عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 28 أيلول 2020

قرصنة واشنطن التي ترعاها الدولة في العصر الحديث لن تؤدي إلا إلى طريق مسدود

بكين  (شينخوا) قرر قاض فيدرالي أمريكي الأحد وقف الحظر الذي فرضته إدارة الرئيس دونالد ترامب على تنزيل تطبيق "تيك توك"، مما وجه ضربة لاتهامات واشنطن الواهية المرتبطة بالأمن القومي ضد التطبيق الشهير لمشاركة مقاطع الفيديو. 

وفي الأسابيع الأخيرة، كشفت الحملة الصارمة التي شنتها واشنطن على "تيك توك" عن طيش ونفاق قرصنة أمريكا الصارخة في العصر الحديث ضد الشركات الأجنبية المتفوقة. 

وسواء كان ذلك بيعا قسريا أو حظر تنزيل غير عقلاني، سارع البيت الأبيض لتبرير حملة مطاردة الساحرات الخاصة به ضد "تيك توك" وشركتها الأم ((بايت دانس)) من خلال اللجوء إلى ورقة التوت الواهية المتمثلة في الأمن القومي. 

ومع ذلك، ووفقا لصحيفة ((نيويورك تايمز))، حتى وكالة الاستخبارات المركزية خلصت إلى أنه لا يوجد دليل على أن الصين اعترضت بيانات "تيك توك" أو استخدمت التطبيق للتطفل على الهواتف المحمولة للمستخدمين. 

ويظهر شعار "تيك توك" على شاشة هاتف ذكي في أرلينغتون، فيرجينيا، الولايات المتحدة، في 30 أغسطس 2020.(شينخوا) 

ومن خلال إساءة استخدام سلطة الدولة دون وازع لقمع الشركة الصينية بذريعة اتهامات ملفقة، يتجاهل بعض الساسة الأمريكيين علانية مبادئ اقتصاد السوق والمنافسة العادلة، والتي طالما دأبوا على التبجح بها. 

وبالنسبة لواشنطن، لا يتم تفضيل المنافسة العادلة إلا إذا كانت الولايات المتحدة تقود أو تفوز. وعندما يظهر منافس كفؤ في الأفق، ستتدخل آلة الدولة الأمريكية بلا رحمة لضمان تفوق الشركات الأمريكية والحط من شأن تلك المنافسة المحتملة غير الأمريكية وعندما تستهدف واشنطن غاية، ومهما بدا الأمر خسيسا، فليس هناك أي إجراء محظور. 

في الواقع، ليس بالأمر الجديد بالنسبة لواشنطن أن تستخدم سلطتها الحكومية لقمع الشركات الأجنبية عن طريق الإكراه والترهيب، الذي وقعت ضحية له كل من شركة ((توشيبا)) اليابانية العملاقة لأشباه الموصلات وشركة مجموعة ((ألستوم)) الفرنسية. 

وفي السنوات الأخيرة، وقعت شركات صينية أخرى متخصصة في مجال التكنولوجيا الفائقة، من بينها ((هواوي)) و((زد تي إي))، ضحية لاضطهاد ترعاه الولايات المتحدة يسعى إلى تطويع قواعد السوق الحرة وفقا لإرادتها. 

وهدد البيت الأبيض بإغلاق عمليات "تيك توك" في الولايات المتحدة، ثم أجبرها على بيع نفسها لشركات أمريكية. ومع ذلك، فإن أي صفقة يتم التوصل إليها بشأن التطبيق تحت إكراه الولايات المتحدة ليست بأي حال صفقة تجارية قائمة على القواعد. 

وحثت بكين واشنطن على تعزيز بيئة أعمال منفتحة ومنصفة وعادلة وغير تمييزية للشركات الأجنبية. ويجب على الجانب الأمريكي ألا يقلل من شأن تصميم بكين على مواصلة اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية حقوق الشركات الصينية ومصالحها بحزم. 

وقد ولّى زمن قانون الغاب حيث يتنمر القوي على الضعيف دون رجعة. في عصر العولمة هذا، لا يمكن لأحد أن يطور نفسه بقمع تطور الآخرين. وأي محاولة من قبل واشنطن لمواصلة الهيمنة التكنولوجية مآلها الفشل. ولن تؤدي قرصنتها التي ترعاها الدولة بالولايات المتحدة إلا إلى طريق مسدود. 

