عاجل

الرئيسية » اقتصاد » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 15 آب 2020

أبو جيش: نواجه فيروسات صفقة القرن والضم وكورونا بمبادرات خلاقة

في حوار شامل وصريح لوزير العمل مع "الحياة الجديدة"

* نحو 19 ألف مستفيد من "وقفة عز" وهامش الخلل 2%.. والحد الأدنى للأجورغيركاف

* قضايا ضد إسرائيل أمام منظمة العمل الدولية.. وعشرات الملايين لدعم الأغوار والعمال

أجرت الحوار: عبير البرغوثي

سوق العمل هو رئة الاقتصاد وقلبه النابض بالانتاج، وسلامته وقوته واستقراره تشكل أساس التنمية المستدامة من خلال توفيره لفرص العمل ومصادر الدخل، وبالتالي الحد من البطالة وتخفيض معدلات الفقر، وفي الحالة الفلسطينية فإن سوق العمل له ظروف وتحديات مركبة تختلف عما تواجهه باقي أسواق العمل اقليميًّا ودوليًّا، بسبب عوامل السوق الداخلية وكذلك تأثير سياسات واجراءات الاحتلال، الأمر الذي يخلق تحديات مضاعفة تعيق السوق من العمل بكفاءة سواء في مجال التشغيل او الأجور او العلاقات بين مكونات ومركبات سوق العمل، تحديات على مستوى الدخول والبقاء والخروج من السوق، وفي ظل جائحة "كورونا" تفاقمت الضغوط على الحكومات والاسر والأفراد، وبات الصمود الاقتصادي والانساني من الأولويات التي توليها الحكومات اهتمامًا مركزيًّا، كون أسواق العمل تشكل محورًا استراتيجيًّا للتصدي للأزمات، لأنها بوابة التشغيل وخلق فرص العمل واستيعاب الباحثين عن العمل، وخلق المبادرات للارتقاء بقدرات سوق العمل على الاستجابة للأزمات الموروثة والطارئة، وخلال هذه الفترة يواجه الاقتصاد الفلسطيني وسوق العمل تهديدات خطيرة في ظل تداعيات في مقدمتها صفقة القرن، والتهديد باجراءات الضم، ومتطلبات التصدي لتفشي الجائحة، وللتعرف أكثر على واقع سوق العمل الفلسطيني خلال الجائحة تحديدًا وما هو المتوقع لما بعد،كان لـ "الحياة الجديدة" الحوار الشامل مع وزير العمل الدكتور نصري أبوجيش.

 

استقبال اكثر من 1200 شكوى و90% من مفتشي الوزارة في الميدان

ينظر الى وزارة العمل بعين مهمة خلال جائحة كورونا، فما هو دور الوزارة في اجراء جولات تفتيشية على المنشآت والمؤسسات للالتزام بقانون العمل الفلسطيني وتوفير بيئة عمل آمنة للعمال والعاملات، على امتداد ايام جائحة كورونا (كوفيد-19)، هنا يجيب د. نصري أبو جيش: "قامت وزارة العمل منذ اليوم الاول من بدء جائحة كورونا في الاراضي الفلسطينية، بتشكيل لجنة طوارئ داخل الوزارة من 11 عضوا من موظفي الادارات الرئيسية، ومن ضمنها الادارة العامة للتفتيش، كما تم تشكيل لجان طوارئ في كافة مكاتب الوزارة ومديرياتها ودوائر التفتيش في كافة المحافظات، التي كانت تقوم بدور التفتيش في المحافظات في ظل الجائحة، كما عملت الوزارة على موضوعين رئيسيين: الاول اطلاق الادارة العامة للتفتيش على صفحتها الالكترونية وصفحة الوزارة وأرقام للتواصل مع الادارة العامة للتفتيش على مدار 24 ساعة، حيث استقبلنانسبة كبيرة من الاتصالات ومن ضمنها مكالمات الشكاوى التي تخص قطاع العمل من حيث علاقة العامل مع صاحب العمل سواء في مواضيع تخص الاجور والاجازات ودوام الامهات العاملات،إذ بلغ عدد الشكاوى ما يفوق الـ 8200 اتصال استشارة وشكوى، احتلت الشكاوى منها 1200 شكوى من بداية الجائحة وحتى نهاية شهر حزيران 2020".

ويضيف د. نصري أبوجيش: "كان التركيز على موضوع الاجور من ابرز ما تم العمل عليه من قبل دائرة التفتيش في ظل عدم قيام الكثير من الشركات والمؤسسات بدفع أجور عمالها في مواعيدها،اضافة الى دورها في الرقابة على اجراءات الصحة والسلامة النفسية في هذه المنشآت.ونود أن نشير هنا الى أن التفتيش في ظل مخاطر الجائحة يشكل تحديًّا لا يستهان به لأن المتابعة الميدانية يعتريها مخاطر حقيقية على سلامة موظفي الوزارة وخاصة من يقومون بالدور الرقابي الميداني، حيث بلغ العدد نحو 90 مفتشًا من أصل 103 مفتشين يعملون في الوزارة، وتطلب ذلك تزويد فرق التفتيش بكافة الأدوات الواقية ضمن اجراءات صحية من قبل الوزارة، وطلبنا منهم التوجه الى المصانع والمنشآت العاملة خاصة الصناعية منها والقيام بالدور الرقابي على الصحة والسلامة المهنية والتأكد من تطبيق قانون العمل بشكل كامل اضافة الى تواجدهم على الحواجز لتوعية العمال داخل الخط الاخضر والتأكد من التزامهم بإجراءات الوقاية وفي كل المحافظات. ويمكن القول: إن عمل الوزارة خلال الجائحة تضاعف، الى جانب العمل حتى ساعة متأخرة وفي الاجازات الاسبوعية ، كما حملت الوزارة عبء كل ما يخص مواضيع قطاع العمل في التفتيش وفي الصحة والسلامة المهنية خلال الجائحة".

 

حماية العامل من الفصل ودفع 50% من الراتب ركن أساسي لصمودنا الاقتصادي

وزارة العمل ركن أساسي في مواجهة تداعيات الجائحة على المجتمع الفلسطيني وقطاع العمل، فكيف تم تنظيم العلاقة مع الشركاء الاستراتيجيين للوزارة لمواجهة الجائحة في هذا المجال، وما هي مدى فاعلية الاتفاقية الثلاثية الموقعة ما بين القطاع الخاص (اصحاب العمل) والعمال والحكومة ممثلة بوزارة العمل خلال فترة الطوارئ، يقول د. نصري أبوجيش: "تطور التعاون بين أطراف الانتاج الثلاثة خلال عام وثلاثة شهور وأصبحت الشراكة الحقيقية بين هذا الثلاثي قوية جدا، وهذا لأن بناء الدولة لن يتم دون تعاون هذه الاطراف من العمال واصحاب العمل والحكومة، ومع قدوم الجائحة بدأت المشاكل منذ اليوم الاول وخاصة في جزئية العلاقة بين صاحب العمل والعامل،ومن هنا تنبأنا الى هذه الجزئية وقمنا بجمع الطرفين ودخلنا في حوارات طويلة للوصول الى كيفية حل الخلاف، وخرجنا بهذا الاتفاق الثلاثي الهادف الى بقاء العلاقة بين العامل وصاحب العمل والحد من فصل العمال بحكم وجود توجه عند جزء كبير من أصحاب العمل بفصل العمال، وعليه قمنا بجمع كل القطاعات ذات العلاقة من القطاع الخاص والقطاعات التنسيقية من الصناعة والتجارة والزراعة والغرف التجارية والبنوك وجمعناهم مع النقابات ذات العلاقة وتوصلنا الى عدة قرارات اهمها حماية العامل من الفصل ودفع 50% من الراتب، اضافة الى حل أية اشكالية لاحقة ضمن الاتفاق الجماعي بين هذه الأطراف.

ويضيف د. أبوجيش: "وبهدف تعزيز التعاون والعمل المشترك بما يخدم استقرار وصمود سوق العمل رغم تهديدات الجائحة وتداعياتها، فقد قمنا بتشكيل لجان مشتركة في كافة المحافظات من أطراف الانتاج الثلاثي واضفنا اليهم المحافظين، واصبحت هذه اللجان مكونة من 4 اطراف وهي العمال واصحاب العمل والقطاع الخاص والمحافظين، وبدأت في حل القضايا التي كنا نستلمها من خلال الشكاوى واجراءات التفتيش التي تتلقاها الوزارة، حيث تمكنا من حل 90% من هذه الاشكاليات ومنها الفصل، وعدم دفع الاجور، تخفيض أجور،الاجازات، ساعات الدوام وعمل الامهات الموظفات، كما ساهمت مبادرات الوزارة وتعاونها المستمر مع أطراف سوق العمل بمنع عملية فصل نسبة كبيرة من العمال خلال أشهر آذار ونيسان وأيار في كل القطاعات الصناعية. ورغم التهجم الذي تعرض له الاتفاق الثلاثي إلا أننا حاولنا خلق توازن لحل هذه القضايا دون التحيز لأية جهة معينة، في ظل وجود رؤيا موحدة أساسها أننا جميعنا شركاء في استمرار ابحار هذه السفينة فإما ان تغرق أو تبحر بسلام".

