شابة من غزة تعلم الأطفال اللغة الإنجليزية بطريقة مبتكرة

غزةـ- الحياة الجديدة- عماد عبد الرحمن- وسط ركن مليء برسومات وألعاب جذابة للأطفال وجدران مكسوة بألوان زاهية تبعث على الحياة مثبت عليها شاشات عرض تصدح بموسيقى وفيديوهات تم إعدادها واختيارها بعناية، لتناسب الغاية من عرضها تقابلها طاولات وكراس بلاستيكية وخشبية تتناسق ألوانها وتصاميمها وأحجامها، لتضيف على تناسق المكان جمالا نجد مجموعة من الأطفال يفترشون الأرض ومجموعة أخرى تتمايل على أنغام الموسيقى التي تملأ المكان وجميعهم تتسمر أعينهم على معلمتهم ضحى مطر، التي استطاعت بوسائل غير تقليدية وإبداعية أن تجذب انتباه هؤلاء الأطفال لتعلم اللغة الإنجليزية بطريقة إبداعية التي طالما وجد فيها هؤلاء الأطفال صعوبة في تعلمها.

 ضحى مطر 25 عاما خريجة كلية تربية تخصص لغة إنجليزية فكرت خارج الصندوق منذ تخرجها من الجامعة سواء على الصعيد الشخصي أو المهني، لم تتنظر في طوابير البطالة للبحث عن وظيفة تكاد تكون فرصها معدومة في قطاع غزة نتيجة العدد الهائل من الخريجين وفرص العمل المحدودة خاصة في مجال التدريس، ولم ترضخ للظروف وتجلس في بيتها تندب حظها، وإنما شمرت عن ساعديها واتبعت شغفها في تحقيق ذاتها من خلال تأسيسها مشروع خاص بها طالما حلمت به منذ صغرها، مستخدمة حبها ودراستها الأكاديمية وإتقانها للغة الإنجليزية في تأسيس مركزا لتعليم الأطفال للغة الإنجليزية بطريقة مبتكرة وسط بيئة مختلفة تحث الأطفال وتجذب انتباههم على التعلم وتثير شغفهم وتفجر طاقتهم.

تقول ضحى مطر "للحياة الجديدة" طالما أحببت اللغة الإنجليزية وهذا ما دفعني لدراسة تخصصي الجامعي المقتنعة به تماما، ولكنني كنت دائما لا أرى نفسي داخل صف مدرسي أدرس فيه الأطفال اللغة الإنجليزية بطريقة تقليدية، كما تعلمتها أنا في صغري، وبالرغم من قناعتي أن الوظيفة إن وجدت ربما تحقق استقرارا ماديا، لصاحبها لكنني لم أسع يوما لها ولم أتقدم لطلب وظيفة منذ تخرجي وقررت خوض المجازفة واتبعت شغفي بتأسيس مشروعي الخاص أسميته "ركن اللغة الإنجليزية" الهدف منه تأسيس وتعليم الأطفال اللغة بطريقة مبتكرة في بيئة تعليمية محيطة جذابة ومتطورة يستطيع من خلالها الأطفال الاستمتاع واللعب والرسم والتلوين وسماع الموسيقى ومشاهدة الفيديوهات والتعلم في نفس الوقت.

تضيف مطر أنها استطاعت رغم حداثة مشروعها أن تخلق أولا علاقة حب بين الأطفال والمكان، فإعداد المكان بشكل مناسب لاحتياجات الأطفال كان عنصر جذب أساسي لإقبال الأطفال وشعورهم بالألفة وكسر حاجز الرهبة ونمطية الفصل المدرسي ومن ثم استخدام الأدوات المساعدة من أدوات الرسم والألعاب والدمى وعروض الفيديو والموسيقى وترك مساحة حرية لحركة الطفل ووضعية الجلوس التي تناسبه ساهم بشكل كبير في تفاعل الأطفال وإقبالهم على التعلم وعدم الضجر، وهذا ساهم بشكل كبير على مضاعفة استيعابهم للغة وكسر حاجز اللغة الجديدة واتقان مهارات اللغة الأساسية من قراءة وكتابة واستماع وتحدث.

أوضحت مطر الى أن نفور الأطفال من تعلم اللغات الجديدة يرجع الى عدة أسباب منها ما يتعلق بشخصية المعلم أو البيئة التعليمية أو عدم وجود بيئة محيطة مناسبة وعدم ممارسة اللغة إلا في إطار غرف مغلقة هي الصف المدرسي، ولهذا قامت من خلال مشروعها بخلق بيئة مناسبة ساهمت بشكل كبير في إقبال الأطفال على التعلم مستخدمين حواسهم المختلفة الحركية والبصرية والسمعية فجاءت النتائج مرضية من خلال التغذية الراجعة التي ابداها أولياء الأمور وملاحظاتهم على أبناءهم.

وأشارت ضحى الى أنها تستخدم أيضا وسائل التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي التي أضحت لا غنى عنها في مجتمعاتنا وعنصر جذب أيضا للأطفال فقامت بتدشين صفحات لها على الانترنت والفيسبوك والانتسغرام بهدف توثيق نشاطاتها مع الأطفال والتواصل معهم وخلق بيئة تفاعلية داخل المكان وخارجه، ورؤية الأطفال لأنفسهم على صفحات التواصل الاجتماعي ساهم في تعزيز وزيادة ثقتهم بأنفسهم وأثر إيجابا على زيادة إقبالهم على التعليم واتقان مهارات اللغة.

ودعت ضحى كل شاب وفتاة الى التخلص من حلم الوظيفة الروتيني والتفكير خارج الصندوق وتطويع الظروف والسعي وراء الشغف وعدم الرضوخ والاستسلام للظروف وأن يكون لهم بصمة في المجتمع يؤثرون ويتأثرون، وتمنت أن تشهد مدارس قطاع غزة الفصول الدراسية بيئة مناسبة وجاذبة للأطفال تدفعهم للتعلم بثقة وشغف في جميع المجالات.