عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 22 تشرين الأول 2015

​لو فَعَلها بان كي مون، لكان قلقه أكبر

حسن سليم

وبعد ان حل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ضيفا على فلسطين بزيارة اشبه بالمفاجئة او كانت على وجه السرعة دون تحضير طويل، قال انها من اجل المساعدة للتوصل الى تهدئة ووقف تطور الاحداث، وبعد ان استمعنا لما قاله في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس ابو مازن، شعرنا بالذهول، بانه خرج عن المعتاد بالتعبير عن قلقه كما في كل مرة، وكان المأمول أن يسمعنا ما يتناسب وحجم الجريمة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني على يد عصابات "داعش" الاسرائيلية، بدلا من توجيه اللوم للضحية، وانحيازه للجلاد، ما يستدعي الاستعانة بحرف "اللو" لو التمنيات التي ليست مستحيلة مطلقاً.

لو تفضل وتكرم قبل مؤتمره الصحفي بزيارة المناطق التي عزلها الاحتلال في القدس المحتلة، وحولها الى سجن كبير، واصبح التنقل بين أحيائها شبه مستحيل بسبب ما اقاموه من جدران الكراهية، ولو اكمل جميله بالسفر من القدس الى رام الله بسيارته المصفحة، ليشاهد العذابات التي يعيشها الفلسطينيون وهم يقطعون طريقا لا تحتاج في الظروف الطبيعية لاكثر من دقائق معدودة، فيما هم اليوم مضطرون بالانتظار لساعات، وقد لا يتمكنون من العبور، لان جنديا فاشيا يجلس على الحاجز يتلذذ بإهانتهم، ويشفي غله من مواطنين عزل، وبالطبع سيتخلل عملية العبور حفلة غاز سام يضطر الجميع للمشاركة فيها بعد استنشاقه.

وكان مفيدا ايضا للزائر حتى يكون موقفه اقرب لموقف التفهم، لو انتظر قليلا عند احد المكعبات الاسمنتية عند نقاط التفتيش، ونزل من سيارته وسأل الطلاب المقدسيين كيف يصلون الى مدارسهم، وتلمس شعورهم وهم يتوقعون الموت في اي لحظة، برصاص مستوطن موتور، او جندي مهووس، سيقتلهم ومن ثم سيلقي بجانبهم سكينا ليدعي انه تعرض للطعن.

ولم يكن سيضر، لو سأل الزائر المزارعين الذين يسابقون الزمن في قطف ثمار الزيتون، لماذا الاستعجال، حينها كان سيصرخ في وجهه عجوز تسعيني، ويطلب منه تقديم الحماية لاصحاب الارض الشرعيين وللزيتون قبل ان يحرقه غلاة المغتصبين، كما في كل عام، وكان سيحكي له حكايته مع هذه الشجره منذ بدء عقوده التسعة، وقبل ان تقوم دولة الغرباء التي حضر خصيصا لنجدتها.

وبالطبع لو نظر الضيف الكبير من خلف زجاج سيارته التي يتم تعتيمها خصيصا، لعرف انه لم يبق للفلسطينيين ارض يقيمون عليها دولتهم الصغيرة، بعدما التهم غول الاستيطان وجدار الفصل العنصري غالبيتها، ليحول المناطق الفلسطينية بمدنها وقراها ومخيماتها الى سجون كبيرة، حتى اصبح الهواء محجوبا عنها، بعدما سرقوا المياه من جوفها.

بالطبع نعلم ان زيارة البان كي مون قصيرة، ومحددة البرنامج، لكن ما الذي كان سيضره لو استمع لحكاية واحدة من حكايات الشهداء، او تكرم بالدخول على مواقع التواصل الاجتماعي للشهداء، ليكحل عيونه بجمالهم، وليسمع صراخ ضحكاتهم قبل ان يصبحوا جثامين محتجزة في مقابر الارقام، ويعلم المعرب الدائم عن قلقه كم كان الحلم كبيراً لهؤلاء الشهداء بتحقق الحرية والسلام، وكم كان حجم الفرح الذي ينتظرونه بعد تخرجهم من الجامعات، وكم كانت رسائلهم مغمورة بالحب للحياة، لكن الاحتلال رد على رسائلهم بالدم.

لو استغل الوسيط الأممي وقته بالطائرة، وهو يقطع آلاف الاميال، بقراءة للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية بحق الشعب المحتل لقال غير ما قال في مؤتمره الصحفي، لكان قلقه اكبر، ولقال بملء الفم لدولة الاحتلال من ارض الشعب المحتل: تريدين حماية ممن؟

[email protected]