 

18800 عامل استفادوا من صندوق "وقفة عز" في مراحله الاولى

ينظر الى صندوق "وقفة عز" بأنه من المبادرات الرائدة لتعزيز الصمود الاقتصادي للمستفيدين، كيف تم تنظيم وادارة هذه المبادرة من وجهة نظر الوزارة؟ وهل تسير الامور في تغذية الصندوق والصرف للمستفيدين وفق المخطط والمعايير المعتمدة لذلك للحفاظ على هذه المبادرة، وما هي حقيقة التجاوزات التي رافقت عمليات الصرف، يؤكد د. أبوجيش:"التفكير في حلول للحفاظ على أداء واستمرار سوق العمل في ظل الأزمة كان الشغل الشاغل لتفكير الوزارة، وجاء انشاء صندوق وقفة عز استنادًا الى الاتفاق الثلاثي وتحديدًا في البند السادس من الاتفاقية الذي ينص على تشكيل صندوق هدفه مساعدة العمال والمنشآت التي تأثرتأو انهار مركزها المالي بسبب الازمة، ومن هنا كان التفكير بصندوق وقفة عز من البداية وقبل تسميته بهذاالاسم، حيث تم الاتفاق بين الوزارة والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أساسه ان يقوم الاتحاد بالمساهمة بدفع جزء من مال الصندوق الى جانب قيام القطاع الخاص بدفع جزء آخر، وبالفعل قام اصحاب العمل والقطاع الخاص بتقديم المبالغ لهذا الصندوق على أن يتم تحويل حاجة العمال من المساعدات من خلال صندوق وقفة عز الى الصندوق الذي تم تخصيصه من خلال الاتفاق الثلاثي على اعتبار ان صندوق وقفة عز صندوق يشمل الى جانب قضايا العمال قضايا الصحة والعائلات الفقيرة والعمال المتعطلين عن العمل ومنح المخيمات في فلسطين والشتات".

ويضيف: "ومن المبادرات المتميزة التي قادتها فلسطين مبادرة جديدة يمكن أن نسميها "من العمال الى العمال"، ومنها توجهنا الى العمال والموظفين في المنشآت والقطاعات التي استمرت بالعمل خلال الجائحة بهدف تقديم دعم للعمال في المنشآت المتضررة، وبالفعل تم الدعم من خلال تحويل مبالغ من بعض المؤسسات عددها 12 مؤسسة تقريبا، وذهبت في اتجاه دعم صندوق وقفة عز تحت بند "من العمال الى العمال"، بقرار من مجلس الوزراء وبإشراف ومتابعة رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية".

استمرارية وقوة صندوق "وقفة عز" تعتمد على الشفافية والادارة الحكيمة للوصول بالصندوق الى غاياته، وهنا يؤكد د. أبوجيش "من أهم المعايير التي تم اتباعها في صندوق "وقفة عز" هي استهداف فئة عمال قطاع المياومة من السوق المحلي وليس من العمال داخل الخط الاخضر، وفئة العمال الذين تضرروا مباشرة خلال الجائحة، الى جانب استهداف المناطق الموبوءة فقط، اضافة الى القطاعات التي تضررت وفي مقدمتها قطاع السياحة وقطاع الخدمات وقطاع النقل والمواصلات وقطاع رياض الاطفال وقطاع الانشاءات بناء على الاحصاءات المتوفرة حول القطاعات المتأثرة ومستوى التأثير، وشكل ذلك المعيار العملي لتحديد نسب التوزيع، حيث قدم الصندوق مساعدات لـ 6800 عامل في قطاع السياحة من أصل 35 الف عامل في الضفة الغربية، كما قدم مساعدات لـ 4000 عامل في قطاع المواصلات، ومساعدات لـ8000 عامل في قطاع الانشاءات، وتم توزيع هذه النسب بناء على الاحصاءات والارقام المتوفرة لدينا".

 

استقبال نحو 274 ألف طلب لصندوق "وقفة عز" قبل عيد الفطر

ادارة الصندوق بكل مهنية وشفافية شكلت استراتيجية مهمة لعمل الوزارة وحوكمة كافة مبادراتها، وفيما يخص الحديث عن التجاوزات التي تمت في عملية التوزيع من خلال صندوق "وقفة عز"،يوضح د. أبوجيش: "الفترة بين قرار عملية التوزيع والمبالغ التي تلقيناها فعليا  كانت من أسبوعين الى ثلاثة أسابيع وكان من الضروري ان يتم التوزيع قبل حلول عيد الفطر،وعليه قمنا بتخصيص رابط على الموقع الالكتروني لوزارة العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وطلبنا من العمال تعبئة الاستمارة التي يحملها الرابط ، حيث قام 104 آلاف شخص بتعبئتها في الضفة، و170 الف شخص من قطاع غزة ، وبناء عليه تمت فلترة الأسماء المسجلة ضمن معايير معينة ومن أهمها حذف طلبات كل من يعمل داخل الخط الأخضر ضمن تصريح عمل أو يعمل داخل المستوطنات، كما تم حذف طلبات كل من لديه راتب أو شبه راتب،واستثناء كل يعمل في وظيفة ولديه مصدر دخل ثابت،اضافة الى شطب كل من لديه رقم "بيرمت" سيارة، وكل من كان لديه مؤسسة أو شريك في شركة وكل من لديه دخل أو ممتلكات تشكل مصدر دخل، وبعد هذه الفلترة أضفنا بعض المعايير الاخرى ومنها توزيع النطاق الجغرافي مثل اخذ مناطق أخرى بعين الاعتبار مثل القدس والمخيمات بهدف زيادة عدد المستفيدين من هذه المناطق، وايضا فتح المجال لاستفادة كل من هو متزوج ويعيل أسرة و أيضا لكل من هو أعزب في قطاعي السياحة ورياض الاطفال تحديدا".

 

نسبة الخلل في عملية التوزيع من خلال "وقفة عز" لم تتجاوز 2%

ويضيف د.أبوجيش: "ورغم وضع كافة المعايير كما أشرنا سابقًا، والعمل مكتبيًّا عليها بشكل دقيق، الا ان التحدي والخلل تركزا في عملية التدقيق الميداني على طبيعة المستفيدين واستيفائهم للمعايير المطلوبة الذي لم يتوفر نظرًا لضيق الوقت، حيث كان تمتشكيل فريق التدقيق من وزارات التنمية الاجتماعية والمالية والمواصلات والاقتصاد والداخلية ودائرة الضريبة والاملاك، لكن يمكن اعتبار ان هذا الخلل الفني كان مشروعًا، حيث إن نسبة الخلل لم تتجاوز الـ 2% أي ما يعادل 800 شخص لم يحصلوا على مستحقاتهم، وحسب المعايير العالمية ووفق منظمة الامم المتحدة فإن الدول التي قدمت مساعدات لمواطنيها وقت حصول الجوائح والكوارث والفيضانات بلغت نسبة الخلل لديها 5%، ونؤكد هنا أن ما نسبته من 97% الى 98% من المتضررين حصلوا على مستحقاتهم".

ويتابع: "التعلم من الاخطاء والتغلب على نقاط الضعف هو في مقدمة اهتماماتنا، فقد درسنا الخلل الفني الذي تبين من التجربة الاولى لعملية التدقيق الميداني، وقامت الوزارة  بتخصيص واطلاق صفحة الكترونية خاصة بالشكاوى في مراكز وزارة العمل  في المديريات، حيث استلمنا ما مجموعه 4800 شكوى من الاشخاص الذين قاموا بتعبئة الاستمارة من خلال الرابط الالكتروني للوزارة،وتمت دراستها من قبل الفريق المختص ووجدنا ان 870 شكوى صحيحة 100% وثبت عدم استلامهم المساعدات، وقمنا لاحقا بالصرف لهم لانهم يستحقون،كما قمنا بالرد على كل شخص قدم شكوى بين فيها انه لم يستلم المساعدة من خلال رسالة بينا فيها اسباب عدم استلامه للمساعدة بناء على المعايير المعتمدة".

