عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 تشرين الأول 2020

نشمي الدفاع المدني الذي خاطر بحياته لإنقاذ الأطفال

أبو غلوس بعد وصول خبر وفاة الطفل كرم

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- لم يكن الشاب محمد أبو غلوس من مرتبات الدفاع المدني في بيت لحم، في وضع صحي جيد يوم الأحد الماضي، فتوجه صباحا إلى عيادة الخدمات العسكرية الطبية في شارع الصف في المدينة لتلقي العلاج، ولكن حدث ما هو غير متوقع، إذ اندلع حريق في شقة مجاورة، وكان عليه تلبية نداء الواجب.

لم يفكر أبو غلوس كثيرا، ونسي وضعه الصحي، وتوجه فورا إلى شقة المواطن محمد زاهدة في الطابق الرابع من المبنى المجاور لعيادة الخدمات الطبية، التي اندلعت فيها النيران، واقتحم الشقة، لإنقاذ أطفال زاهدة الذين تعرضوا لاختناق بسبب نقص الأوكسجين، واستنشاق ثاني أوكسيد الكربون.

وتمكن أبو غلوس، الذي لم يكن جاهزا من حيث الزي المناسب لمثل هذه الحالات، ويفتقر للمعدات، من إخلاء أحد الأطفال الثلاثة الذين تضرروا من الحريق، حتى وصلت طواقم الدفاع المدني، الذي أخلى الطفلين الآخرين، بالإضافة إلى الأبوين.

ووفقا للبيانات المسجلة للعمليات المركزية في الدفاع المدني، فإن طواقمه وصلت إلى مكان الحادث خلال ثلاث دقائق من بعد تلقي البلاغ الأول حول الحريق، وعمل الطاقم لنصف ساعة في عمليات الإنقاذ والسيطرة على الحريق وتقديم الإسعافات الأولية قبل أن يتم نقلهم إلى المشفى.

ووصل الأطفال الثلاثة إلى مشفى بيت جالا الحكومي في حالة صعبة جدا، وأعلن عن وفاة الطفل كرم، وحول طاقم المشفى شقيقته إلى غرفة العناية المركزة في مشفى مدينة الخليل، وبذل جهدا لإنقاذ الطفل الرضيع جود، الذي أعلنت وفاته لاحقا.

عندما وصل خبر وفاة الطفل كرم، لأبي غلوس، صدم، وشعر بالحزن الشديد، واساه زملاء العمل، الذين قدروا شجاعته، ويعرفون أكثر من غيرهم خطورة مغامرته باقتحام الشقة التي اندلع فيها الحريق، ليواجه الحرارة والاختناق، دون أن يعرف شيئا عن طبيعة الحريق وخطورته، وما يمكن أن يؤثر عليه، ولكنه لم يفكر حينها إلابإنقاذ أية أرواح يمكن أن تذهب ضحية الحريق.

التقط زميل لأبي غلوس صورة له، وهو في حالة الحزن التي عاشها بعد وفاة كرم، الذي لحق به شقيقه جود، وانتشرت الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيدة، ببطولة أبو غلوس، ووصف بالنشمي.

وثمن كثيرون، ما اعتبروها بطولة أبو غلوس، ومسارعته لتقديم المساعدة، رغم وضعه الصحي، وخطورة الوضع الذي كانت عليه شقة عائلة زاهدة.

وأشاد مغردون أيضا برجال الدفاع المدني ودورهم في مساعدة المواطنين، والدور الذي ينتظرهم مع اقتراب فصل الشتاء، وتوقع ازدياد الحوادث.

وذكر تقرير لإدارة العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني، عن حريق بيت لحم، أن أحد أفراد الدفاع المدني، ويقصد بذلك أبو غلوس، وأثناء مراجعته للخدمات الطبية العسكرية الملاصقة للمبنى الذي اندلعت فيه النار، استجاب للحادث وأخلى أحد الأطفال، قبل أن تصل طواقم الدفاع المدني، التي أخلت وبالتعاون مع الأهالي،طفلين، فيما تمكن طاقم أخر من إخلاء الأب والأم الذين وصفت إصابتهم بين المتوسطة والطفيفة.

ويرجح أن سبب الحريق، له علاقة بالكهرباء، ودعا محافظ بيت لحم كامل حميد المواطنين، تجنب الأحمال الزائدة على شبكة الكهرباء، مشيرا إلى أن الشتاء على الأبواب، ويتوجب الحذر.