عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة » الاسرى »
تاريخ النشر: 26 تشرين الأول 2020

ماهر الأخرس ..جسد يذوي تدريجيا وروح تنبض كرامة

بيروت – الحياة الجديدة – هلا سلامة - هي معركة الكرامة التي يخوضها الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس مع سجانه بعد رفضه اعتقاله الإداري الذي ينافي القوانين والشرائع الدولية والإنسانية. واحد وتسعون يوما لم تبدل في قرار المحتل تجاه الأسير الأخرس الذي يصارع الموت على فراشه بعد إضراب عن الطعام أدى إلى تدهور صحته رافضا العلاج الطبي من قبل أطبائه الإسرائيليين. وقد ترك في الساعات الأخيرة وصيته مع محاميته فيما وقفت طفلته على باب غرفته تبكي وتصرخ في وجه سجانه الذي لم يجد إلا التلذذ في تصوير مشهد من مشاهد الإنسانية الغائبة عنه.

ماهر الأخرس في عزمه على نيل حريته، يموت جسده تدريجيا فيما روحه تنبض كرامة ..هو الدرس الأخير الذي يتلوه أحرار هذه الأرض.

مواكبة فلسطينية ودولية من داخل فلسطين وخارجها  للضغط على الاحتلال من أجل إطلاق سراح الأخرس، التحالف الأوروبي لنصرة أسرى فلسطين وكعادته يرفع الصوت عاليا في مطالبته الهيئات الدولية والمؤسسات الحقوقية وجمعيات حقوق الإنسان والحكومات الأوروبية والمفوضية الأوروبية، بالضغط على حكومة الاحتلال وإجبارها على الالتزام بالقانون الدولي الذي يلزمها بتوفير العلاج المناسب للمرضى، وتأمين زيارة أهالي الأسير وإطلاق سراح الأسری الإداريين وخاصة الأسير ماهر الأخرس لإنقاذ حياته.

يتحدث المنسق العام للتحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين الدكتور خالد حمد (من ألمانيا) لـ "الحياة الجديدة" عن إضراب الأسير ماهر الأخرس لأكثر من ثلاثة شهور واضعا إياه في خانة الاحتجاج على الاعتقال الإداري المنافي للقوانين والأعراف الدولية الذي تطبقه إسرائيل على الفلسطينيين، إذ إن الأخيرة تضرب بعرض الحائط كل القوانين والاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية روما واتفاقيتا جنيف الثانية والثالثة التي تحدد صلاحيات الدولة المحتلة في تعاملها مع الأسرى.

يقول حمد: "من ضمن سياسة خروجها عن تلك القوانين والاتفاقيات تنقل إسرائيل الأسرى الفلسطينيين إلى خارج الأراضي المحتلة التي يعيشون فيها وهي إحدى مشاكل الأسير ماهر الأخرس المعتقل إداريا إذ إنه طالب بنقله إلى مستشفى في الضفة الغربية الأمر الذي قوبل بالرفض".

لقد كانت هناك بداية قرار من المحكمة الإسرائيلية في تجميد اعتقاله إداريا الأمر الذي يتيح للأخرس الحرية وتلقي العلاج في المشفى المناسب ولكن سلطات الاحتلال رفضت ونقلته إلى مشفى كابلان وبعدها إلى مشفى سجن الرملة العسكري إذ تراجعت عن قرارها معتبرة إياه معتقلا" إداريا وعليه استكمال مدة اعتقاله الإداري". 

ويضيف: "ليست هذه المرة الأولى التي يدخل فيها الأسير ماهر الأخرس السجن، فهو مدرك جيدا لمفهوم الاعتقال الإداري على أنه لعبة يمارسها الاحتلال لسجن الفلسطينيين من دون تهمة موجهة بحيث لا يعرف المعتقل سبب اعتقاله ولا يمثل أمام المحكمة لغياب التهمة المحددة".

التهمة الكبيرة التي يتذرع بها الاحتلال هي تهديد أمن إسرائيل، ووجود ماهر الأخرس في بلدة سيلة الظهر المحتلة هو الذي يهدد أمن اسرائيل فقط، لذا، دخل الأخرس في الإضراب مباشرة بعد اعتقاله لعلمه بمجريات ملاحقته مطالبا بالإفراج عنه تحت شعار الشهادة أو الحرية، وهذه درجة عليا في النضال يصل إليها الأسير حين يقطع الطعام عنه وهو يعلم أنه إن لم يمت فسيكون عرضة لكل الأمراض.

وفي مقارنة يجريها بين سجون الاحتلال والسجون الأوروبية يبين الدكتور خالد حمد سياسة الاحتلال الفريدة في معاملة الأسرى "نحن في أوروبا نعرف كيف يعيش السجناء فهم لهم حق الاتصال بالخارج واستقبال أهاليهم ، يتعلمون المهن، يتلقون الأموال والطعام ولهم الحق بالعلاج ساعة يمرضون".

في المقابل وعمليا كل هذه الأمور مفقودة في سجون الاحتلال حتى أن الطعام الذي يوزع على السجناء من نوعية سيئة جدا" ما يضطرهم لشراء الطعام بكلفة عالية من الكانتينا الذي بات يشكل مصدرا للربح لدى إسرائيل.

ويستطرد حمد  "فهي تشن حربها على الأسرى بكل الأشكال فتبتزهم حتى في رواتبهم التي يتلقونها من السلطة الفلسطينية إذ تعمد إلى خصمها من أموال المقاصة المستحقة للشعب الفلسطيني والتي تحتجزها أيضا في اعتمادها أسلوب الغاب التي تسعى من خلاله لتركيع السجناء وابتزاز الشعب الفلسطيني وقيادته".

لذا يلجأ الأسرى الفلسطينيون إلى متل هذه الخطوات الشاقة كالإضراب عن الطعام لعل العالم يلتفت إلى معاناتهم عبر فضح سياسات الاحتلال .

وعن دور التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين يوضح حمد أن دوره يكمن في تدويل قضية الأسرى عبر إيصالها إلى البرلمانات ومنظمات حقوق الإنسان والأحزاب والهيئات الحقوقية العالمية ولكن ، لا نخفي أن لإسرائيل أدواتها الإعلامية في أوروبا التي تعمل على تصوير السجناء على أنهم إرهابيون يهددون إسرائيل التي تضطر لسجنهم.

وقال "بالتالي نحن مسؤوليتنا تتمحور حول توضيح الصورة المضللة للرأي العام الأوروبي بأن شعب فلسطين هو شعب يرزح تحت الاحتلال وليس هناك جيشان (إسرائيلي وفلسطيني) يتقاتلان حسبما يظن بعض الناس هنا".

وكعادته أجرى التحالف سلسلة تحركات تطالب بالإفراج عن الأسير الأخرس شارك فيها أصدقاء أوروبيون مخلصون للشعب الفلسطيني وقد تم إرسال سلسلة من البرقيات المترجمة لعدة لغات إلى الجهات الدولية المعنية مواكبة لوضع الأسير الأخرس . إعلاميا" قمنا ببث فيديو عبر اليوتيوب وتوزيعه بكثافة يتضمن بيانا" بلغات عديدة مدته دقيقة تحت عنوان "الاعتقال الإداري جريمة بحق الإنسانية ..الحرية للأسير ماهر الأخرس" .

حمد لفت إلى مواصلة التنسيق الدائم مع المؤسسات الحقوقية التي تدعم حقوق الشعب الفلسطيني ومنها الاتحاد العالمي للحقوقيين الديمقراطيين وعدد من المحامين المعروفين في المحكمة الدولية إذ يعمل التحالف إلى الوصول لرفع دعاوى على سلطات الاحتلال تتعلق بانتهاكاتها ضد الأسرى الفلسطينيين .

بالإشارة إلى أن المؤتمر السادس للتحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين سيعقد بحسب المنسق العام الدكتور خالد حمد عبر تطبيقzoom الذي فرضته جائحة كورونا في 12/12/2020 في رام الله (بعد برلين وبروكسل وهولندا ولاهاي) وستشارك فيه شخصيات حقوقية من كل دول العالم.