اقتل فلسطينيا وتمتع بالخدمة..!

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- في نهاية يوم ماطر، من شهر آذار 2019، تحدد مصير الشاب أحمد مناصرة، من قرية وادي فوكين، غرب بيت لحم، إلى الأبد.
توقف مناصرة، في طريق عودته إلى منزله، على ما يعرف بمفرق النشاش، ورأى مواطنا يخرج من مركبته، بعد أن صدمت مركبة تسير خلفه مركبته، ليتفحص الأمر، فيطلق عليه جنود الاحتلال، من على البرج العسكري القريب النار، فيصيبونه في بطنه. المواطن المصاب اسمه علاء غياظة، وهو من قرية نحالين المجاورة لوادي فوكين، انحنى غياظة على مركبته وهو يصرخ: "بناتي بناتي"، نزلت زوجته من المركبة، وصرخت طالبة المساعدة، تنبه مناصرة وثلاثة من رفاقه، العائدين من حفل زفاف، فهبوا للمساعدة، ثلاثة نقلوا غياظة إلى مستشفى اليمامة في بلدة الخضر القريبة، أما مناصرة الذي بقي لمساعدة الزوجة وابنتيها، حاول تشغيل المركبة ليأخذ عائلة غياظة إلى المستشفى لتكون قرب الزوج المصاب، إلا أنه فوجئ بإطلاق ثلاث رصاصات عليه أصابت اثنتان يديه، أما الثالثة فأصابت صدره، ليرتقي شهيدا.
أطلق المواطنون، على مناصرة، وصف شهيد النخوة، وهو ما وثق على قبره في قريته وادي فوكين، اعترفت سلطات الاحتلال، لاحقا، بجريمة قتل مناصرة، وإن لم تقر بمسؤوليتها عن إصابة غياظة، أما الجندي القاتل، فسيتمتع، لمدة ثلاثة أشهر بخدمة عسكرية، "عقابا" له على جريمته.
هذا ما أفاد به أميت جيلوتس، الناطق باسم منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية، في مقال رأي نشره الموقع الإلكتروني العبري "واي نت".
عادة لا تقر سلطات الاحتلال بمسؤولية جنودها عن هذا النوع من الجرائم، ولكن في حالة مناصرة، أدين الجندي القاتل، وهو حدث يصفه جيلوتس بالاستثنائي، أما حكم الإدانة بثلاثة أشهر من الخدمة العسكرية، فهو ليس استثنائيا، وإنما يتسق مع الأحكام التي تصدرها سلطات الاحتلال على جنودها الذين يقتلون فلسطينيين.
حسب جيلوتس، فإن هذا حدث أيضا، في الخريف الماضي، حيث صدر حكم ضد عسكري قتل الطفل عثمان حلس (14) عاما، الذي اقترب من السياج المحيط بقطاع غزة، خلال إحدى التظاهرات، وكان أعزل، والحكم 30 يوما من الخدمة العسكرية، مع المراقبة وخفض الرتبة إلى رتبة جندي.
جندي آخر، أطلق النار على نواف العطار (23) عاما وقتله في 2018، عندما اقترب من السياج الحدودي شمال قطاع غزة، وكان أيضا أعزل، ولم يهدد الجنود، حكم بـ 45 يوما من الخدمة المجتمعية وخفضت رتبته.
يقول جولتس، إن صفقات الإقرار الثلاث هي: "حالات نادرة قررت فيها النيابة العسكرية تقديم لوائح اتهام ضد الجنود المتورطين. في الغالبية العظمى من القضايا، تغلق ملفات التحقيق (إذا تم فتحها أصلا)، حتى بدون تقديم لوائح اتهام. في الحالات القليلة التي يتم فيها تقديم لوائح الاتهام، يندفع المتهمون لتوقيع صفقات الإقرار بالذنب التي يتم فيها فرض عقوبات سخيفة- تماما كما في حالة مناصرة".
وأضاف جولتس: "في الحالتين-إغلاق ملف التحقيق أو فرض عقوبة سخيفة- يتم إيصال الرسالة وهي واضحة: يسمح بقتل الفلسطينيين".
وأفاد جولتس، أن منظمة بتسيلم، حاولت العمل مع جهاز تطبيق القانون العسكري بهدف اتخاذ إجراءات ضد الجنود الذين أساءوا إلى الفلسطينيين، في محاولة لتحقيق العدالة للضحايا وخلق نوع من الردع، ولكن يبدو أن الأمر لم يفلح، فأوقفت بتسيلم محاولاتها، بعد اقتناعها بعدم جدوى ذلك، بل يمكن أن يعطي شرعية للجرائم المرتكبة.
تساءل جولتس: "كيف ستبقي إسرائيل على الاحتلال، نظاما عسكريا على شعب بأكمله، جيلا بعد جيل، دون اللجوء إلى العنف الهائل والمستمر؟".
وختم مقاله: "أحمد مناصرة، عابر بريء أراد أن يساعد امرأة خائفة على الطريق ليلا، دفع حياته ثمنا لذلك".
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال