تفاصيل الليلة الأخيرة للشهيدة داليا استيتي
ما آخر ما قالته الشهيدة لزوجها قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة؟

جنين- الحياة الجديدة- عاطف أبو الرب- لم تنم ليلتها الأخيرة بشكل طبيعي، فقد حاولت داليا استيتي أن تقضي بعض الوقت مع زوجها يرسمان معاً مستقبل العائلة، ويبحثان كما كل البشر في تفاصيل الحياة وهمومها.
فبعد منتصف ليل السابع من آب دخل الاحتلال لحي الجابريات حيث تسكن دالية استيتي وزوجها باسم طاهر سمودي.
هنا بدأت أحدث آخر ليلة في حياتها الشهيدة داليا، ابنة الأربعة والعشرين ربيعاً، أم طفلين أصغرهما لم يبلغ عامه الأول، لتغادر الدنيا إلى جوار ربها قبل أن تغمض عيونها.

عن تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الشهيد داليا قال الزوج المكلوم باسم سمودي: بينما كنت مع زوجتي نسهر على برندة المنزل، وأطفالنا في غرفة النوم، بدأنا نسمع أصوات قنابل الصوت والغاز وإطلاق النار في المنطقة، فقررنا أن نغلق جميع النوافذ خوفاً من تسرب الغاز المسيل للدموع للبيت، واختناق الأولاد.
وكان جيش الاحتلال قد مضى على وجوده في الحي حوالي ساعتين، لكننا شعرنا أن الشباب بدأوا اشتباكا مع جنود الاحتلال، فبدأت أغلق نوافذ البيت، ومعي زوجتي، وعندما وصلت إلى غرفة الضيوف، فجأة سمعت صوت رصاص، وسمعت زوجتي تقول تصاوبت. حاولت الخروج من الغرفة، وأنا لا أدري ماذا حصل، فسقطت في الممر أمام غرفة الضيوف، وآخر كلامها معي وآخر عهدها في هذه الدنيا " دير بالك على حالك ودير بالك على الأولاد"، وبعدها لم تتكلم، ونزفت بشكل كبير. اتصلت بالإسعاف وصرت أصرخ، وكان الإسعاف قريبا منا، فتم نقل زوجتي على عجل للمستشفى، وكانت ما زالت على قيد الحياة، لكن وضعها حرج، وباءت كل محاولات إسعافها بالفشل، لتتركني مع الصغيرين وحيداً.
الأخت بمثابة الأم، هكذا قال صالح شقيقها الذي بقي على تواصل معها حتى قبل استشهادها بقليل، فقال: أنا أعمل في برطعة، وفي حوالي الساعة الثالثة بعثت لي الشهيدة رسالة طلبت مني الاطمئنان على أخوتي، بعد أن شعرت بوجود مواجهات بين جنود الاحتلال والشبان، وشعرت بقلق على أحد أخواني لأنها حاولت الاتصال به فلم يرد على اتصالها، عندها أجريت عدة اتصالات، وتأكدت أن أخي نائم في البيت، ولذلك لم يرد على الاتصالات، طمأنتها، وطلبت منها ألا تقلق، وانقطع الاتصال. وبعد مرور أقل من ساعة على نهاية الاتصال، سمعت من الأخبار عن وجود إصابات في الحي، فحاولت الاتصال مع أختي وزوجها، ولم يجبني أحد، فشعرت بالقلق.
عندها اتصلت مع أحد جيران بيت أختي، فأخبرني أن الإسعاف حضر ونقل مصابا من داخل العمارة التي تقيم بها أختي، عندها ودون تفكير قررت العودة لجنين، هناك شعور داخلي قال لي: إن المصاب داليا. وعندما وصلت جنين، تيقنت أن المصاب هي، وكانت عند مدخل غرفة العمليات، ولم أتمكن من وداعها، ففارقت الحياة، بعد وقت قصير.

أما داليا، فقد اختار لها الله الخلود، فنامت نومتها الأخيرة، للقاء ربها، لتترك بعدها أعز الناس إلى قلبها، فهي الآن بجوار ربها، الذي لا يخلف الوعد تهنأ بنعيم لم يخطر على قلب أحد. فيما بقي باسم الزوج يكابر تارة، ويضغط على جرحه تارة، ويخفي دموعه عن الناس، حزناً وألماً على فراق زوجته ورفيقة دربه، بعد أن سبقته، وتركت لها أمانة ثقيلة، وذكريات وتفاصيل جميلة، وطلبت منه أن يحمل الأمانة، ويرعى أطفاله.
وعن ليلته الأولى بعد أن رحلت دالية قال: كلما حاولت النوم أيقظتني كلماتها "دير بالك على حالك، دير بالك على الأولاد"، فأصحو من جديد، أنظر إلى أبنائي وحالهم بعد أمهم، فهم الصغار الذين لم يشبعوا حتى من حليب والدتهم.
ويتابع" بقيت ليلتي الأولى برفقة حماتي وأخوة زوجتي، غير واعين من هول الصدمة التي خطفت داليا. وأطفالي بين بكاء الصغير الياس ابن العشرة شهور تارة، وسؤال سراج ابن العامين ونصف عن والدته، حيث تعجز الكلمات عن توضيح ما جرى لهذا الطفل الذي لا يدرك معنى الموت والحياة.
وقبل بزوغ يوم الثامن من آب، خرج الزوج برفقة صالح شقيق الشهيدة، وحملوا معهم الأمانة " سراج"، واتجهوا نحو المقبرة، حيث تخلد في نومها، قرأ كل منهما الفاتحة، وما تيسر من الدعاء، فيما قاما بزراعة باقة من الورد كانت الشهيدة قد أحضرتها قبل أيام من استشهادها لتزرعها في بيتها، فحملها الزوج وزرعها فوق قبر زوجته، فهي تحب الورد كثيراً، وهناك كانت الإجابة عن سؤال سراج صعبة، وغير مقنعة، فعندما سأل والده وخاله عن أمه أشارا له إنها هنا، لكنه لم يسلم ولم يقبل بالرواية، ورفض تفهم الموقف.
وعاد ثلاثتهم إلى البيت يحاولون فهم ما جرى، ويفكرون فيما آلت إليه الأمور. فباسم ما زال غير مدرك وغير قادر على استيعاب ما جرى مع تسليمه بقضاء الله وقدره، والعائلة كلها تبكي فقيدتها، والكل يحاول أن يعزي الكل. هذا فيما اسم داليا يدخل سجل الخالدين.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال