عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 22 تشرين الأول 2015

​جميعهم يكذبون...

عزت دراغمة

لا احد من قادة الأحزاب الإسرائيلية يختلف عن الآخر في توجيه الاتهامات والكذب على الفلسطينيين بأنهم مصدر الإرهاب، فما أظهرته تصريحات هؤلاء القادة جميعها من افتراءات وأكاذيب وابتعاد عن قول الحقيقة والمصداقية تؤكد أن التباين في تصنيف عدائهم للفلسطينيين في ظلم كبير، بدءا من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومرورا بـ يتسحاق هرتسوغ وتومي لبيد وافيغدور ليبرمان ووصولا إلى تسيبي ليفني، ما يعني أنهم موحدون ومتفقون على تسويق المشروع الاحتلالي تماما مثلما يرددون خطابهم السياسي المرتكز على قواعد استراتيجية أمنية رسمية.

إن المتابع لتصريحات نتنياهو بشأن ما يلفقه من اتهامات وأكاذيب ضد الفلسطينيين وما يبثه من تحريض عليهم، لا يجد فرقا جوهريا مع ما يطلقه افيغدور ليبرمان من تهديدات واتهامات وما زعمه رئيس حزب العمل المعارض يتسحاق هيرتسوغ من تأليب للامين العام للامم المتحدة والمجتمع الدولي لاستنكار ما وصفه بـ "الارهاب الفلسطيني"، وهذه التفوهات البعيدة عن الواقع بعد السماء عن الارض تتناغم وتتفق بهذا الشأن مع تحريض وهجوم افيغدور ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يوصف بالاكثر تطرفا ومعاداة للفلسطينيين وحقوقهم، كما لا تختلف تصريحات تسيبي ليفني التي تولت في أوقات سابقة مسؤولية الملف التفاوضي مع الفلسطينيين مع تخرسات وسموم الإرهابي نفتالي بينت زعيم حزب " البيت اليهودي " الأكثر مغالاة في عدائه للفلسطينيين والعرب عموما.

وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يذهب بعيدا في أكاذيبه التي يمس بها حتى ما يعتبره اليهود من المسلمات في أمورهم التاريخية كالمحرقة والنازية، ويحاول قلب الحقائق ما دام الأمر يتعلق بالفلسطينيين وقد يؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة لهم، فهو أي نتنياهو لا يهمه الا ما سيجنيه آنيا جراء أكاذيبه التي كان آخرها ما فند به الرواية التاريخية التي تستند اليها الحركة الصهيونية في تحميل العالم الاوروبي مسؤولية مذابح هتلر لليهود، زاعما أن من أقنع هتلر الذي بدا بريئا بموجب اقوال نتنياهو بحرق اليهود هو الحاج أمين الحسيني!

أما هيرتسوغ الذي راح لمطالبة العالم بعدم التزام الصمت إزاء ما زعمه بـ "ارتكاب الفلسطينيين اعتداءات إرهابية"، ومطالبته المجتمع الدولي باستخدام جميع الوسائل مع الفلسطينيين لإجبارهم على العودة إلى طاولة المفاوضات، فهو يبدو كمن يسابق نتنياهو في التحريض وتصعيد القتل، لا بل يتفق مع نفتالي بينت حين يطالب بقتل كل فلسطيني يصد إسرائيليا عن توجهه واقتحامه للأقصى، تماما كما هي دعوات افيغدور ليبرمان الذي يدعو الى تطبيق فتاوى الحاخامات التي تهدر وتستبيح دماء الأطفال الفلسطينيين قبل أن يكبروا ويقاوموا الاحتلال، ما يعني ان الكذب لدى قادة الاحتلال مباح في كل الاتجاهات والاصعدة ما دام يخدم سياستهم واستراتيجية مواصلة الاحتلال ونظام دولة الابارتهايد.