متحف لسرقة الآثار الفلسطينية
بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- في نزل السامري الطيب القديم، على طريق القدس- أريحا، تقبع أرضيات فسيفسائية، سرقت من دير قلعة، الذي استهدف، مع دير سمعان، من قبل الاحتلال قبل أيام، ما يؤكد أن استهداف الموقعين لم يبدأ مؤخرا.
في عام 2006، سرقت دائرة الآثار الاحتلالية، أرضيات فسيفسائية من دير قلعة، بحماية جيش الاحتلال، بعد حفريات أثرية غير شرعية، كشفت عن سلسلة من الغرف والأرضيات الفسيفسائية الملونة والعادية، زاخرة بالرسوم، إضافة إلى الكشف عن قنوات مائية، وصهاريج، ومعاصر عنب، ومدافن.
موقع دير قلعة، يمثل ديرا بيزنطيا بطول 54 مترا، ويضم ساحة داخلية، ويرجح أن تاريخه يعود إلى القرنين السادس والسابع الميلاديين، وقد يكون بني في عهد الإمبراطور البيزنطي جوستنيان. ويعتبر الصهريج المائي المركزي في الدير، من أضخم الخزانات المائية المعروفة في فلسطين، التي تعود للعصر البيزنطي.
تبين لاحقا أن الأرضيات المسروقة نقلت إلى نزل السامري الطيب، وهو بناء عثماني، على آثار بيزنطية، حيث ارتبط الموقع، بقصة إنجيلية، تتعلق بمساعدة سامري، المسيح، وهو عائد من أريحا إلى القدس، وتحول الموقع إلى مقصد سياحي للحج المسيحي في فلسطين.
لم تكن أرضيات دير قلعة هي الوحيدة التي نقلت، إلى مكانها الجديد، بإشراف ديفيد ماغين، المسؤول في دائرة الآثار الاحتلالية في الضفة. جمع ماغين، الذي شارك في حفريات عديدة في الأراضي المحتلة، وعلى مدار سنوات طويلة، القطع الفسيفسائية، التي سرقها المحتلون من الضفة وقطاع غزة، ووضعها في مكان واحد بتحويل نزل السامري الطيب إلى متحف، يقدم وجهة نظر احتلالية، لقطع آثار مسروقة.
من بين القطع الفسيفسائية التي وضعت في النزل، أرضيات وقطع فسيفسائية، ولقى أثرية نفيسة، سرقت من جبل جرزيم، وخربة سمارا، وخربة الخربة، وخربة سيلون، وغيرها في شمال الضفة، وخربة بيت سيلا، وخربة حورية، وغيرهما في محافظة رام الله، وخربة الدير، وسوسيا، وغيرهما، جنوب الضفة.
بعد أن جمعت هذه النفائس، افتتحت سلطات الاحتلال، المتحف، بلغو إعلامي- سياسي، يؤكد أن افتتاح المتحف على حدود صحراء البحر الميت، هو تأكيد على سيطرة الاحتلال على جميع الأراضي الفلسطينية، وشارك في الافتتاح مسؤولون حكوميون، لإعطاء دعم سياسي، لممارسات الاحتلال في مجال الآثار.
ورُبط الموقع، بمدينة معاليه أدوميم الاستيطانية، التي روج في حينه لربطها بمدينة القدس، وهو ما واجه آنذاك استنكارا دوليا، وحتى أميركيا رسميا علنيا.
وتعرض نفائس دير قلعة الآن في المتحف الاحتلالي، ومن بينها، أرضيات كنيسة تعود للعصر البيزنطي، وأشكال تمثل النباتات والأشجار، والحيوانات، التي تمثل البيئة الفلسطينية، في فترة صنعها، وكذلك تقلبات الفصول، وهو موضوع مفضل شغل الفنانين الفلسطينيين، حتى النصف الأول من القرن العشرين.
وتعرض في المتحف أيضا، أرضية فسيفسائية، سرقت من دير قلعة، تمثل فن الموزاييك في العصر الروماني الكلاسيكي، تتمثل بأشكال هندسية مختلفة، وثراء في ألوان حجارة الفسيفساء.
وفي عام 2010، وثق إسحق ميجن، للقطع الفسيفسائية المسروقة، بإصداره مجلدا، ضمنه صور القطع الموجودة في المتحف بعنوان: متحف السامري الطيب، بدعم سلطة الآثار الإسرائيلية، ومكتب الآثار الاحتلالي في الضفة.
مواضيع ذات صلة
"مقيد بالأغلال.. محرر بالحب" يحصد البرونزية في العراق ويهزم المسافة بين الزنازين وقلوب الناس
قوات الاحتلال تقتحم عدة قرى وبلدات في محافظة نابلس
مستعمرون يحرقون أراضي ومركبات ويعتدون على منازل في جيت شرق قلقيلية
مجدلاني: الاستيطان يتم برعاية وحماية حكومة الاحتلال وجنين تتعرض لحملة استيطانية وعقوبات جماعية
مستعمرون يهاجمون عين عريك غرب رام الله
مستعمرون يعتدون على موظفين في شركة كهرباء محافظة القدس جنوب بيت لحم
فلسطين تشارك بأعمال الدورة الثانية من "حوار ترمذ" في طشقند