وكان قاض فيدرالي قرر وقف الحظر الذي فرضته إدارة ترامب على تطبيق "تيك توك" (TikTok) الشهير لمشاركة الفيديوهات، قبل ساعات قليلة من بدء سريان الحظر المثير للجدل. 

وبعد جلسة استماع طارئة عقدت عبر الهاتف الأحد، حظر القاضي كارل نيكولز من المحكمة الجزئية الأمريكية لمنطقة كولومبيا مؤقتا، الإجراء الذي سيمنع التنزيلات الجديدة للتطبيق وتحديثاته للمستخدمين الحاليين. 

وكانت ((بايت دانس- ByteDance)) الشركة الصينية الأم المالكة للتطبيق قدمت طلبا في وقت سابق للحصول على أمر قضائي تمهيدي ضد الإجراء. ويعني قرار القاضي الفيدرالي أن شركة التكنولوجيا التي تتخذ من لوس أنجليس مقرا لها يمكنها الآن أن تعمل دون انقطاع على الأقل حتى إجراء جلسة استماع كاملة في المحكمة. 

ويعتبر هذا الحظر، الذي كان مقررا أن يبدأ منتصف ليلة الأحد، جزءا من جهود أوسع للحكومة الأمريكية لمهاجمة شركات التكنولوجيا الصينية، في ظل تدهور العلاقات الثنائية. 

وأصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 أغسطس أمرا تنفيذيا يحظر المعاملات الأمريكية مع "تيك توك" و((بايت دانس)) بعد 45 يوما، مستشهدا بمخاوف تتعلق بالأمن القومي. وصدر أمر مماثل يستهدف تطبيق "ويتشات" (Wechat) وهو تطبيق للتراسل والتواصل الاجتماعي والدفع عبر الموبايل، تملكه عملاق التكنولوجيا الصينية شركة ((تينسنت)). 

وفي 14 أغسطس، وقع ترامب أمرا تنفيذيا ثانيا يجبر ((بايت دانس)) على بيع أو وقف أعمال "تيك توك" بالولايات المتحدة، في غضون 90 يوما. 

ورفعت شركة ((تيك توك)) دعوى قضائية ضد إدارة ترامب طعنت فيها في شرعية ودستورية الأمر التنفيذي الصادر في 6 أغسطس، ودفعت بأنه لا يوجد دليل على مصداقية مزاعم ترامب بشأن الأمن القومي. 

وقالت ((تيك توك)) في بيان "يسعدنا أن المحكمة وافقت على حججنا القانونية وأصدرت أمرا قضائيا يمنع تنفيذ حظر تطبيق تيك توك". 

وقالت الشركة "سنواصل الدفاع عن حقوقنا لصالح مجتمعنا وموظفينا. وفي الوقت نفسه، سنواصل حوارنا المستمر مع الحكومة لتحويل اقتراحنا، الذي أعطاه الرئيس موافقته الأولية في نهاية الأسبوع الماضي، إلى اتفاق". 

ويشير الاقتراح إلى صفقة بين ((بايت دانس)) و(أوراكل)) و((وولمارت))، أعربت ((تيك توك)) من خلاله عن الأمل في "معالجة المخاوف الأمنية للإدارة الأمريكية وتسوية المسائل المتعلقة بمستقبل ((تيك توك))" في الولايات المتحدة. 

وقالت وزارة التجارة الصينية مؤخرا إنها تعارض بشدة تحرك الولايات المتحدة لحظر تنزيل تطبيقات "تيك توك" و"ويتشات"، وحثت الولايات المتحدة على الوقف الفوري للتنمر، وحماية القواعد والنظام الدولي. 

ورغم أنه لا يوجد أي دليل، استخدمت الولايات المتحدة بشكل متكرر سلطة الدولة، لقمع الشركتين لأسباب غير مبررة، مما أدى إلى تعطيل أنشطتهما التجارية العادية، وقوض ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الاستثمار الأمريكية، وأضر بالاقتصاد العالمي الطبيعي، وفقا لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية.