شغف القراءة جعلها تحول زاوية غرفتها لمكتبة منزلية

خان يونس- الحياة الجديدة- لميس الأسطل- "وخير جليس في الزمان كتاب"، جملة اعتاد الجميع على ترديدها ونشرها لكن في حقيقة الأمر، لم يتذوق طعمها الحقيقي إلا من اتخذ الكتاب له صديقًا وعاش حياته.
صديق يفهمك ويعلم ما يجول بخاطرك، وإن طرحت الأسئلة أعطاك إجاباتها، وإن أردت تنشيط عقلك مدك بالأحاجي والألغاز، وإن أردت ما يصف شعورك وألمك وحزنك وسعادتك وضجرك وجدت من يشاركك نفس المشاعر، وكل ذلك دون أن يمل من سماعك.
عندما تشرق الشمس من مشرقها صباحاً كالمعتاد، تستيقظ ندى قمر لتبدأ يوماً جديداً من عالمها الخاص، تسارع إلى وضع إبريق الشاي وإعداده على النار، حتى يصبح جاهزاً تكون قد غسلت وجهها واستعدت لقضاء يوم جديد مع صديق جديد من أصدقائها الكتب؛ لتعيش قصته، فتكون بطلة هذا الكتاب تارة وراويته تارة أخرى.
منذ نعومة أظفارها كانت ندى مختلفة عن جميع من في عمرها الذين كانوا ينتظرون قرع جرس الاستراحة بفارغ الصبر؛ ليسارعوا إلى اللعب والاستمتاع بوقتهم، لكن قدميها كانت تأبى أن تغير مسارها المعتاد، طريق واحد تعرفه وتسلكه باستمرار "طريق المكتبة المدرسية".
تذهب إلى هناك بكل شغف وطاقة، فتجدها أمينة المكتبة التي كانت تشعر بالدهشة والاستغراب لفتاة في عمرها تهتم بالقراءة، واللافت ليس فقط قراءة القصص المصورة وقصص الأطفال، فكانت تقرأ شتى أنواع الكتب كالروايات والكتب التعليمية والدينية وغيرها، بمعنى" لا يفلت من يدها كتاب".
تنتقي ما تيسر لها من الكتب وتطلب استعارتها وبمجرد العودة إلى المنزل، تسارع لخلع حقيبتها؛ لتعيش حياة جديدة مع صديق جديد، فلا تغفو عيناها قبل أن تنهيه كاملاً.
أثناء قراءتها، تجد عبارة جميلة تلامس قلبها وتفيد حياتها معاً، فتسارع إلى تظليلها بلون من الألوان؛ لتكون لها مرجعية دائمة في حياتها.
كبرت ندى وصارت في مرحلة الثانوية ولم يتغير شيء، فلم تترك كتاباً واحداً في المكتبة لم تقرأه. كانت مولعة، نعم! مولعة جداً بالكتب، لكنها أرادت التجديد في حياتها، فشغفها بالكتب دفعها لتخبئ مصروفها، وكلما ادخرت ثمن كتاب سارعت إلى والديها؛ لشراء كتاب لها من مكتبات مدينة غزة.
استمرت على هذا الحال، حتى صار لديها ما يزيد عن سبعين كتاباً في زاويتها المتواضعة، التي حولتها إلى مكتبة منزلية بفعل شغف القراءة لديها.
تحتفظ بكتبها في رف من الرفوف، تضعهم بترتيب وتتفقدهم كل يوم، وكيف لا يتفقد المرء أصدقاءه ويطمئن على حالهم؟!
عندما يعتصر الحزن قلبها ولا تجد من يواسيها، تتذكر أصدقاءها الذين كلما نظرت إليهم شعرت بالأمان والسعادة وراحة البال، وسارعت إلى إحدى عباراتهم المظللة بالألوان؛ لتجد فيها من المساندة ما لم تراه من البشر.
أما أكثر الكتب قرباً إلى قلبها فكان كتاب قوة عقلك الباطن وكتاب السر، مفسرةً ذلك أن فحوى هذين الكتابين يتلخص بأنك وحدك من يجذب قدرك وأنه بإمكانك الحصول على ما تريد من خلال تركيز تفكيرك به، وعليك أن تفكر بما هو جيد لأنه سينجذب إليك، كونك جزءًا من الكون وبالتالي أفكارك جزء منه، عبارات على كل إنسان تطبيقها في حياته؛ ليستطيع العيش بسعادة ويعلم بأنه محور الكون فلا يقلل من شأنه وقيمته".
تدرس ندى حالياً في الجامعة تخصص الشريعة والقانون، وهذا لم يغير من عادتها البتة، تقول صديقاتها: إنه عندما يكون هناك استراحة بين محاضرتين، يلتفتن وراءهن فلا يجدن ندى ويعلمن على الفور بأنها ذهبت إلى مكانها الهادئ حيث لا أحد هناك.
مكان مليء بالأشجار ومقعد واحد يتخللها وكأنه وضع خصيصاً من أجلها، فتجلس عليه وتكون قد حملت أصدقاءها معها، وتسارع إلى استنشاق رائحتهم العطرة التي تغذي عقلها بالمعرفة والعلم، فتكتشف صديقاً جديدا.
عضو الأمانة لدى اتحاد الكتّاب والأدباء، الكاتب ناصر عطا الله، عبر الكاتب عن دعمه لندى، قائلاً: إن مكتبة البيت فعل يلامس الذوق ويرفع مستوى الثقافة والوعي للأسرة، لافتاً إلى أنها بدأت مشوارها بالشكل الصحيح والأسرة الأدبية والثقافية لديها باتجاهها الصحيح، مؤكداً على ضرورة تدريب الأبناء على إمساك الكتاب والتعلق به وقراءته.
ومع تراجع الإقبال على الكتب والقراءة الورقية في الآونة الأخيرة، أوضح عطا الله لـ "الحياة الجديدة"، أن ذلك متعلق بانتشار التكنولوجيا على أوسع نطاق ممكن، وتكلفة الكتب الموجودة في المكتبات، وسهولة الوصول إلى المكتبات التقنية المنتشرة في المواقع الإلكترونية؛ فأصبح أكثر سهولة من الوصول للكتاب بحد ذاته.
وتابع قائلاً: "هذا لا يغني عن الكتاب الورقي الذي له تأثيره الخاص وامتلاكه الشخصي في المكتبة والرجوع إليه في أي لحظة، فيبقى شيء من التقنيات الشخصية التي يعتز بها الكاتب أو المحب للثقافة".
وأشار عطا الله إلى الحاجة إلى ضرورة اتباع سلسلة من الإجراءات؛ لدعم الكتاب وإرجاع الناس للإقبال عليه كزيادة عدد أيام معارض الكتاب، ودعم الكتب بالنسبة للأسعار وجعلها متاحة في المكتبات العامة، ودعم المدارس بالكتب الثقافية، والدخول في المعرض التجوال" معارض الأرصفة"؛ لنشر الكتب والاستعارة والإجارة بطريقة مقبولة بين أيدي الناس.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال