكن المستوطنين، عادوا وبنوا ثلاث خيم، بحضور جيش الاحتلال، الذي قمع المواطنين، ولم يتوقف الأمر على ذلك، لقد صعد المستوطنون. الذين أحضروا مواد بناء لتشييد مساكن ثابتة، مع استمرار الاحتلال، بمطاردة المواطنين، ومنعهم من الاقتراب من المكان، والتضييق عليهم بالوصول إلى أراضيهم، خصوصا في هذا الوقت من السنة، التي تشهد فيه البرية، نشاطا مكثفا للمواطنين.

التطور الجديد، اعتبره ناشطون من تقوع، بأنه يدق ناقوس الخطر حسب تعبيرهم، وقال الناشط محمد البدن: "نعم نسمع دقات نواقيس الخطر، يشارك جيش الاحتلال، المستوطنين في هذه الجريمة، من خلال حماية المستوطنين المستعمرين، ومنع المواطنين أصحاب الأرض من الدفاع عن أرضهم". وأضاف: "نستشعر الخطر المقبل، إذا لم تكن هناك وقفة جدية من الأهالي في الأيام القليلة المقبلة، وفي حال استمرار المستوطنين بهذا العمل الاستيطاني، فهذا يعني وجود بؤرة جديدة ستكون سببا في مصادرة آلاف الدونمات ومنع المزارعين من الوصول إليها".

اختار المستوطنون، موقع بؤرتهم الجديدة، قريبا من مقام غنامة، الذي حظي باهتمام سكان البرية، في سنوات ماضية، وبجواره دفنوا موتاهم، وليس بعيدا عن مواقع أثرية مهمة، مثل خربة أم العمدان، وهي أنقاض مدينة بيزنطية صحراوية مهمة، لعبت دورا في التجارة البينية بين فلسطين ودول الجوار، في العهد البيزنطي، والإسلامي المبكر على الأقل، وما زال فيها نظام مائي مثير للأعجاب، وبقايا كنيسة شرقية.