عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 01 أيلول 2020

هل ينسحب الاتفاق على مصطفى أديب على ملفات لبنان المتعثرة؟

مصطفى أديب رئيسا للحكومة اللبنانية بـ 90 صوتا

بيروت - الحياة الجديدة- هلا سلامة- تسوية جديدة يوضع لبنان أمامها في ظرف لا يشبه كل الظروف التي مرت بها البلاد، سفير لبنان في ألمانيا مصطفى أديب شخصية لم يكن يسمع بها معظم اللبنانيين، ولكنها سقطت بين ليلة وضحاها على كرسي رئاسة الوزراء وبإجماع لافت من معظم الكتل المعارضة والموالية باستثناء القوات اللبنانية إضافة إلى اللقاء التشاوري وبعض المستقلين.

تسمية أديب الذي شغل أيضا منصب مستشار سابق  لرئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي لم تتبلور كل الحيثيات من حولها ولا المواقف السياسية الكامنة قبل الظاهرة منها، إلا أنها من الواضح أتت نتيجة لتسوية فرنسية -إيرانية وبعيدا عن رأي الشارع من جديد.. فهل تسير الأمور  أم سنكون أمام حكومة حسان دياب جديدة والمعضلات بانتظارنا ؟ وهل الاتفاق على اسم رئيس الحكومة الجديدة ينسحب على الملفات المتعثرة والخطيرة التي تعيق خلاص لبنان واللبنانيين؟

قبل وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بساعات انطلقت الاستشارات النيابية أمس الاثنين في القصر الجمهوري من أجل تكليف رئيس جديد للحكومة انتهت بتسمية السفير مصطفى أديب بمجموع 90 صوتا فيما سجلت العملية التشاورية 15 صوتا لنواف سلام وصوت لريا الحسن وصوت للفضل شلق وخروج 8 نواب من دون تسمية أحد.

وفيما التقت معظم الكتل بما فيها الممثلة لتيار المستقبل والعوني وحزب الله على أديب وبمباركة رؤساء الوزراء السابقين ميقاتي والسنيورة وسلام، فإن كتلة الجمهورية القوية التي تمثل القوات اللبنانية في البرلمان اختارت نواف سلام لترؤس الحكومة المقبلة وقد تحدث باسمها النائب جورج عدوان من قصر بعبدا.

عدوان قال: "اخترنا نواف سلام لترؤس الحكومة المقبلة لأن لا تجارب مجهولة معه وموقفه السيادي معروف". وأضاف: "كنا صادقين بموضوع أهم حول الدولة المدنية وقلنا إن كل الأمور تُبحث عندما يجرّد فريق مسلح من سلاحه ونحن سياديون والبحث في الأمور يتم بعد أن يصبح قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية". وتابع: البعض رفض الـ "لا" التي قالها نواف سلام، أما نحن فأحببناها، ونحن نسبح بتيار الشعب اللبناني وبالتيار الذي لم يدع البلد يتدمر على عكس ما حصل في بيروت.

وكان لافتا موقف النائب أسامة سعد الذي صرح عقب لقائه رئيس الجمهورية قائلا: "لا ندري من أين أتى رئيس الحكومة، ولم آت اليوم إلى بعبدا لتسمية أحد لأن التسمية أوكلت إلى جهات ما وسياسات ما ومخابرات ما. الاستشارات لا تقرر وباتت شكلية ولزوم ما لا يلزم ولم تعد نيابية لتسمية رئيس حكومة مع الأسف، لذلك لم أسم دياب قبل ذلك وتوقعت لحكومته الفشل ولم أسم أديب اليوم لاعتبارات مشابهة".

وقد صدر عن النائب نهاد المشنوق المؤيد لتسمية نواف سلام بيانا مطولا انتقد فيه التزام نادي رؤساء مجلس الوزراء بالموافقة المسبقة للتحالف الحاكم وتحديدا حزب الله باسم الرئيس المكلف، معتبرا أنه يشكل تخليا عن الأمانة الوطنية التي وُضعت بين أيدي الذين ائتمنوا عليها.

المشنوق بين أسباب اعتذاره عن المشاركة في احتفالات النصر الإلهي التي تجري في القصر الجمهوري كما أسماها واصفا إياها بالاستشارات الملزمة.

 وعلق رئيس حزب الكتائب النائب المستقيل سامي الجميل على الاستشارات النيابية في قصر بعبدا في تغريدة له على تويتر: "طبخة بحص في بعبدا. مناورة جديدة للمنظومة الفاشلة لإعادة تعويم نفسها. الآلية واضحة: واحد بقرر، جزء بنفذ وجزء بغطي. الهدف: استغباء الناس ومنع التغيير".

وفي تغريدة أخرى قال رجل الأعمال بهاء الحريري وشقيق الرئيس سعد الحريري عبر تويتر: "مصطفى أديب هو وكيل آخر لنظام لبنان القديم. من غير المقبول أن يدير أمراء الحرب والميليشيات بلدنا. نحن بحاجة إلى تغيير كلي للوصول إلى لبنان الجديد".

 

أديب: الوقت للعمل وليس للكلام والوعود 

وبعد استدعائه من قبل رئيس الجمهورية إلى قصر بعبدا وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، ولقائه رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ميشال عون ونبيه بري، قال الرئيس المكلف مصطفى أديب: "سنوفق بهذه المهمة لاختيار فريق عمل من اختصاصيين للانطلاق بالعمل بسرعة والذي من شأنه أن يضع البلد على الطريق الصحيح،  لا وقت للكلام والوعود والتمنيات والوقت للعمل من أجل تعافي وطننا لأن القلق كبير لدى جميع اللبنانيين. قبلت المهمة والفرصة أمام بلدنا ضيقة ويجب على كل الكتل أن تعي ذلك وأقول للبنانيين قدرنا أن نتغلب على الأحزان والأوجاع والقيام من جديد وإيماننا بوطننا بأنه سينهض من جديد وادعوا لنا بالتوفيق".

ومن بعبدا، انتقل أديب إلى الجميزة ومار مخايل لتفقد أضرار انفجار المرفأ. وهناك قال للأهالي: أتيت لأقول لكم الحمد لله على سلامتكم وإن شاء الله نتمكن من تغيير النهج المعتمد. وردا على سؤال عما إذا كانت الحكومة ستكون خالية من سياسيين أجاب: بإذن الله.

وانقسم الشارع أثناء جولة أديب بين مرحب ومعارض، إذ تداول أحد الفيديوهات مشاهد لمن رفض وجوده وصرخ ثورة بوجهه فيما إحدى السيدات قالت له بالفم الملآن: "نحنا ما بدنا اياك".

وبدأ الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة لقاءاته مع رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وسعد الحريري وفؤاد السنيورة  وتمام سلام وحسان دياب عصر أمس الاثنين، فيما تنطلق يوم غد الأربعاء مشاوراته لاختيار الفريق الحكومي.

 

بري: لتشكيل حكومة جامعة

وعلى خط مواز، وفي الذكرى  الـ42 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الإسراع في تشكيل حكومة قوية جامعة للكفاءات تمتلك برنامجا إصلاحيا محددا برؤية واضحة لإعادة إعمار ما تهدم والمباشرة بالإصلاحات.

بري اعتبر أن ما كشف عنه انفجار المرفأ عدا عناصر الدولة الفاشلة هو سقوط هيكل النظام السياسي والاقتصادي بالكامل ولا بد من تغيير في هذا النظام الطائفي فهو علة العلل وهو الفساد بل كان السبب والمسبب لعدم تطبيق أكثر من 54 قانونا كاشفا أن كل ما يحصل في المنطقة والإقليم هدفه تهويد القدس وتمرير صفقة القرن وضم منطقة الأغوار، مختتما كلامه بالقول: إن فلسطين كانت وستبقى تحتل الأولوية في وجداننا.