لا انعكاسات سياسية لمشروع "ناقل البحرين"

غنيم لـ "الحياة الجديدة": التوقيع على الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي خلال أقل من شهر

سيحصل الجانب الفلسطيني على 32 مليون متر مكعب من المياه سنويا

سيباع المتر الواحد لسلطة المياه بـ 3.3 شواقل في الضفة و 3.2 شواقل بغزة

الحصة الفلسطينية في مشروع "ناقل البحرين" لن تحل أزمة المياه في فلسطين وانما ستحد منها

لا علاقة لمشروع "ناقل البحرين" بالحقوق المائية الفلسطينية في الأحواض الجوفية

 

رام الله – الحياة الجديدة – ابراهيم ابو كامش - أعلن رئيس سلطة المياه الوزير مازن غنيم لـ"الحياة الاقتصادية"، انه سيتم التوقيع مع الجانب الاسرائيلي على اتفاقية الحصة الفلسطينية من المرحلة الاولى في مشروع قناة البحرين خلال اقل من شهر.

وبموجب الاتفاق سيحصل الجانب الفلسطيني على كمية تقدر بـ 32 مليون متر مكعب سنويا من المياه المحلاه منها 22 للضفة و10 لقطاع غزة وباسعار 3.3 شيقل للمتر المكعب في الضفة و3.2 شيقل في قطاع غزة، وذلك استنادا الى التوافق المبدئي الذي توصل اليه الجانبان مؤخرا والذي من شأنه ان يخفف العطش الذي يعاني منه غالبية المواطنين.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده امس غنيم في قاعة المؤتمرات الحكومية "مركز الاعلام الحكومي سابقا" برام الله، وتحدث فيه عن التفاصيل المتعلقة بالتوافق الفلسطيني الاسرائيلي على حصة المياه الفلسطينية من مشروع قناة البحرين. واوضح فيه ان مشروع قناة البحرين يأتي في اطار التعاون الاقليمي الهادف لتوفير كميات مياه اضافية في ظل شح المصادر المائية المتاحة وزيادة النمو السكاني والطلب المتزايد على المياه لكافة الاغراض الاساسية.

واعلن الوزير غنيم انه تم اليوم"الثلاثاء" ضخ اول 6 آلاف متر مكعب في محافظة الخليل على الخط الناقل الى خزان حلحول بسعة 25 الف كوب، اضافة الى 5 الاف متر مكعب سبق وتم الحصول عليها قبل فترة نتيجة ضغوطات ازمة مالية خانقة، حيث اصبح لدينا 11 الف متر مكعب تضخ يوميا على خزان حلحول لمنطقة الجنوب.

وقال غنيم:"وافق الجانب الاسرائيلي على طلبنا البدء بضخ كميات مياه المخصصة لعام 2017 الحالي حتى قبل التوقيع على هذه الاتفاقية، وكانت هناك موافقة من الجانب الاسرائيلي، وسيشعر المواطن في منطقة الجنوب بتغير وتحسن ملموس خلال السنتين المقبلتين، وفي العام القادم سيتم ايضا ضخ 11 الف متر مكعب يوميا على خزان حلحول، ما يشير الى مضاعفة كمية الاتفاقية الاصلية، وفي العام القادم سنحصل على ضعفي الكمية في خزان حلحول، وتستمر، ومن 22 مليون متر مكعب لدينا 14 مليون متر مكعب ستخصص للضخ على خزان حلحول من خلال الخط النقال الذي تم انشائه وهو الاكبر في الضفة".

وأكد الوزير غنيم:"حصولنا على حصتنا المائية من هذا المشروع الاقليمي بكافة مراحله، يؤكد على اننا طرف مشاطىء للبحر الميت ولا يتعارض اطلاقا مع مفاوضات الحل النهائي بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، ولا بالحقوق المائية لشعبنا في كافة المصادر المائية المشتركة وفقا للقوانين والاعراف الدولية، الامر الذي كان ولا يزال احدى أهم القضايا الاساسية التي بحاجة الى تكثيف الجهود على كافة الصعد الاقليمية والدولية".

وتابع غنيم:"ركزنا في الاطار العام لمشروع الاتفاقية على نوعية المياه التي سنحصل عليها، فالمذكرة تتحدث عن مياه محلاة من محطات التحلية الاسرائيلية على البحر المتوسط، بالاضافة الى الاسعار التي سنشتري فيها المياه، وتوافقنا على نقاط التزود وعلى فترتها الزمنية لمدة خمس سنوات، خصوصا انه ليس بمقدورنا استيعاب هذه الكميات الكبيرة جدا مباشرة، لذا يجب القيام بتجهيزات كاملة لها علاقة بخطوط ناقلة وبشبكات خزانات حتى يعاد توزيعها بالشكل الصحيح والسليم وتصل لكافة المواطنين المستهدفين في عملية التوزيع".

وأضاف:"طالبنا بحصولنا على كميات اضافية من المياه نتيجة الاوضاع الصعبة والكارثية في كافة المناطق الفلسطينية دون استثناء حيث نعيش ازمة مالية خانقة وبالتالي هناك مناطق لا تصلها المياه لفترات تزيد عن شهر وشهرين، وبالتالي هذا له انعكاس مباشر على حياة المواطنين وعلى حقهم الانساني في المياه بسبب شح كميات المياه الموجودة والتي لا تتناسب مع الحد الادنى من احتياجاتنا".

ويعتقد غنيم، ان التوقيع على هذه الاتفاقية سيتيح بوجود كميات مياه اضافية نستطيع من خلالها تزويد كافة المناطق التي تعاني منذ سنوات من نقص كميات المياه وانها لن تكون كافية لسد العجز المائي الموجود لكنها ستخفف كثيرا من  الازمة المائية، مشددا على ان هذا ليس له علاقة بالحقوق المائية او مفاوضات الحل النهائي. وقال:"انهاء ازمة المياه في الوطن لا تنتهي الا بانتهاء الاحتلال واعادة السيطرة الكاملة على مصادرنا المائية".

ونفى غنيم التوقيع على الاتفاقية، وقال:"عند اعدادها والتوقيع عليها رسميا ستنشر للجميع ولا يوجد ما نخبئه، وفي هذا المؤتمر نقوم حاليا باطلاع الرأي العام على مضمونها وبنودها قبل التوقيع عليها".

واكد ان المشروع كله في منطقة الجنوب وهو عبارة عن انبوب وليس قناة مفتوحة، كما انه نفى انها ستكون بديلا عن قناة السويس وقال:"لا نقبل كفلسطينيين او اردنيين ان تكون بديلة عن قناة السويس، وبالتالي هذا المشروع يجب ان لا يكون له اي انعكاس سياسي وانما قضية فنية بيئية فقط لا غير، وحصتنا المائية واضحة، واخذناها لاننا طرف مشاطئ ولسنا طرفا مباشرا في المشروع الذي يأتي من البحر الاحمر الى جنوب البحر الميت، وكون دخلت المياه البحر الميت الذي نحن طرف مشاطىء فيه كان انه يجب ان نحصل على حصة مثل الاطراف الاخرى".

واكد ان المياه العذبة ليست جزءا من هذه الاتفاقية وانما هي بالاساس لانقاذ البحر الميت ومن خلال طريقة انقاذه نستطيع ان نوفر كميات مياه اضافية من خلال محطة التحلية والتي ستنتج من 75 – 80 مليون متر مكعب مياه محلاة سنويا".