"جزء كبير ممن لا يستحقون المساعدات وحصلوا عليها قمنا باسترجاعها منهم ونحتفظ بقوائم الأسماء لدينا،ونسبة كبيرة منهم كانوا من الموظفين الحكوميين الذين قمنا باتخاذ اجراءات بحقهم، من خلال مخاطبة كل الوزارات وعلى رأسها وزارة العمل من خلال مجلس الوزراء، بتشكيل لجنة من 3 وزراء لمتابعة هذا الموضوع عملت على مسارين الاول: توعية الموظفين بكيفية التعامل مع الصندوق، والمسار الثاني: تحديد العقوبة الامثل للموظف الذي استفاد من هذه المنحة ،واشير هنا الى أن  كل موظف من وزارة العمل قام بتسجيل اسمه أو ابنه أو أخيه لأخذ مساعدة من الصندوق قمنا باتخاذ إجراء بحقه ولم نستثن أحدا" يقول د. أبوجيش.

 

قضايا ضد إسرائيل في منظمة العمل الدولية

يشكل العمل داخل الخط الاخضر تهديدًا على سلامة العمال، كما يشكل بوابة لتسلل الفيروس الى الأراضي الفلسطينية، كيف قامت الوزارة بحماية هذه البوابة؟ وما هو دور وزارة العمل في حملات التوعية لعمال الخط الأخضر حول فيروس كورونا خلال الازمة وحتى الآن؟،يجيب د. أبوجيش: "من بداية الأزمة تم تشكيل لجنة الطوارئ العليا برئاسة الدكتور محمد اشتية بناء على قرار الرئيس محمود عباس، ووزارة العمل عضو في اللجنة، كما تشكلت لجنة أخرى خاصة بالعمال الفلسطينيين داخل الخط الاخضر برئاسة وزارة العمل،وتابعت اللجنة وضع العمال من اليوم الاول بدءًا بالتوعية من خلال طباعة بروشورات وكتيبات وتوزيعها عليهم، اضافة الى تزويدهم بالمعقمات،وارسال رسائل نصية خاصة باجراءات الحيطة والحذر وسبل الوقاية، ونشر بوستات على السوشيال الميديا الى جانب الى نشر اعلانات من خلال وسائل الاعلام المرئية والمسموعة مع مراعاة التوزيع الجغرافي،كما تابعنا المعابر من خلال المديريات ولجان التفتيش والرقابة التابعة للوزارة، بالشراكة مع وزارة الصحة والاجهزة الامنية واتحاد نقابات عمال فلسطين والشؤون المدنية، حيث تم استقبال ومراقبة العمال لحمايتهم ووقايتهم من الاصابة او نقل العدوى في حال اصابتهم، في ظل عدم تجاوب الجانب الاسرائيلي معنا الذيعمل على زيادة انتشار الفيروس بتسهيل تسلل العمال من خلال فتح بعض المعابر والفتحات والعبارات ما أدى الى خلق ارباك في طريقة التعامل مع العمال الا اننا تمكنا بالحد الادنى من السيطرة،من خلال التواصل والتنسيق مع الحكم المحلي والمجالس القروية والهيئات المحلية وعمل خرائط وبائية وكان العمل ميداني يوميا وعلى مدار الساعة، الى جانب التواصل مع عائلات العمال من خلال قوائم اسماء العمال الذين يعملون بتصاريح عمل والبالغة 92700 تصريح عمل داخل الخط الاخضر، وما لا يقل عن 30 الف عامل داخل المستوطنات، التي تم منع العمل فيها بقرار من لجنة الطوارئ العليا، هذا التعاون ساعد على الحد من انتشار الوباء، كما رصدت الوزارة الانتهاكات الاسرائيلية بحق عمالنا في الداخل، وتم ارسال القضايا المرصودة الى منظمة العمل الدولية ومنها عملية القاء العمال المصابين على قارعة الطريق وتركهم دون أي تدخل طبي، من جانب آخر وهو الاخطر قيام الجانب الاسرائيلي بتشغيل البعض من عمالنا في المحاجر الصحية لأن العمال الاسرائيليين كانوا يرفضون العمل في هذه الاماكن باعتبارها بؤرة للفيروس، ولدينا اثباتات خاصة بـ 4 حالات رفعناها لمنظمة العمل الدولية وستصدر ضمن التقرير السنوي للمنظمة بالانتهاكات العالمية ضد العمال".

ويضيف وزير العمل:"ومنأهم التدخلات التي قامت بها طواقم الوزارة متابعة حقوق العمال الذين يحملون تصاريح عمل داخل الخط الاخضر والخاصةبالمطالبة بحقهم بالاجر الكامل خلال فترة انقطاعهم عن العمل وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم خاصة وأن الجانب الاسرائيلي اتخذ قرارا بإعطاء مستحقات للعامل الاسرائيلي والعامل الاجنبي واستثناء العامل الفلسطيني، وعليه قمنا بالتعاون مع الـ (UNDP) بتشكيل لجنة من المحامين بدأت بالعمل ومتابعة هذا الملف للعمال للحصول على مستحقاتهم، اضافة الى متابعة ملف العمال لمن هم فوق سن الـ 55 عامًا  الذين منعتهم اسرائيل من الدخول حيث يحق لهم الحصول على تعويض، وفي نفس السياق متابعة ملف عمال بيت لحم الذين رفضت اسرائيل دخولهم أيضا بحكم أن بيت لحم كانت من أولى المدن الفلسطينية التي دخلها الوباء، وايضا العمال الذين يعملون شمال البحر الميت ومنعتهم اسرائيل من الدخول ايضا، وعليه قمنا بتجميع هذه القضايا وتم رفعها بشكل جماعي وفردي على المشغلين الاسرائيليين وعلى وزارة الاسكان والهجرة الاسرائيلية لمتابعة حقوق هؤلاء العمال".

 

10 ملايين شيقل بهدف خلق فرص عمل مستدامة للعاملات في الاغوار

تتصاعد مخاطر عملية الضم والمصادرة للأراضي الفلسطينية وخاصة في مناطق الأغوار، ما هو دور الوزارة في هذا المجال، وكيف تقوم الوزارة بدعم صمود العاملين في الأغوار بشكل عام والنساء العاملات بشكل خاص؟ وما هي توجهات الوزارة على هذا الصعيد؟ يجيب وزير العمل: "صمود الأغوار من صمودنا جميعًا، ولذلك كانت الاغوار في مقدمة توجهات الوزارة فقبل الجائحة وفي شهر كانون الثاني 2020 تحديدًا شكلنا لجنة من وزارة العمل وعدد من المؤسسات ومحافظة اريحا وطوباس والقطاع الخاص واتحاد نقابات عمال فلسطين واستهدفنا بداية عاملات المستوطنات في الاغوار وقمنا بعمل احصائية بناء عليها اخذنا قرار من مجلس الوزراء بتخصيص 5 ملايين شيقل لدعم العاملات وبالتعاون مع المناطق الصناعية الموجودة في الاغوار والمزارع ومحافظة اريحا ومحافظة طوباس بهدف خلق فرص عمل للعاملات لتشجيعهم على ترك العمل في المستوطنات حماية لهن اخلاقيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا،لكن للأسف بعد بدء الجائحة تم تأجيل صرف المخصصات المالية بهذا الشأن، لكن نعمل حاليا على 3 اتجاهات فيما يخص موضوع العمال والعاملات في الاغوار الاول ومن خلال البرامج المتوفرة لدينا والخاصة بالدعم المادي أو برنامج "المال مقابل العمل" أو برنامج "قروض صفرية وميسرة" ومن خلال تقديم الدعم للتعاونيات الزراعية قمنا بتحويل الـ 5 ملايين شيقل المخصصة لدعم العاملات في المستوطنات الى 10 ملايين شيقل بهدف خلق فرص عمل مستدامة للعاملات من خلال توفير قطعة ارض لكل عاملة تستطيع أن تكون منتجة من خلالها وتضمن مصدر دخل دائم يجنبها العمل في المستوطنات، الى جانب دعم عمالنا وعاملاتنا لتعزيز صمودهم في اراضيهم ومقاومة مشروع الضم، وضمن برنامج المساعدات القادم استهدفنا ما لا يقل عن 4000عامل وعاملة، اضافة الى تقديم مساعدات تخص دعم الاجور، وايضًا تقديم الدعم وتخصيص جزء كبير للعمال في الاغوار في برنامج "العمل مقابل المال" وهو برنامج مدته 6 شهور وبتمويل من البنك الدولي. كما عملنا ومن خلال صندوق التشغيل والتعاون مع مؤسسات الاقراض على تسهيل الحصول على  قروض ميسرة وهناك حصة كبيرة لمنطقة الاغوار وخاصة القروض الزراعية بهدف تعزيز صمود اهلنا في الأغوار".

