"ملك الورقيات".. من جدَّ وَجدْ
يزود أسواق الخضار بثلثي احتياجاتها من النعنع والبقدونس والجرجير والسبانخ الطازجة يوميا

رام الله– الحياة الاقتصادية– ملكي سليمان- قبل 15 عاما، كان يحيى راتب بدر من بلدة بيت لقيا غربي رام الله، عاملا في مزارع إسرائيلية داخل الخط الأخضر، وبثبات الواثق من خبرته أصبح اليوم يمتلك مزارع هي المصدر الأول للخضار الورقية في الضفة، رغم ما يواجه من تحديات الإغراق بالمنتج الإسرائيلي. هي قصة نجاح لا تخلو من عثرات، ولكنها مثال على أن الإرادة توصل صاحبها في نهاية المطاف إلى ما يريد.
"ملك النعنع" أو "ملك الورقيات"، ينتج كميات وفيرة النعنع والبقدونس والجرجير والفجل والبصل والسبانخ على مساحة 250 دونما في سهول بلدتي ميثلون والجديدة بمحافظة جنين اضافة الى بعض الدونمات في بلدته بيت لقيا، لكن الأهم من ملكية الحيازات الزراعية هو ملكية الخبرة التي بدأت منذ 35 عاما، والطموح بنقل ما اكتسبه من عمله في المزارع الاسرائيلية، والنتيجة تحقيق جزء مهم من الامن الغذائي لمجتمعه.
يقول بدر في مقابلة خاصة مع "الحياة الاقتصادية": عندما قررت العمل بمفردي كنت اعرف انها مغامرة ومهمة شاقة وصعبة لكني كنت اثق بنفسي وبخبرتي وبالامكانيات المادية سيما واننا نتحدث عن الاستثمار في 250 دونما منها 13 دونما بيوت بلاسكتية معظمها تزرع بالنعنع والبقدوس والجرجير والفجل والبصل الاخضر والسبابخ على مدار السنه وتزود اكثر من ثلثي اسواق محافظات الضفة من جنين الى الخليل يوميا باحتياجاتها من هذه الاصناف ورغم ذلك والحمد لله فقد نجحت بالامتحانات ولكن هذا لا يعني انني لم اعاني من تحديات ومشاكل حتى الآن".
ويتابع بدر: "فالمنتجات الاسرائيلية المشابهة لمنتجاتي والقادمة داخل الخط الاخضر تشكل ابرز التحديات لانها تباع باسعار اقل من سعر التكلفة عندي كون المزارع الاسرائيلي يتلقى الدعم الحكومي وكذلك كلفة الانتاج اقل من عندنا وبخاصة عندما تتحدث عن اسعار مياه الري والكهرباء والادوية ومبيدات الاعشاب واسعار البذور كلها اقل من عندنا، بالاضافة الى انعكاسات فيروس كورونا على عملي لان الاسواق في الضفة كانت مغلقة او دوام جزئي وهذا سبب لي خسائر فادحة عندما كنت ارسل كميات من هذه المنتجات ولكني اتفاجأ بأن الاسواق مغلقة او انها لا تعمل بشكل رسمي وبالتالي فان اكثر من نصف الكميات كانت تتلف ولا استفيد منها شيئا بالاضافة الى ان اسعار الكهرباء مرتفعة فان فاتورة الكهرباء تصل الى (500) الف شيقل كل سبعة اشهر لاني استخدم مواتير كهربائية لضخ 1000 كوب من المياه يوميا لري المزروعات من اربعة ابار مياه بعضها مستأجره من اصحابها, كما واعاني من مشكلة بانني احتاج الى تصريح يومي من وزارة الزراعة لكي اتمكن من توزيع منتجاتي في الاسواق وبخاصة في اسواق مدينة الخليل وهذا الامر مرهق ومكلف جدا".
ويضيف بدر:"ان هكذا مشروع زراعي يحتاج الى استثمار الكثير من الاموال فانا استثمر اكثر من مليون شيقل في هذا المشروع الذي يحتاج الى تشغيل الكثير من الايدي العاملة في القطاف والري والحراثة والزراعة ونقل المنتجات يوميا للاسواق فقد كان يعمل عندي اكثر من 25 عاملا وعاملة ومنذ بدء جائحة كورونا تراجع العمل بنسبة 60% ويعمل حاليا عندي عشرة عمال منهم اولادي الذي يقومون بالاشراف على كافة جوانب العمل".
ويوضح بدر الاسباب التي دفعته بالانتقال للعمل في محافظة جنين فيقول: اولا وجود المياه هناك بكميات وفيرة وكذلك اسعارها اقل مقارنة باسعارها في محافظة رام الله والاهم من ذلك توفر الاراضي السهلية الزراعية والخصبة في سهول جنين فلو حاولت الزراعة في بلدتي بيت لقيا فلن اجد اراضي زراعية تكفي لمشروعي ورغم ذلك فان لي بعض المزارع في بلدتي, كما وجربت الزارعة في مناطق الاغوار وكنت ازرع عدة دونمات بالكوسا والخيار والملوخية.
آلية توزيع المنتجات
وحول الية توزيع المنتجات يشير بدر الى انه يتعاقد مع تجار من كافة محافظات الضفة يأتون الى الحقول لاستلام كمياتهم بشكل يومي او نقوم بارسالها بسيارتي الى الاسواق ضمن جدول توزيع يومي يشرف عليه احد ابنائي اما كميات الانتاج فقد كانت تصل الى 5000 كيس يوميا كل كيس يحتوي على 20 (ضمة) نعنع او بقدونس او جرجير وسعر كل كيس حسب العرض والطلب ولكن هذه الايام تراجعت كميات الانتاج كثيرا, وكان يأخذ التجار من المزرعة ب 13 شيقلا والان تراجع السعر الى عشرة شواقل نتيجة المنافسة وكذلك تراجع الحركة الشرائية بسبب اغلاق الاسواق لفترات طويلة وبالتالي فان هذا السعر الان بالكاد يكفي مصاريف الانتاج ولكن لا يعني ان المشروع لم يكن مربحا بل كانت عائداته افضل بكثير من هذه الفترة.
ويتابع بدر: "بالنسبة للاراضي التي ازرعها معظمها ملكا لي وبعضها مستأجرة من اصحابها بعقد سنوي كما ومنذ بداية مشروعي اعتمدت على توفير كافة احتياجاتي من اشتال وبذور بشكل ذاتي حيث امتلك مشتلا لزراعة النعنع بالاضافة الى توفير بذور البقدونس التي كنت اشتريها من السوق باسعار مرتفعة فعلى سبيل احتاج سنويا 300 كيلو من بذور البقدونس لزراعتها اشتريها ب40 الف شيقل ولكني الان اصبحت انتجها بنفسي وابيع بعض الكميات ايضا ففي الماضي كان كيلو بذور البقدونس يباع ب120 شيقلا.
ويقول بدر: "الورقيات انواع واصناف متعددة نزرعها فعلى سبيل المثال النعنع سبعة اصناف منها الاميركي والصيني والبلدي ونعنع الزينة ونحن نركز على النعنع البلدي الفلسطيني كونه مرغوبا من قبل المستهلكين اما البقدونس فهنالك من 4-5 اصناف منها العادي والعريض والشتوي والصيفي وكذلك الحال للجرجير والفجل اما الامراض والافات التي تصيب هذه المزروعات فالنعنع يصاب بدودة الورق ولفحة الهواء وغيرها من الامراض واقوم بنفسي بمكافحتها دون الحاجة الى مرشد زراعي او مهندس لاني امتلك الخبرة واعرف انواع العلاجات والادوية الزراعية اسعارها مرتفعة جدا لكني اشتريها باسعار الجملة.
ولفت بدر الى ان الاسواق المحلية لم تعد تستوعب المنتجات الورقية من النعنع والبقدونس والجرجير لدخول عدد من المزارعين في هذا المجال مؤخرا اضافة الى ما يدخل من منتجات اسرائيلية للاسواق المحلية بشكل يومي كذلك فان فكرة اقامة مخازن لحفظ وتجفيف هذه المنتجات بغرض تصديرها للخارج فيه مغامرة كبيرة في ظل عدم وجود جهات داعمة ومشرفة على هكذا مشاريع لان التصدير يحتاج الى موافقات وتصاريح من عدة جهات ودول تستورد وفق الشروط التي تريدها وفي هذه الايام لا تتوفر الظروف المناسبة لهكذا استثمارات.
مواضيع ذات صلة
ارتفاع أسعار الذهب وتراجع النفط
الإحصاء يعلن مؤشر غلاء المعيشة خلال شهر نيسان
من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية
باديكو تعلن نتائح أعمالها للربع الأول من العام 2026
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026