وفيما يتعلق بحصول الاردن على مياه عذبة بينما يحصل الفلسطينيون على مياه محلاه قال الوزير غنيم ردا على اسئلة الحياة الجديدة:"من الناحية فنية ارتأى الجانبان الاردني والاسرائيلي ان تأخذ اسرائيل بحدود 45 - 50 مليون متر مكعب في المنطقة الجنوبية، وحصة الجانب الاردني بحدود 30 مليون متر مكعب، ولكن لأنه بالاساس هناك ازمة مالية خانقة تعيشها الاردن والتي تصنف من افقر 3 دول مائيا، ارتأوا فيما بعد بينهم وبين الجانب الاسرائيلي ان تتم عملية التبادلية بحيث تعطي مقابل حصولها على 50 مليون في الجنوب، الاردن 50 مليون في الشمال لان عملية ايصال المياه للعقبة في الجنوب الى المناطق الشمالية في الاردن اساسا مكلفة جدا من حيث عملية الضخ، لذا فانهم يشترون الماء بسعر 1,4 دولار اي حوالي 5 شواقل للمتر المكعب حسب التكلفة محطة التحلية التي ستتم اقامتها بالعقبة وستنتج ما بين 75 – 80 مليون متر مكعب، وسيتم ابرام اتفاقية اسرائيلية اردنية بهذا الخصوص، ومن المؤكد سيزداد السعر بشكل كبير جدا عند الضخ من الجنوب الى الشمال، وقضية المياه العذبة هي عملية تبادلية بدل المياه المحلاه نفسها".

وقال:"بنفس الطريقة التي اخذت بها الاردن المياه في بحيرة طبريا نحن اخذناها من محطات التحلية على البحر المتوسط والتي تدخل ضمن الخط الناقل الاسرائيلي وهو اقرب لمناطق الضفة الغربية بينما في قطاع غزة سيكون الوضع مختلف بالنسبة لنوعية المياه عما هو عليه في الضفة الغربية".

واستدرك الوزير غنيم وقال:"أما السعر الذي تحدد لسلطة المياه فهو 3,3 شيقل للمتر المكعب في الضفة و3,2 شيقل في قطاع غزة، فنحن نشتري المياه من شركة ميكاروت 70 مليون متر مكعب سنويا 10 مليون لقطاع غزة و60 مليون للضفة الغربية واول 46 مليون متر مكعب بسعر 2,9 شيقل، ولاننا نريد كميات مياه اضافية تم في عام 2012 التوقيع على سعر مؤقت بـ 3,55 شيقل للمتر المكعب".

وأضاف:"ان السعر الوسطي لتكلفة المتر المكعب على سلطة المياه دون احتساب المصاريف التشغيلية 3,3 شيقل سعر والتي تقدر بنحو 1,2 شيقل، اي ان سعر المتر المكعب يكلف سلطة المياه 4.5 شيقل ويباع لمزود الخدمة 2,6 شيقل ما يعني ان الحكومة تدعم تقريبا 2 شيقل للمتر المكعب، وفي منطقة القدس وبيت حنينا نشتري المتر المكعب من 5 – 6 شيقل، ونبيعه 2,6 لمصلحة مياه القدس، اذ تتتحمل كحكومة جزء منه وجزء آخر نحمله للمواطن".

واكد الوزير غنيم، ان الحكومة بصدد اعادة النظر بالتكاليف الباهظة التي تتحملها، وقال:"كل اسعار الجملة 2,6 شيقل للمتر المكعب وهي بحاجة الى اعادة نظر لا سيما ان الديون المتراكمة على مزودي الخدمات تبلغ 1,2 مليار شيقل، وبالتالي على المواطنين ومزودي الخدمات البدء بتسديدها حتى يتسنى للحكومة استعادة جزء من التكلفة حيث تقدر خسارتها 40% من السعر نفسه والذي يجب تعديله خلال الفترة القادمة".

واشار غنيم، الى انه كان هناك خلاف في الاسعار بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وهو الموضوع الذي وصفه بالاعقد حيث نقاط التزود اضافة الى عوامل اخرى تؤثر في تحديد الاسعار، وقال:"وبالتدخل الامريكي استطعنا الخميس الماضي الاعلان عن التوافق الذي حصل في الاسعار اضافة للتوافقات الاخرى، واعتقد ان 95% من بنود الاتفاقية اصبح متوافق عليه بالكاملة".

واوضح غنيم، ان هذا المشروع ابتداء من مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في 9/12/2013 في واشنطن بين الاطراف الثلاثة المشاطئة للبحر الميت"فلسطين، الاردن، واسرائيل"، نصت وبشكل واضح على ضرورة ابرام اتفاقيتين تتعلق بكيفية انقاذ البحر الميت من خلال نقل المياه من البحر الاحمر الى البحر الميت، وبالتالي سيتم انشاء محطة تحلية في العقبة وتنقل المياه وتنتج مياه محلاه يتم استغلالها ايضا لاغراض الشرب، وايضا الحصة الفلسطينية بهذا الخصوص كانت عبارة من 20 – 30 مليون متر مكعب سنويا من محطات التحلية الاسرائيلية على البحر الابيض المتوسط. لذلك نصت المذكرة ان يكون هناك اتفاقية اردنية اسرائيلية تتحدث عن محطة العقبة وكل الجوانب الفنية المتعلقة بها، وهذه الاتفاقية تم التوقيع عليها في نهاية شهر 2 من عام 2015.

وتابع:"بقيت الاتفاقية الفلسطينية الاسرائيلية والتي كان من المفترض ان يتم التوافق فيها على الكميات وبحث كل القضايا الاخرى التي لها علاقة سواء في الاسعار او نوعية المياه او نقاط التزود او حتى في مشاريع البنية التحتية اللازمة للقدرة على استيعاب هذه الكميات والاستفادة القصوى منها لتوزيعها الى كافة المواطنين".

وقال:"بدأنا الحديث في هذا الموضوع منذ اكثر من عام ونصف العام، ومنذ اليوم الاول قدمنا بشكل واضح الاطار العام للاتفاقية الاسرائيلية بخصوص الحصة الفلسطينية، هذا المشروع هو تعاون اقليمي وليس له اي انعكاس على كل القضايا الثنائية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، لا على مفاوضات الحل النهائي، ولا على الحقوق التاريخية المائية لشعبنا، وبالتالي فانه شيء اضافي يأتي في اطار التعاون الاقليمي بهدف انقاذ البحر الميت، ولم تكن هناك فكرة بالاساس ان يكون هناك كميات اضافية للشرب، ولكن نتيجة ما تم التوصل له فيما بعد ونتيجة الاختلاف الحاصل في المواصفات والملوحة ما بين البحرين الاحمر والميت، كان لا بد ان يكون هناك عملية تحلية حتى يتم تكثيف المياه وزيادة نسبة الملوحة بما يتناسب مع ملوحة البحر الميت، والذي ينتج عنه مياه محلاة يمكن استخدامها للشرب".

واكد غنيم انه من غير الوارد ان نأخذ كميات اضافية من المياه المحلاة على حساب حقوقنا المائية على الاطلاق، وقال:"نحن شركاء في هذا المشروع لاننا طرف مشاطئ ففي هناك محاولة دائمة من دولة الاحتلال للسيطرة على كل مناطق الاغوار وليس فقط على منطقة البحر الميت، وهناك محاولة دائمة لمنعنا من الوصول الى شواطىء البحر الميت. "لذلك فان حقنا في البحر الميت سيكون مدخل رئيسي واساسي في الاتفاقية من خلال مشاطئتنا، فلو لم نكن دولة مشاطئة لما كنا شركاء في هذه الاتفاقية".

وقال الوزير غنيم:"سنبقى نعمل مع الجميع دون استثناء على خطين متوازيين بالنسبة للوصول الى البحر الميت واستغلاله كموروث بيئي وتاريخي واقتصادي. ومن اجل ان نستعيد حقوقنا بالوصول للبحر الميت واستغلاله كطرف مشاطئعلى قدم المساواة مع كافة الاطراف المشاطئة للبحر الميت".