 

الحد الادنى للأجور غير كاف

أحيانًا يؤدي ضغط المستجدات والأزمات وما أكثرها في الحالة الفلسطينية الى إعادة ترتيب الاولويات، لكن بعض الامور تعتبر استراتيجية في اهميتها، ومنها اجتماعات تحديد سقف الحد الأدنى للأجور التي كانت قبل الطوارئ، أين وصلت وما هو مصيرها؟، هنا  يشير وزير العمل إلى أن " موضوع الحد الأدنى من الاجور من القضايا التي تم وضعها على رأس أولويات وزارة العمل خلال الفترة الماضية وارتفعت أهميتها مع ارتفاع مستويات وتكاليف المعيشة، حيث إن الحد الادنى للاجور بقيمة 1450 شيقلا يتم العمل به من عام 2013 وهو مبلغ أصبح لا يكفي لتأمين متطلبات الحياة والعيش الكريم للعامل، وعليه قمنا بعمل دراسة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وعقد ورش جمعت بين أصحاب العمل والعمال مع مؤسسات المجتمع المدني مع النقابات المهنية وكل القطاعات ذات العلاقة، وكان آخر اجتماع خاص بهذا الشأن في الخامس من آذار الماضي حيث توصلنا الى اتفاق برفع الحد الادنى للجور الى حد مقبول، وهو اتفاق يجب ان تقره لجنة السياسات العمالية ولاحقا اقراره من مجلس الوزراء، وضمن خطتنا كوزارة كان من المفروض انه وقبل نهاية شهر آذار 2020 ان يكون هناك حد أدنى جديد للأجور ولكن مع اعلان حالة الطوارئ تم تأجيلها وهي قضية لا يمكن حاليا طرحها في ظل الظروف الاقتصادية والصحية الصعبة التي نعيشها ولكنها من الاولويات الموجودة الي سيتم مباشرتها في حال استقرار الوضع".

 

30 ألف باحث عن العمل حتى نهاية حزيران 2020

بلغت نسبة البطالة في فلسطين حسب الاحصاء الفلسطيني في الربع الاول من 2020 نحو 25%(توزعت بواقع 14% في الضفة الغربية 46% وفي قطاع غزة) هنا يؤكد د. نصري أبوجيش "كل المؤشرات تدلل على أن هذه النسب مرشحة للارتفاع في الربع الثاني من عام 2020  بسبب الجائحة،وعلينا الاشارة الى أن نسب عملية فصل العمال وأيضا الباحثين عن العمل الجديد ليست مرتفعة خلال هذه الفترة، حيث إن الشكاوى التي وصلت للوزارة بخصوص الفصل من العمل بلغت 140 شكوى وهذا لا يتجاوز الـ 7000 عامل،وبلغ عدد الباحثين عن عمل نحو 30 الف باحث في حزيران 2020،ووفق السجلات هناك زيادة بنحو 15 الف في عدد الباحثين عن عمل عما كان في نهاية العام السابق، وهذا يعني أنه دخل في سوق العمل جزء من الباحثين عن عمل وجزء ممن فقدوا اعمالهم لعام 2020،ما يساهم في رفع معدلات البطالة بنسب معينة قد لا تكون كبيرة جداً".

ويضيف وزير العمل:"في هذا السياق تعاملت الوزارة مع 4 مستوياتالاول:أنه يوجد في فلسطين حوالي 148 ألفًا و600 منشأة، جزء منها استمر في العمل ومنها مصانع الاغذية والادوية والزراعة والتي تشغل حواليمن 106 الى 107 آلاف عامل،والمستوى الثاني:جزء من المنشآت كان يعمل بشكل جزئي وهذا حمى العمال من الفصل،المستوى الثالث: جزء كان يعمل عن بعد ما ساعد العامل على الاستمرار في عمله، اما المستوى الأخير:فيشمل  المنشآت التي توقفت عن العمل بالكامل التي تركز معظمها في القطاع السياحي والخدمات ورياض الاطفالالتي شهدت اجراءات لفصل العمال من عملهم،لكن حتى الآن لم تتوفر احصائية دقيقة حتى فيما يخص نسبة العمال الذين تم فصلهم، وحاليا نعمل بالتعاون مع الاحصاء الفلسطيني ومنظمة العمل الدولية على عملية التدقيق لمعرفة نسبة الفصل التي تمت ونسبة البطالة خلال الجائحة ومن المتوقع أن تكون واضحة في نهاية شهر آب وبداية شهر أيلول على ابعد تقدير".

 

برنامج "صمود" هدفه تحقيق الاستدامة واستقرار سوق العمل

من المبادرات أيضا التي تحسب للوزارة اطلاقها برنامج الاقراض الطارئ"صمود" ما هو هذا البرنامج؟ وما هي أهميته في هذه المرحلة؟ ومدى  نجاعته في خدمة قطاع العمل، يقول د. نصري أبوجيش: "تسعى الوزارة لمواصلة التفكير الخلاق بما يخدم قضايا سوق العمل بكافة مكوناته ومركباته، لأن استقرار سوق العمل يشكل بيئة وركيزة مهمة لاستدامة التنمية بمفهومها الشامل، وفي هذا الاطار تم اطلاق العديد من المبادرات والسياسات الداعمة لسوق العمل، ومن ضمنها مبادرة "صمود" بهدف دعم المنشآت الصغيرة التي تضررت بحكم الجائحة، وكوزارة عمل بدأنابالعمل على هذا الموضوع من خلال صندوق التشغيل الفلسطيني وبالتعاون مع مؤسسة "فاتن" لبرنامج الاقراض الشبه صفري برأسمال قدره 4 ملايين دولار،وسميناه برنامج "صمود" لدعم المنشآت واستمرارية عملها وعدم فصل الموظفين فيها،ومن أبرز شروط الحصول على القرض عدم فصل العمال،مقابل اخذ قرض شبه صفري بقيمة من 10 الى 15 الف دولار، وفي اقل من شهر ونصف الشهر تم صرف المبلغ المخصص لهذا البرنامج كاملا، حيث استفادت منه الكثير من المنشآت الصغيرة، كما نحاول حاليا وبالتعاون مع سلطة النقد وحفاظًا على استمرارية هذا البرنامج للحصول على تمويل جديد للبرنامج بهدف تقديم خط إقراض ميسر وشبه صفري للمنشآت الصغيرة المتضررة من الجائحة تحت شرط عدم فصل العمال واستمرار دفع أجور العمال، كما تم إعطاء جزء من تمويل هذا البرنامج لعمال الاغوار".

 

تخصيص 13 مليون دولار لدعم عمال المياومة.. ومؤتمر دولي في نهاية أيلول 

تم مؤخرا توقيع اتفاقية بين الحكومة والبنك الدولي بقيمة 30 مليون دولار لخدمة العديد من المجالات في الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني، ما هي خطة الوزارة ومتى سيبدأ التطبيق وضمن أية اجراءات حسب ترتيبات الوزارة،يقول وزير العمل "تم العمل على هذا الموضوع منذ شهر تشرين الاول 2019 ويقوم المشروع على مبدأ "المال مقابل العمل"، ويعمل وفق 3 محاور: الاول المنح الخاصة بالعائلات الفقيرة وتقدم من خلال وزارة التنمية الاجتماعية بقيمة 1.6 مليون دولار، والمحور الثاني المنح التي تقدم من خلال وزارة العمل لعمال المياومة والمتضررين من الجائحة بقيمة 13.9 مليون دولار، ونعمل عليه حاليا بالتنسيق مع مجلس الوزراء ووزارة المالية ووزارة التنمية ووزارة الحكم المحلي لتقديم المساعدات لـ 68 الف عامل من المتضررين من الجائحة، والمحور الثالث يقوم على اساس "المال مقابل العمل" وتشرف عليه وزارة العمل وبتنفيذ صندوق التشغيل مع بعض المؤسسات والوزارات ومدة البرنامج 6 شهور وستكون قيمة راتب العامل 413 دولارا، يتم دفعها من خلال صندوق التشغيل بالتعاون مع بعض المؤسسات الاهلية، ما سيوفر 3200 فرصة عمل".

ويختم وزير العمل د. نصري أبوجيش حديثه لـ "الحياة الجديدة": "يشكل استقرار سوق العمل  وتمكينه من الاستجابة للأزمات خاصة وحماية العمال جوهر استراتيجيات وسياسات الوزارة في مختلف الظروف، وتستمر الوزارة في تعزيز الشراكات الوطنية والاقليمية والتعاون مع المؤسسات الدولية لتوفير كل ما من شأنه خدمة الاقتصاد والتنمية في الاراضي الفلسطينية، وفي هذا الاطار تقوم الوزارة حاليا بالتحضير لعقد مؤتمر يعالج الخلل في قطاع العمل وتحديدا العلاقة بين أصحاب العمل والعمال خلال الجائحة من خلال التحضير لعقد مؤتمر دولي في فلسطين وذلك من خلال الوسائط الالكترونية وبمشاركة خبراء اقتصاديين وسيتخلله تقديم دراسات وأوراق عمل  لحل هذه الاشكالية في سوق العمل الفلسطيني ، وسيكون موعد انعقاد المؤتمر في نهاية شهر أيلول 2020".