انتخابات الـ 36 قائمة

د. رمزي عودة*

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية قبولها لترشح 36 قائمة انتخابية في الانتخابات التشريعية التي ستعقد في 22 أيار المقبل. وحسب القانون، فإن اللجنة أعلنت في 6 نيسان الحالي أسماء القوائم والمرشحين للجمهور، ومن ثم تبدأ فترة تقديم الاعتراضات والطعون حتى 8 نيسان، وتقوم اللجنة بعد هذا التاريخ بدراسة طلبات الاعتراض، ويحق لمقدمي الاعتراض التقدم إلى محكمة الانتخابات للبت في الطعون خلال 7 أيام من التقدم إلى المحكمة. وأخيراً، ينتهي موعد الانسحاب من الترشح للقوائم حتى نهاية الشهر الجاري.

في الواقع، ليس من المتوقع حدوث تغيير جوهري على العدد الكبير للقوائم المرشحة، فحسب المراقبين ربما تنسحب بعض القوائم الصغيرة التي لا أمل لها في تجاوز نسبة الحسم، وربما يتم قبول الطعن لبعض القوائم المرتبطة بالتمويل الخارجي أو المطلوب بعض مرشحيها لمحاكم جرائم الفساد. ولكن بالمجمل، سيظل عدد القوائم المرشحة فوق الثلاثين، وهو عدد كبير جداً وله عدة أسباب أهمها؛ انقطاع العملية الديمقراطية لأكثر من 14 عاما، ما شكل حالة متصاعدة من الرغبة الملحة للعديد من القيادات الجديدة بالمشاركة السياسية والحصول على الشرعية، لاسيما أن سلوك المشاركة السياسية والمجتمعية هو سلوك فطري بالأساس، ويعكس رغبة المواطن بالتعبير وإحداث التغيير. ان زيادة عدد القوائم له علاقة بعدم الخبرة في التعامل مع النظام الانتخابي النسبي الكامل بسبب حداثة استخدامه في انتخابات عام 2021، وبالضرورة، تعتقد بعض الكيانات السياسية الصغيرة  والمستقلين بأن هذا النظام يتيح المجال أكثر لتمثيلها تحت قبة المجلس التشريعي.

وبغض النظر عن أسباب تعدد القوائم المتنافسة في انتخابات المجلس التشريعي، إلا أن هنالك العديد من الدلالات التي يمكن الوصول إليها من خلال هذا العدد الكبير، وأهمها:

  1. ضعف ثقافة التشاركية في العمل السياسي الفلسطيني، فالعديد من هذه القوائم لاسيما تلك التي ترتبط مع بعضها بقواسم مشتركة مثل قوائم اليسار وقوائم المستقلين عجزت عن إيجاد قوائم مشتركة لها ذات قدرة تنافسية أكبر.
  2. قلة الخبرة في تشكيل القوائم النسبية، حيث هنالك العديد من المعايير التي يجب أن تتضمن في القوائم المشتركة وأهمها؛ الجغرافيا والجندر والشباب والدرجة العلمية والسيرة النضالية والشهرة وغيرها، إلا أن هنالك العديد من القوائم التي ركزت على معيار واحد أو اثنين من هذه المعايير وتناست المعايير الأخرى، فعلى سبيل المثال هنالك قوائم مناطقية ركزت على مناطق محددة وتناست في ترشيح أسماء قائمتها مناطق متعددة وكبيرة. وهنالك أيضاً قوائم ركزت على السيرة النضالية والدرجة التنظيمية لمرشحيها دون الأخذ بعين الاعتبار المعايير الأخرى، وهنالك قوائم عشائرية بالأساس وهو الأمر الذي لا يمكن فهمه في العملية الديمقراطية الحديثة، ولا يمكن استيعابه أيضاً في النظام الانتخابي النسبي!
  3. ارتفاع نسب المشاركة النسوية في القوائم إلى 29% والشباب من سن 28 الى 40 عاماً الى 38.5% وهي نسب مرتفعة تعكس أهمية هذه القطاعات الحيوية في التمثيل والمشاركة.

ومن زاوية أخرى، هنالك العديد من النتائج التي يمكن أن ترشح نتيجة لهذا العدد الكبير من القوائم المرشحة أهمها؛ ضياع وتشتت الأصوات، حيث يتوقع أن يتم ضياع ما بين 150-200 ألف صوت بسبب عدم تجاوز نسبة الحسم والبالغة 1.5% (نحو 25- 30 ألف صوت نسبة الحسم كما هو متوقع) وهذا سينطبق بالضرورة على القوائم الصغيرة وقوائم المستقلين، وبالضرورة، فإن هذه الأصوات لن يكون لها تمثيل، وهذا سيضعف من جودة العملية الديمقراطية بشكل عام. ومن جانب آخر، فإن عدد القوائم الكبيرة سيشتت انتباه الناخبين، وسيضع مسؤولية كبيرة على القوائم المرشحة لإيصال صوتها الدعائي للمقترعين، وهو الأمر الصعب وخاصة لدى القوائم الصغيرة التي ليس من المتوقع لحملتها الانتخابية أن تنجح بفعالية في إيصال برامجها لعدد كبير من الناخبين.

مما لاشك فيه أن هذه الانتخابات ليست فقط مصيرية، وإنما أيضاً ستتميز بأنها انتخابات القوائم الـ 36، وستكون الحملة الانتخابية التي ستبدأ في الأول من أيار المقبل حملة شرسة، وأول درس ستتعلمه القوائم بعد هذه الانتخابات هو أن أفضل طريقة للتمثيل في النظام النسبي هو التحالف والتشاركية على قاعدة "التوافقية". وثاني هذه الدروس هو أن القائمة المثلى هي التي تضم أكبر قدر من المعايير لاختيار مرشحي قائمتها بعيداً عن العشائرية والجغرافيا الضيقة. 

-------

* مدير وحدة الأبحاث في معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي