وزارة العمل تطلق الدليل الإرشادي لحقوق المرأة العاملة

رام الله - الحياة الاقتصادية – ابراهيم ابو كامش - اطلقت وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية واللجنة الوطنية لتشغيل النساء، الدليل الإرشادي لحقوق المرأة العاملة في فلسطين، الذي ينسجم مع توجهات اللجنة الوطنية لتشغيل النساء في المساهمة للوصول الى مجتمع يقوم على المساواة والعدالة الاجتماعية، وعدم التمييز بين الجنسين في التشغيل وفرص العمل، وانطلاقا من ايمانها بضرورة توعية النساء العاملات بحقوقهن في العمل.

 جاء ذلك خلال حفل الاطلاق الذي اقامته وزارة العمل أمس في فندق موفنبيك برام الله، بمشاركة وكيل الوزارة ناصر قطامي، وممثل منظمة العمل الدولية في فلسطين منير قليبو، ورئيسة وحدة النوع الاجتماعي في الوزارة، ايمان عساف، بحضور ممثلات عن وحدات النوع الاجتماعي في الوزارات والمؤسسات الحكومية والاتحادات والمنظمات النسوية.

وشدد الدليل على المساواة في الحقوق والواجبات بين العمال والعاملات، واخضاع كافة العاملات في كافة مجالات العمل المختلفة لقانون العمل، ومنع صاحب العمل من تشغيل اي عاملة اكثر من عدد ساعات العمل المحددة قانونا اي 45 ساعة بالاسبوع توزع بما لا يقل عن 5 ايام وبما لا يزيد عن 9 ساعات في اليوم الواحد، وتخفض ساعات العمل بمعدل ساعة واحدة يوميا في كل من الأعمال الخطرة والليلية والضارة بالصحة، ويدفع للعاملة أجر ساعة ونصف عن كل ساعة عمل اضافية، وتتمتع العاملة بالمساواة في الأجر مع الرجل على العمل المتساوي، وكافة الاجازات للمرأة العاملة الدينية والرسمية والولادة والرضاعة والوفاة والحج والمرضية، وتضمن الدليل ايضا حقوق الفتاة الحدث بحيث يبلغ السن الأدنى للعمل 15 عاما ويحظر تشغيل الاطفال قبل بلوغهم هذا السن، واجراء كشف طبي دوري.

وحظر الدليل تشغيل الفتيات الحدث في الاعمال الليلية، والاعياد والعطل وساعات عمل اضافية والاماكن النائية عن العمران، ويحظر تشغيلهن لأكثر من 6 ساعات ونصف يوميا.

وقال وكيل وزارة العمل ناصر قطامي:"نحتفل باطلاق قانون الضمان الاجتماعي الذي يعتبر اهم مدخل لانصاف المرأة ووقف الانتهاكات بحقها في عالم العمل، وواحدة من هذه الانصافات هو رفع نسبة تشغيل النساء بالرغم من انهن الاكثر تعلما وتأهيلا حسب الاحصائيات وينقصهن الانخراط في سوق العمل، وكان هناك عزوف لدى المشغلين عن تشغيل النساء بحكم اجازة الامومة والطفولة".

وتابع:"كانت تصلنا شكاوى عديدة لدرجة ان جزء منها غير مبرر في استبعاد النساء من سوق العمل، ونسبة 19% التي تشكلها النساء العاملات هي نسبة مخزية كثيرا بالمقارنة مع دور المرأة التاريخي النضالي وفي مسيرة التحرر والبناء".

ويعتقد قطامي، ان المدخل الحقيقي لانصاف المرأة هو قانون الضمان الاجتماعي الذي يشير الى تغطية هذه المساهمة على حساب مؤسسة الضمان الاجتماعي وليس على حساب المشغل، ما يعني ان الكثير من المشغلين سيتراجعون عن حالة العزوف عن تشغيل النساء، لأن العبء ليس عليهم وانما على مؤسسة الضمان.

وتطرق قطامي الى الانتهاكات وقال:"واحدة من الاشكاليات التي كانت تواجهنا هي تطبيق الحد الادنى للاجر، واليوم المدخل في انفاذ القانون هو الحد الادنى للاجر لآن الاحتساب يكون على أساسه وهذا مدخل آخر لاعطاء المرأة جزء من حقوقها التي كانت مصادرة او يتم التحايل عليها".

واشار الى ان اللجنة الوطنية للنساء كانت احد مخرجات تطبيق النوع الاجتماعي الذي قامت به منظمة العمل الدولية وكان لها اثر كثير في رصد الانتهاكات بحق المرأة في عالم العمل بالاضافة الى طواقم التفتيشية داخل الوزارة.

وقال:"يأتي اطلاق الدليل الارشادي بشكله المبسط لتعريف المرأة بحقوقها، وجاري العمل بشكل كبير بالتعاون مع منظمة العمل الدولية ومراجعة قانون العمل، ومعالجة الاختلالات فيه، وآن الاوان تعديل بنود العمل التي ظهرت فيها مشكلة".

وطالب قطامي، بعمل مراجعات للقانونيين الضمان الاجتماعي والعمل لعمل موائمة ما بينهما مبينا انهم في ذروة عملية المراجعة من خلال 9 لجان التي سجلت انجاز بانهاء اعمالها في مرجعة قانون العمل.

بدوره قال ممثل منظمة العمل الدولية منير قليبو:"الدليل هو نتاج جهد مشترك ما بين اللجنة الوطنية لتشغيل النساء ووزارة العمل واتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، ومنظمة العمل الدولية، والدليل سوف يساعد الكثير من النساء العاملات من كافة الفئات العمرية".

وحث قليبو، اصحاب وصاحبات العمل الالتزام ليس فقط بالمسؤولية الاجتماعية انما الالتزام بحقوق المرأة العاملة كما حث وزارة العمل والنقابات لعمل نوع من تجسير المعلومات مع غزة والعاملات هناك وتعزيز التشاركية وصولا للعمل اللائق الذي يصون الكرامة الانسانية للعاملين ذكورا واناثا ومن كافة الفئات.

وقال:" نحن في منظمة العمل الدولية متوافقين تماما مع القرارات الاخيرة الخاصة بالضمان الاجتماعي التي وقعها الرئيس، مشيدا بالارادة السياسية الوطنية لتفعيل هذا القانون وانحيازه اكثر لصالح العمال والعاملات، وهو الاول من نوعه في العالم العربي".

أما رئيسة وحدة النوع الاجتماعي في وزارة العمل، ايمان عساف، فقالت:"يأتي اعداد الدليل كوسيلة لتقديم المعرفة بحقوق النساء العاملات في قانون العمل الفلسطيني ويهدف في اسلوبه المباشر وعناوينه المحددة لزيادة الوعي والمعرفة بالحقوق القانونية في علاقة العمل.

وبينت ان الدليل يستهدف النساء العاملات اللواتي يخضعن لولاية القوانين الفلسطينية النافذة، ويتضمن الحقوق الاساسية المترتبة على العمل وحقوق الفتاة الحدث، وحقوق خدم المنازلوالعاملات في العمل الزاعي الموسمي، والحق في السلامة والصحة المهنية وفي الضمانات الاجتماعية وفي انهاء عقد العمل والآثار المترتبة عليه.

وقالت:"سعت اللجنة الوطنية لتشغيل النساء والتي يرأسها وزير العمل من خلال الدليل لضمان التكامل بين جميع القطاعات الرسمية وعير الرسمية في تبني اطار مفاهيمي سياساتي، يهدف الى تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء وانهاء التمييز وتحقيق المساواة وتوفير الدعم والمساندة لوزارة العمل للمساهمة في الوصول الى مجتمع يقوم على المساواة والعدالة الاجتماعية وعدم التمييز بين الجنسين خاصة في مجال التشغيل وقطاع العمل."

واضافت عساف:"حصلنا على الالتزام بالموافقة من الاطراف وتحديدا اتحاد نقابات العمال وبالتالي هذا جهد جماعي واشتمل الدليل على وسائل اتصال لكل العمال والعاملات وآليات التواصل مع جهات الاختصاص في حال تعرضوا للانتهاكات ومشاكل مهنية".